أسوأ كوابيس أرسنال.. هل يقترب من التحقّق؟
أسوأ كوابيس أرسنال.. هل يقترب من التحقّق؟
دانيال تايلور- نيويورك تايمز
Friday, 20-Feb-2026 06:55

إنّها تلاحق أرسنال أينما ذهب هذه الأيام. ساخرة، لاذعة، ومقصودة للتسلّل إلى أعصابهم. «ثانياً من جديد، أوليه أوليه»، هتاف، إهانة، وتنبّؤ قاسٍ، كلّها ملفوفة في عبارة واحدة. بدأ مشجّعو ولفرهامبتون بترديدها بعد 8 دقائق من التعادل 2-2 الذي قد يتحوّل، بالنسبة لأرسنال، إلى انتكاسة فادحة. تردّدت جوقة أخرى بعد مرور نصف ساعة بقليل. ثم نسخة أطول، أعلى من جميع سابقاتها، في تلك اللحظات الجامحة بعد هدف في الدقيقة 90+4 سجّله فتى يبلغ 19 عاماً، لا يملك حتى صفحة على «ويكيبيديا»، ففتح سباق اللقب على مصراعَيه.

ردّ الفعل عند صافرة النهاية روى قصّته الخاصة، وبينما كان أرسنال يغادر ليلة صاخبة في «مولينيو»، ظلّ السؤال نفسه يتكرّر: هل يحدث هذا مجدّداً؟ هل هو déjà vu للنادي الذي أنهى الدوري وصيفاً 3 سنوات متتالية؟

 

فدرس التاريخ، في نهاية المطاف، لا يدعم بالكامل فكرة أنّ فريق ميكيل أرتيتا يمتلك قوّة الشخصية اللازمة للانتقال من فريق يقترب من المجد إلى بطل الدوري الإنكليزي الممتاز. ففي موسم 2022-23، أهدر أرسنال تقدّماً بلغ 8 نقاط عند الجولة الـ29. وفي اثنتَين من تلك الإخفاقات الثلاثة، سمح لمانشستر سيتي بتجاوزه.

 

هذا الموسم، يتصدّر أرسنال منذ 14 أيلول. ومع ذلك، فإنّ الفريق الذي يُنهي الموسم بطلاً عادةً لا يُتوقع منه أن يُفرّط بتقدّم بهدفَين أمام فريق يتذيّل الترتيب، وجمع 9 نقاط فقط طوال الموسم. يبدو تقدُّم أرسنال بـ5 نقاط في الصدارة هشاً، على أقل تقدير، عندما تأخذ في الاعتبار أنّ سيتي لديه مباراة مؤجّلة، وأنّ الفريقَين سيلتقيان في ملعب «الاتحاد» في نيسان.

 

كان على أرتيتا اختيار كلماته بعناية: «من السهل جداً عندما تكون عاطفياً أن تقول أشياء قد تضرّ بالفريق. وهذا أسوأ خطأ يمكنك ارتكابه. أنا محبط للغاية. لكن علينا أن نلوم أنفسنا. في الشوط الثاني، لم نظهر أي شيء قريب من المعايير المطلوبة في هذا الدوري للفوز. إنّها لحظة خيبة أمل. وحالياً، أعتقد أنّه علينا ابتلاع هذا الإحباط. عندما تكون في هذا المستوى وفي القمة، عليك أن تتحمّل الضربات، لأنّنا اليوم استحققناها، وأن تمضي قدماً بأسرع ما يمكن. لأنّ لدينا مباراة كبيرة يوم الأحد».

 

تلك المباراة ستكون ضدّ توتنهام، ومرّة أخرى ينبغي لجماهير أرسنال أن تتوقع سماع المزيد من «الأوليّات» على حسابهم. الأغنية نفسها، التي تستغل مخاوفهم. إنّها تهدّد بأن تصبح الموسيقى التصويرية لموسمهم. وإذا لم يكونوا حذرين، فقد تستمر لفترة أطول.

