بهاء الحريري: عهدنا للوالد الشهيد بالاستمرار في مشروع الدولة والنهضة
بهاء الحريري: عهدنا للوالد الشهيد بالاستمرار في مشروع الدولة والنهضة
Saturday, 14-Feb-2026 14:43

كتب بهاء الحريري على منصة "إكس": ‏"في الرابع عشر من شباط، لا نستحضرُ ذكرى رحيل، بل نقفُ في حضرةِ خديعةِ العصر وجريمةِ الوأدِ التي استهدفت قلبَ لبنان. واحدٌ وعشرون عاماً، والوجعُ لا يبرد، والحقيقةُ لا تغيبُ ولن يحجبها دخانُ المساومات. نحنُ اليوم لا نبكي رفيق الحريري الرئيس الشهيد فقط، بل نقفُ على أطلالِ وطنٍ أرادوا اغتيالَه عبرَ تغييبِ بانيه، واقتلاعِ الأملِ من وجدانِ شعبٍ آمنَ يوماً بأنَّ الدولةَ هي الملاذ، وأنَّ الإعمارَ وثقافه الحياة هو الردُّ الوحيدُ على الدمار وثقافه الموت".



وأضاف: "‏أيها اللبنانيون..‏واحدٌ وعشرون عاماً، والقتلةُ ومن خلفهم، ومن مهد لهم، ومن غطّاهم بعباءةِ الصمتِ أو الواقعيةِ السياسية، يراهنون على نسياننا، وعلى تعبِ الجرح، ويحاولون تحويل دمِ الوالد الشهيد إلى مجرد تفصيلٍ في تسوياتِ الغرفِ المظلمة". 



وتابع: "لكن، أقولها بلسانِ الابنِ الذي لم يبع، والوارثِ لمشروعِ الحلمِ لا لتركةِ المساومات: ‏لقد فشل القتلة في إسقاط الفكرة، لكنَّ منظومة الفشل التي ورثت الحكم في العقدين الماضيين نجحت في تحويل لبنان إلى رهينة، وأغرقت شعبه في هوّةٍ سحيقة من الإفلاس والارتهان والفساد الممنهج. إنَّ هذه الطبقة الحاكمة، الموبوءة بتبعية السلاح ونهب المال العام، لم تكتفِ بهدم الحجر، بل حاولت كسر إرادة البشر وتحطيم الدور الريادي للبنان في محيطه والعالم".



وأردف: "‏إنني، ومن منطلق المسؤولية الوطنية والتاريخية، لم أقف يوماً متفرجاً على احتضار وطننا. لقد سخّرتُ كل إمكاناتي، وخضتُ ، وما زلت، وكما كنت دائماً الى جانب والدي الشهيد، حراكاً دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً مكثفاً على أرفع المستويات الإقليمية والدولية. إنَّ جهودي اليوم تتركز في عواصم القرار لإعادة ترميم الجسور التي هدمتها الميليشيات والصّفقات المشبوهة، ولإقناع العالم بأنَّ شعب لبنان الطيب يستحق فرصةً خارج "سجن هذه المنظومة". إنَّ هدفي واضحٌ ولا لبس فيه: إنهاءُ دورِ هذه الطبقة التي أكلت الأخضر واليابس، وإعادة بناء ثقة المجتمع الدولي بقدرات لبنان الخلاقة، بعيداً عن منطق "الدويلة" التي صادرت سيادتنا وكرامتنا".



وقال: "اليوم، أقطعُ أمامكم وعداً وعهداً : إنَّ هذه الجهود الحثيثة، واللقاءات الدولية التي أجريتها لرفع الغطاء عن الفاسدين وتمهيد الطريق لمشروع النهضة الجديد، ستثمرُ قريباً جداً. إنَّ عام 2026 سيكون هو "عام الخلاص" وعام التحول الجذري في مسار وطننا. لن يكون مجرد رقمٍ في التقويم، بل سيكون التاريخ الذي يطوي صفحة الانهيار ويبدأ فيه فجر الإنقاذ الحقيقي. هذا عهدٌ قطعته على نفسي أمام الله وأمام دم والدي الشهيد، بأن يرى اللبنانيون ثمار هذا العمل الدؤوب استقراراً، وازدهاراً، وعدالةً تطال كل من أجرم بحق لقمة عيشهم".



وأضاف: "‏إنَّ الأمانةَ تقتضي منا اليومَ مصارحةً لا مواربةَ فيها. والأخطرَ من رصاصِ القتلة، هو طعناتُ الغدرِ التي جاءت من أولئك الذين تلاعبوا ببوصلةِ القضية، وميّعوا الثوابت، وحوّلوا دماءَ الشهيد إلى عملةٍ للمقايضةِ في سوقِ السلطة. ‏لقد تعرّضَ مشروعُ رفيق الحريري لاغتيالٍ ثانٍ؛ عبر تبريرِ السلاحِ غير الشرعي، وتطبيعِ الانهيار، وتغطيةِ الفسادِ تحت مسمّياتِ الوحدة الوطنية والحكمة".



وتابع: "‏لذلك، وفي هذه الذكرى، نعلنُها مدوية:  لن نمنحَ جوائزَ ترضيةٍ لقتلةِ رفيق الحريري. لن نصافحَ يداً تلطخت بدمه، أو تآمرت على إرثه. لن نكونَ شهودَ زورٍ على تسوياتٍ تشرعنُ الدويلة على حساب الدولة. لن نسمحَ لأحد، كائناً من كان، أن يبيعَ هذا الدم في مزاداتِ المحاور. ‏من يساومُ اليوم هو شريكٌ في الجريمة. ومن يصمتُ هو شريكٌ في الخيانة. إنَّ نهجَ رفيق الحريري لم يكن يوماً تعايشاً مع الدويلة، بل كان مشروعَ قانونٍ لا غلبة عليه، ومؤسساتٍ لا محاصصة فيها، وقضاءٍ لا ينحني، ووطنٍ لا يُرهن".



وختم: "يا والدي.. يا شهيدَ لبنان.. ‏عهدي لكَ اليوم، أننا لسنا أسرى الحنين، بل نحنُ جنودُ القضية. سنواجهُ منظومةَ الفشلِ والسلاحِ والفساد، مهما تلوّنت وجوهُها. نحنُ لا ننكسر، ولا نتعب، ولا ننسى. ‏لبنانُ الذي استشهدتَ من أجله سيقوم؛ ليس بالمساومات، بل باستعادةِ الدولةِ المختطفة، وبقرارٍ وطنيٍ حرٍّ لا يمليهِ الخارج، وبكرامةٍ لا تُباعُ في سوقِ الصفقات. ‏الدمُ لا يُباع.. والوطنُ لا يُرهن.. والحقُّ باقٍ ما بقيَ فينا عرقٌ ينبض. ‏رفيق الحريري كان حلمَ دولة.. والحلمُ لن يُهزم وسيرى النور".

theme::common.loader_icon