القهوة والشاي... هل يقلّلان خطر الخَرَف؟
القهوة والشاي... هل يقلّلان خطر الخَرَف؟
Friday, 20-Feb-2026 06:50

تشير دراسة علمية واسعة النطاق، إلى أنّ الاستمتاع اليومي بفنجانَين إلى 3 فناجين من القهوة، أو كوب إلى كوبَين من الشاي المحتوي على الكافيين، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف مع التقدُّم في العمر. أمّا النُسَخ منزوعة الكافيين، فلا يبدو أنّها تمنح التأثير عينه.

تابع الباحثون نحو 132 ألف شخص لمدة وصلت إلى 43 عاماً، ووجدوا أنّ مَن حافظوا على استهلاك معتدل للكافيين عبر العقود كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنةً بمَن نادراً ما تناولوه. الدراسة، المنشورة في مجلة JAMA الطبية، لا تُثبِت علاقة سببية مباشرة، لكنّها تضيف دليلاً قوياً إلى الفرضية القائلة إنّ للكافيين دوراً وقائياً محتملاً لصحة الدماغ.

 

حلّل فريق البحث بيانات من دراستَين طويلتي الأمد شملتا ممارسين صحيين: Nurses’ Health Study للنساء وHealth Professionals Follow-up Study للرجال. وكان المشاركون في منتصف العمر عند انطلاق الدراسة، وقدّموا استبيانات دورية حول النظام الغذائي ونمط الحياة والصحة. وخلال فترة المتابعة، سُجِّلت أكثر من 11 ألف حالة خرف.

 

أظهرت النتائج أنّ شرب ما بين كوب واحد و5 أكواب (حوالى 240 مل للكوب) من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً، ارتبط بانخفاض خطر الخرف بنحو 20%، بينما ارتبط احتساء كوب يومي من الشاي بانخفاض يقارب 15%. لكنّ الفائدة بلغت حدّها الأقصى عند نحو كوبَين ونصف من القهوة يومياً، وهو ما قد يعكس قدرة الجسم المحدودة على استقلاب المركبات النشطة بيولوجياً في هذه المشروبات.

 

كما لاحظ الباحثون أنّ استهلاك الكافيين ارتبط بانخفاض احتمال الإبلاغ عن التدهور المعرفي الذاتي، وهو شعور مبكر بتراجع الذاكرة والتفكير. وفي اختبارات معرفية أُجريت على نساء فوق الـ70، حققت المشاركات الأكثر استهلاكاً للكافيين نتائج أفضل قليلاً، ما يشير إلى تباطؤ التراجع الإدراكي بنحو 7 أشهر.

 

يفترض العلماء أنّ الكافيين قد يحمي الدماغ عبر تقليل الالتهاب العصبي وتحسين صحة الأوعية الدموية، بالإضافة إلى تعزيز حساسية الإنسولين، ممّا يقلّل خطر الإصابة بالسكري، أحد عوامل الخطر المرتبطة بالخرف.

 

على رغم من ذلك، يشدّد الخبراء على الاعتدال؛ إذ إنّ الإفراط في الكافيين قد يؤثر سلباً في النوم ويزيد القلق. كما أنّ إضافة كمّيات كبيرة من السكّر أو الحليب قد تقلّل الفوائد الصحية.

 

لا تعني النتائج أنّ غير المعتادين على الكافيين بحاجة إلى البدء بشرب القهوة، لكنّها تطمئن محبّيها بأنّ عادتهم اليومية قد تحمل فائدة دماغية محتملة. ويبقى السؤال الطريف بلا إجابة حاسمة: هل يختلف الأثر بين قهوة سومطرة أو كولومبيا، أو بين دارجيلنغ والماتشا؟ العلم لم يحسم بعد، لكن يبدو أنّ الاعتدال هو النكهة المشتركة الأفضل.

theme::common.loader_icon