منذ بداية العام، استُخدِمت ضدّهم، بشكل متكرّر أمام برنتفورد، ليدز يونايتد ونوتنغهام فورست، ورُدِّدت عندما زار ويغان أثلتيك في كأس الاتحاد الأسبوع الماضي.

 

الجماهير تشمت بأرسنال

في الموسم الماضي، بدأت مع جماهير وست هام. ثم التقطها مشجّعو ليستر سيتي، كريستال بالاس، وساوثهامبتون. وغيرهم كثيرون يستمدّون متعة خبيثة من عادة أرسنال في إنهاء الموسم في المركز الثاني. لو كان أرتيتا ذكياً، فسيحاول استخدامها كحافز إضافي. هل سيتحدّى لاعبيه لضمان ألّا يضطرّوا لسماع هذه الأغنية في المواسم المقبلة؟ هذا ما يُتوقع، على رغم من أنّهم لا يعانون أصلاً من نقص في الدوافع. ولا يزال من الممكن أن يغيِّروا الكلمات إلى «أبطال من جديد» مع نهاية الموسم.

 

تبدو المشكلة الأكبر لأرسنال مسألة خبرة الفوز باللقب، وبالتحديد أنّه لا يملكها. سُئل أرتيتا عن عقلية الفريق. هل كان يعاني في التعامل مع الضغط؟ هل لم يتمكّن من التعامل مع التوقعات؟ فأجاب: «أعتقد أنّ أي سؤال، أي انتقاد، أي رأي، علينا أن نتقبّله اليوم. أي رصاصة، لنتلقّها».

 

شوهد أرتيتا خلال الشوط الثاني وهو يتوسل لاعبيه أن يعتنوا بالكرة بشكل أفضل. أراد منهم اللعب باتزان وحضور. بدلاً من ذلك، كانوا متعجّلين ومهمِلين، خصوصاً بعد هدف هوغو بوينو الجميل. فأوضح أرتيتا: «بصراحة، كان الأمر يتوالى الواحد تلو الآخر. كانت لحظة بعد أخرى بعد أخرى. لذلك، على رغم من أنّنا سجّلنا الهدف الثاني، لم نتمكن أبداً من فرض السيطرة والهيمنة على المباراة».

 

ربما الجزء الأكثر إثارة للدهشة، من منظور أرسنال، هو أنّه طوال معظم هذا الموسم، كان الهدف الوحيد لولفرهامبتون هو تجاوز مجموع 11 نقطة الذي جعل فريق دربي كاونتي موسم 2007-08 الأسوأ في حقبة الدوري الممتاز. ومع ذلك، تحدّث المدرب روب إدواردز، هنا عن كونه الفريق الأفضل في الشوط الثاني.

 

هل تراخى اللاعبون؟

هل كان هناك شيء من التراخي لدى أرسنال أيضاً؟ عند التقدّم 2-0، بدا أنّه يسير بثقة. بل كان سيبدو مفاجئاً لو لم يُضف إلى هدفَي بوكايو ساكا وبييرو هينكابي اللذَين وضعاهما، على ما يبدو، في طريق فوز سهل.

 

ومع ذلك، كانت هناك صور أخرى ستبقى عالقة في الذاكرة أيضاً، إذا كانت لهذه النتيجة تداعيات دائمة على أرسنال، الساعي لتجنّب إنهاء الموسم في المركز الثاني للمرّة العاشرة في حقبة الدوري الممتاز.

 

في المدرّج المخصَّص للجماهير الزائرة، برز مشجّع لأرسنال وسط الكآبة بسبب المعطف الأبيض الذي كان يرتديه. وضع يدَيه خلف رأسه لعدة دقائق، واقفاً هناك، بالكاد يصدَّق ما يشاهده.

 

عند صافرة النهاية، شوهد غابرييل جيسوس يحاول افتعال شجار مع خصومه، دافعاً يرسون موسكيرا إلى الأرض، قبل أن يُسحَب بعيداً. كل ما فعله جيسوس في تلك اللحظات هو تأكيد أنّ أرسنال لم يكن يلعب بعقول صافية.

theme::common.loader_icon