بالنسبة إلى أرسنال، كانت هذه الطريقة المثلى لضخّ حياة جديدة في سباقه على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز. أمّا بالنسبة إلى توتنهام، فإنّ خسارة مؤلمة أمام غريمه في شمال لندن تُبقيه على نحو مقلق قريباً من منطقة الهبوط. سجّل فيكتور يوكيريش وإيبيريتشي إيزي هدفَين، ليمنحا فريق ميكيل أرتيتا تقدّماً بفارق 5 نقاط في الصدارة أمام مانشستر سيتي، الذي يمتلك مباراة مؤجّلة.
بدأ أرسنال اللقاء بصورة أفضل، لكنّ زخمه تعرّض لانتكاسة بعد مشكلات في التواصل مع طاقم التحكيم أدّت إلى تأخير دام 6 دقائق. ووضع إيزي أرسنال في المقدّمة بتسديدة بالقدم اليمنى، بعدما تهيّأت له الكرة بشكل مثالي، إثر عمل جيد من بوكايو ساكا (د32). دعا ديكلان رايس فوراً إلى اجتماع للفريق داخل الملعب، لحثّ زملائه على الحفاظ على تركيزهم، لكنّ خطأه في الاستحواذ مهّد الطريق لراندال كولو مواني ليعادل النتيجة (د34).
غير أنّ توتنهام بدا الطرف الأضعف في أول مباراة لإيغور تودور على رأس الجهاز الفني بعد خلفه توماس فرانك. وردّ أرسنال بقوّة، إذ أطلق يوكيريش تسديدة صاروخية من حافة منطقة الجزاء (د47). وأُحبط سبيرز عندما أودع كولو مواني الكرة الشباك للمرّة الثانية (د53)، لكن الحكم رأى أنّه دفع غابرييل. ومنح إيزي أرسنال مزيداً من الاطمئنان (د61)، رافعاً رصيده إلى 8 أهداف في 5 مباريات أمام سبيرز. وأكّد يوكيريش الفوز عندما انطلق نحو كرة ومرّرها من فوق غولييلمو فيكاريو (د90+4).
كيف فرض إيزي بصمته مجدّداً؟
تبدو دربيات شمال لندن ملكاً لإيزي (د27 عاماً) دون سواه، بأهداف الـ5 في المباراتَين. بدا وكأنّ عنصراً من القدر يُخيِّم على اللقاء عندما أُدرج اسم إيزي في التشكيلة الأساسية. فكان لا بُدّ أن تكون أول تسديدة له على المرمى هي التي تفتتح التسجيل. كانت فرصة كبيرة لإيزي نظراً لقلة دقائق لعبه في الشتاء. في بعض الفترات لم يَظهر بثقته المعتادة، لكنّ تلك القناعة نمت خلال المباراة.
بعدما أظهر قدرات بدنية عالية في هدفه الأول، استعرض المراوغات الخادعة، التمريرات القصيرة السريعة، واللمسات المهارية التي تجعله ممتعاً للمشاهدة. وبدا أنّ تلك الثقة معدية، إذ تألّق خط الهجوم بأكمله طوال اللقاء.
كانت تسديدة يوكيريش الأولى القوية مذهلة، وهي النوعية التي انتظرها أرسنال منذ انضمامه، لكنّ أداءه الشامل كان قد تحسّن قبل الهدف.
في بداية المباراة، هاجم المساحة اليسرى بذكاء لزعزعة دفاع سبيرز، ونجح في إشراك زملائه بصورة جيدة مع بسط فريقه سيطرته. وكان هذا اللعب التبادلي مهمّاً في الشوط الثاني، إذ أسهمت تمريرة ثنائية سريعة في صناعة هدف أرسنال الثالث، قبل أن يواصل العمل بفعالية لحسم النتيجة. كما أنّ عودته إلى القناة اليسرى لتسجيل هدفه الثاني أكملت عرضه بصورة جميلة.
وعلى رغم من بدايته القوية، قد تكون هذه الخطة النموذج الأمثل لأداء رأس حربة حقيقي لأرسنال مع دخول الموسم مراحله الحاسمة.
وسيسعد أرتيتا أيضاً بأنّ رباعي المقدّمة عمل كوحدة متكاملة، لا بسبب هدّافيه فقط. يُقدّم ساكا دائماً أداءً قوياً أمام سبيرز، بمساهمات تهديفية مباشرة ضدّهم في كل من المواسم الخمسة الماضية، لكنّه كان بحاجة إلى حدّة منذ البداية. فقد التصق به جيد سبينس منذ الدقائق الأولى، وتعرّض لـ 4 مخالفات خلال أول نصف ساعة، لكنّه واصل القتال وكان السبب في حصول إيزي على فرصة افتتاح التسجيل.
بعد بعض المشاركات في مركز صانع الألعاب، ومع اقتراب عودة مارتن أوديغارد وكاي هافيرتز، فإنّ الخيارات الهجومية المتاحة لأرتيتا ستكون مصدر تفاؤل كبير.
ما هو خطأ رايس في هدف التعادل؟
أقرّ أرتيتا أنّ أرسنال لم يَلُم إلّا نفسه بعد تعادله 2-2 مع ولفرهامبتون، وكان الأمر نفسه في هدف تعادل سبيرز. شوهد رايس وهو يحثّ زملاءه على التركيز أثناء الاحتفال، لكنّ دوره في هدف كولو مواني أثبت أنّ الأفعال أبلغ من الأقوال.
فقد قطع التمريرة الأولى، لكنّه خارج منطقة جزائه مباشرة ومع اقتراب لاعبَي سبيرز نحوه، كان ينبغي أن يدرك أنّ الموقف لا يسمح بمحاولة مراوغة. وقد شوهد رايس وهو يعتذر لزملائه بعد ذلك.
كان ذلك الخطأ الخامس لأرسنال الذي يؤدّي إلى هدف في الدوري. 4 منها حدثت في 2026، ما يضعه في صدارة هذا المؤشر بالتساوي مع أستون فيلا. ومن بين الأخطاء الـ5، جاء هدفان أمام سبيرز نتيجة الاحتفاظ بالكرة فترة أطول من اللازم. اثنان آخران بسبب تمريرات غير دقيقة، وآخر بسبب عرضية سيّئة التقدير. ويبدو أنّ معظم هذه الهفوات ناجم عن غياب الوعي بالمحيط، ما يطرح تساؤلات حول مستوى التركيز العام.
كيف كانت أجواء سبيرز بعد فرانك؟
لم ينجح فرانك في بناء صلة مع جماهير سبيرز، وأصبحت صافرات الاستهجان مشهداً معتاداً على أرضه وخارجها. ولم يفز سبيرز سوى في مباراتَين من أصل 13 على ملعبه في الدوري.
استُقبل فيديو ما قبل المباراة على الشاشات العملاقة بزئير، عندما وُصف سبيرز بأنّهم «أصول شمال لندن»، كما عُرضت لوحة جماهيرية لافتة في المدرّج الجنوبي.
هتفوا عندما أطاح ميكي فان دي فين بالكرة إلى المدرّجات في الدقيقة الأولى لقطع هجمة لأرسنال، وأطلقوا صافرات الاستهجان كلّما لمس إيزي الكرة، بعدما فشلوا في ضمّه صيفاً. وردّدوا اسم ديلي آلي.