كان الأسبوع الماضي الأسوأ لبرشلونة هذا الموسم، وأحد أكثر الأسابيع صعوبة منذ وصول هانسي فليك إلى منصبه في أيار 2024. بعد الخسارة 4-0 أمام أتلتيكو مدريد في كأس الملك، شكّك فليك في موقف اللاعبين وحدّة أدائهم، خلال محادثات حاسمة في أرض التدريب، عُقدت في اليوم التالي. وردّ اللاعبون بطرح مخاوفهم الخاصة بشأن التكتيكات التي طُلب منهم اتباعها، وليس فقط في مباراة ذهاب نصف النهائي تلك.
بدا الأمر وكأنّه لحظة مهمّة في تطوّر برشلونة فليك. منذ أن خلف تشافي، نادراً ما أخطأ المدرب الألماني، إذ قاد مجموعة شابة من اللاعبين إلى ثلاثية محلية، وكاد يبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا في موسمه الأول. لكنّ شعوراً متزايداً بالهشاشة بدأ يحيط بأسلوبه المفضّل: النظام عالي المخاطر وعالي المكافآت، مع التزامه بالضغط المكثف ومصيدة التسلّل العدوانية. لم يكن اللاعبون يقولون إنّهم يريدون التخلّي عن هذا النهج، بل طلبوا بدلاً من ذلك مزيداً من البراغماتية في بعض الأحيان، خصوصاً عندما لا تتوافر لديهم العناصر الأكثر ملاءمة له.
في هذا السياق، دخل برشلونة مباراة جيرونا الـ12، بينما كان ريال مدريد قد تخطّاه في الترتيب بعد فوزه 4-1 أمام ريال سوسيداد. حدث الكثير في مونتيليفي: أهدر لامين يامال ركلة جزاء، وارتطمت الكرة بالقائم مرّتَين لبرشلونة، وثار جدل عندما لم يطلق الحكم سيزار سوتو غرادو صافرته لاحتساب خطأ محتمل على جول كونديه، في اللقطة التي سبقت هدف جيرونا الحاسم. لكنّ الأمر الأهم أنّ برشلونة لم يلعب جيداً، وتلقّى هزيمة 2-1 تركته متأخّراً بنقطتَين خلف غريمه، مع تبقّي 14 مباراة في الدوري.
ما الذي حدث بشكل خاطئ أمام جيرونا؟
وضع باو كوبارسي برشلونة في المقدّمة برأسية (د59)، قبل أن يعادل توماس ليمار النتيجة (د61)، ويسجّل فران بيلتران هدف الفوز قبل 4 دقائق من النهاية. ولم تكن النتيجة غير عادلة. أهدر فريق فليك فرصاً جيدة في الشوط الأول، وبدا شديد الهشاشة بعد الاستراحة. لم يتمكن من مجاراة إيقاع المباراة، ووجد أصحاب الأرض طرقاً متعدّدة لاختراقه عبر الهجمات المرتدّة.
عندما عادل ليمار النتيجة، كانت المرّة السادسة التي يستقبل فيها برشلونة هدفاً خلال 3 دقائق من تسجيله. ووفقاً لإذاعة RAC1 الكتالونية، يجب العودة إلى موسم 1991-1992 للعثور على أرقام مماثلة في هذه المرحلة من الموسم. كانت الدقائق الـ30 الأخيرة فوضى مطلقة، مباراة مفتوحة من طرف إلى طرف، بدا فيها برشلونة مرهقاً وغير قادر على السيطرة على الهجمات المرتدة لجيرونا. وتصدّى خوان غارسيا لـ3 كرات مذهلة، قبل هدف بيلتران الحاسم.
في اللقطة التي سبقت الهدف، داس لاعب الوسط كلاوديو إتشيفيري بوضوح على قدم كونديه، في متابعة لكرة مشتركة على حدود منطقة الجزاء، لكنّ القرار لم يصبّ في مصلحة برشلونة، حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو. وربما ساهم الضغط الناتج من النهاية المتوترة للمباراة في تعرّض إريك غارسيا لمشكلة عضلية. فغادر الملعب (د73)، وحلّ رونالد أراوخو بديلاً له.
كيف يمكن لفليك إصلاح الوضع؟
في البداية، مُنِحَ الفريق يومَين من الراحة. لكنّ أولوية الجهاز الفني خلال الأيام القليلة الماضية كانت تعديل وتحسين الخطة الأساسية، مع الحفاظ على الضغط المتواصل وخط الدفاع المرتفع المحفوف بالمخاطر.
تعتقد مصادر في الجهاز الفني أنّ الفريق مرهق للغاية بعد خوض 13 مباراة في 45 يوماً، بالإضافة إلى التعامل مع الإصابات. وخلال الأسبوعَين المقبلَين، لن يخوض برشلونة مباريات في منتصف الأسبوع.
كان من الواضح كيف تمّ التفوّق على خط الوسط في الجري، بينما بدا خط الهجوم متعباً مع تقدّم المباراة، ممّا ترك الدفاع مكشوفاً مرّة أخرى. أراد فليك حقاً ردّ فعل في جيرونا بعد أداء أتلتيكو، لذلك قرّر إشراك رافينيا أساسياً، الذي غاب يوم الخميس ويُعد عنصراً أساسياً. لكن بسبب تعامله مع مشكلة في عضلة الفخذ الخلفية، لم يلعب البرازيلي سوى 63 دقيقة.
بعد محادثات الجمعة، خُصِّص الجزء الأكبر من حصة التدريب الأحد للعمل على أنماط الضغط. وتركّز العمل على خط الهجوم، وكيفية إغلاق المساحات عند فقدان الكرة، بالإضافة إلى تناغم تحرّكات الرباعي الدفاعي.
لكن هناك حاجة أيضاً إلى تغيير في خط الوسط. فالشراكة بين فرينكي دي يونغ وداني أولمو لم تنجح كما كان متوقعاً، وعودة بيدري لا يمكن أن تأتي قريباً بما فيه الكفاية.
بعد المباراة أوضح فليك: "دافعنا عن التحوّلات بشكل سيّئ جداً، كنا منفتحين أكثر من اللازم. خط وسطنا لم يكن في المكان الصحيح، ولم يكن من السهل على خط الدفاع التعامل مع ذلك. لسنا في مزاج جيد. في موسم طويل تحدث مثل هذه النتائج، لكنّها لا تمثلنا".
كيف تبدو الأجواء داخل غرفة الملابس؟
يرى بعض أفراد غرفة الملابس أنّ الفريق افتقد أيضاً حضوراً بدنياً أقوى في خط الوسط، لاعباً قادراً على تغطية المساحات مع إضافة الجودة المطلوبة بالكرة. قد يكون مارك بيرنال ملفاً مناسباً لتحسين ذلك، لكنّع لا يُعتبر جاهزاً بعد لخوض 90 دقيقة كاملة، إذ لا يزال يتعافى من إصابة الرباط الصليبي الأمامي.
اللاعبون يدركون تماماً أنّ أداءهم أمام جيرونا كان دون المستوى، وهو سبب رئيسي لعدم رغبة أحد في الشكوى كثيراً من التحكيم. هناك شعور بالإحباط لرؤية المشكلات تتكرّر مراراً.