حين يكون الأداء الرياضي على المحك، يصبح النوم عاملاً حاسماً لا يقلّ أهمية عن التدريب أو التغذية. ومع ذلك، يعاني كثير من الرياضيّين النخبة من صعوبات في النوم قبل المنافسات. المتزلجة الأميركية تيس جونسون (25 عاماً)، التي تنافس في سباق «الموغلز» - وهو مسار مليء بالمطبات يتطلّب انعطافات دقيقة وقفزتَين بهلوانيّتَين - تعترف أنّ ليلة ما قبل المنافسة غالباً ما تتحوّل إلى صراع مع الأفكار والقلق بشأن الأداء والنتيجة.
ضغوط التدريب المكثف، السفر المتواصل، وتوتر المنافسة يمكن أن تُزعزع النوم. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 من رياضيّي فريق الولايات المتحدة، أفاد نحو 40% منهم بسوء جودة النوم. وعلى رغم من أنّ النوم عنصر أساسي في الأداء، فإنّ السعي المفرط إلى «نوم مثالي» قد يأتي بنتائج عكسية. لذلك تنصح عالمة النفس إميلي كلارك، التي تعمل مع اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، بالتركيز على الاستمرارية بدلاً من الكمال.
اجعل المكان الغريب مألوفاً
القرية الأولمبية قد تكون بيئة نوم صعبة: غرف ضيّقة وأسِرّة غير مريحة وجدران رقيقة. للتغلّب على الضوضاء، تلجأ جونسون إلى الضجيج الأبيض وسمّاعات عازلة للصوت. متزلّجة اختراق الضاحية جوليا كيرن تسافر دائماً مع وسادتها الخاصة ومرطّب هواء صغير لتوفير إحساس بالثبات. يوصي الخبراء بجعل غرفة النوم مظلمة وهادئة وباردة قدر الإمكان، مع تقبّل أنّ بعض الاضطرابات لا يمكن تجنّبها.
أنشئ روتيناً مسائياً مهدّئاً
إعادة التفكير في تفاصيل السباق قد تحبس الذهن في حلقة قلق. لإعادة التركيز، تتخيّل كيرن نفسها في سرير منزلها أو تمارس تمارين التنفّس الإيقاعي. التنفّس العميق المنتظم يساعد الجهاز العصبي في الانتقال إلى حالة الاسترخاء. يمكن أيضاً الاستحمام بماء دافئ أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو كتابة اليوميات، مع تجنّب المحتوى المثير أو التصفح المكثف قبل النوم.
حافظ على وقت استيقاظ ثابت
قد يصعب الالتزام بموعد نوم محدّد، خصوصاً مع المنافسات المسائية، لكنّ الحفاظ على وقت استيقاظ ثابت يساعد في ضبط الساعة البيولوجية. كما أنّ التعرّض للضوء الطبيعي صباحاً هو الأفضل، وإن لم يتوفّر، يمكن للنشاط البدني وتناول الطعام أن يساعدا في إعادة ضبط الإيقاع اليومي.
لا تجعل «درجة النوم» هاجساً
أجهزة تتبُّع النوم قد تكون مفيدة، لكنّها قد تخلق ضغطاً إضافياً. بعض الرياضيّين يقارنون نتائجهم أو يقلقون عندما تشير البيانات إلى نوم ضعيف على رغم من شعورهم الجيد. لذلك يتجنّب البعض مراجعة هذه النتائج قبل المنافسات لتفادي التوتر غير الضروري.
تذكّر أن جسمك مرن
ليلة سيّئة من النوم لا تعني انهيار الأداء، خصوصاً إذا كان الجسم قد حصل على قسط كافٍ من الراحة في الأيام السابقة. الأدرينالين يمكن أن يعوّض النقص الموقت. وينصح الخبراء بالتعامل مع النوم ببساطة: نَم عندما تشعر بالنعاس، ولا تفرط في التفكير. تقول جونسون إنّها حققت بعض أفضل نتائجها بعد نوم قصير، دليل على أنّ الثقة بالجسم قد تكون أحياناً أفضل من السعي إلى الكمال.