لا يقتصر سحر الفطر على نكهته الغنية التي تُضفي عمقاً شبيهاً باللحوم على الأطباق، بل يتجاوز ذلك، ليضعه خبراء التغذية في فئة غذائية خاصة. فالفطر ينتمي إلى مملكة الفطريات، ويحتوي على أنواع من الألياف لا توجد في معظم النباتات، بالإضافة إلى مستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة. ومن الحقائق اللافتة أيضاً أنّه من الأطعمة القليلة القادرة على إنتاج فيتامين «د».
من أبرز الألياف الموجودة فيه مركّب «بيتا-غلوكان». ففي حين ترتبط هذه المادة في الحبوب مثل الشوفان والشعير، بخفض الكوليسترول وتنظيم سكّر الدم، يحتوي الفطر على نوع مختلف يبدو أنّه يدعم جهاز المناعة. كما يحتوي على الكيتين، وهو نوع من الألياف يوجد عادة في هياكل الحشرات والقشريات. ونظراً لصعوبة هضمه، يصل الكيتين إلى القولون، حيث يساهم في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.
كثيرٌ من الناس لا يحصلون على ما يكفي من الألياف يومياً، ويمكن للفطر أن يكون وسيلة سهلة لزيادتها وتنويع مصادرها. فكوب واحد من فطر الشيتاكي النيّء يوفر نحو 4 غرامات من الألياف، في حين تتراوح الكمّية اليومية الموصى بها بين 21 و38 غراماً تبعاً للعمر والجنس.
يمتاز الفطر أيضاً بغناه بمضادات الأكسدة، ولا سيما الإرغوثيونين والغلوتاثيون، وهما مركّبان يساعدان الخلايا في مقاومة التلف الناتج من الضغوط اليومية. يستطيع الجسم إنتاج الغلوتاثيون، لكنّ الإرغوثيونين لا نحصل عليه إلّا من الطعام، ويُعدّ الفطر (خصوصاً أنواع الإينوكي والمحاري الملكي) من أغنى مصادره. وقد ربطت دراسات ارتفاع مستوياته في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، كما لوحظ انخفاضه لدى مَن يعانون ضعفاً إدراكياً أو وهناً عاماً. وعلى رغم من أنّ هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنّها تدعم فكرة أنّ مضادات الأكسدة تحمي الخلايا وتعزز المناعة، وربما تفسّر ارتباط تناول الفطر بانخفاض خطر بعض السرطانات.
بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ الفطر مصدراً جيداً لفيتامينات «ب» الضرورية لعمليات الأيض وصحة الجهاز العصبي. ويمكنه أيضاً إنتاج فيتامين «د»، وهو عنصر مهمّ للمناعة وصحة القلب والعضلات، لكنّه نادر في الأطعمة. وبما أنّ معظم الفطر يُزرع في الظلام، فهو لا يحتوي عادة على كمّيات كبيرة منه. إلّا أنّ تعريضه لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 و60 دقيقة قبل الطهي، مع تقطيعه لزيادة مساحة السطح، يمكن أن يرفع محتواه من هذا الفيتامين إلى مستويات تُلبّي الاحتياج اليومي.
جميع أنواع الفطر مفيدة صحياً، والأهم هو تناوله بانتظام وفق المتاح. ويجب التأكّد من مصدره، لأنّ بعض الأنواع سامّة. يمتاز الفطر بانخفاض السعرات والدهون وثراء النكهة، ويؤدّي تحميصه أو تشويحه أو شويه إلى تعزيز طعم الأومامي، ممّا يقلّل الحاجة إلى الملح. كما يُنصح بتجنّب الطهي الطويل على حرارة مرتفعة للحفاظ على عناصره الغذائية.
يمكن أيضاً استخدام الفطر المجفف بالتجميد أو مسحوق الفطر، لإضافة نكهة وقيمة غذائية إلى الصلصات والأطباق المختلفة، ما يجعله إضافة بسيطة لكنّها قوية إلى نظام غذائي متوازن.