ضياع غير مسبوق لبرشلونة فهل ينبغي القلق؟
ضياع غير مسبوق لبرشلونة فهل ينبغي القلق؟
بول بالوس- نيويورك تايمز
Saturday, 14-Feb-2026 07:09

كان الشوط الأول من الهزيمة في ذهاب نصف نهائي كأس الملك، مساء الخميس، أمام أتلتيكو مدريد واحداً من أسوأ عروض برشلونة تحت قيادة المدرب الألماني هانسي فليك. كان فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيمييوني استثنائياً، إذ اندفع إلى التقدُّم بـ4 أهداف قبل نهاية الشوط الأول - وكان بإمكانه التقدّم بأكثر، إلى هذا الحدّ كان برشلونة بعيداً من الإيقاع.

فرض ماركوس يورنتي وكوكي سيطرتهما على خط وسط فليك المنقوص بدرجة ساحقة، لدرجة أنّ الألماني اضطر إلى إخراج مارك كاسادو بعد 36 دقيقة. وعلى الأطراف، دمّر غيليانو سيميوني وأديمولا لوكمان خط الدفاع المتقدِّم لمتصدّر الدوري، بتحرّكات ذكية خلف الدفاع وتحويلات سريعة للعب. وفي المقدمة، عاث أنطوان غريزمان ويوليان ألفاريز فساداً.

مشكلة مصيدة التسلّل والدفاع المتقدّم
كان الفريق الكتالوني هشاً إلى أقصى حدّ يمكن تخيُّله - وليس التدقيق في نهج فليك بالأمر الجديد، مع بلوغ منتصف موسمه الثاني في القيادة. ذلك الخط الدفاعي المتقدِّم الجذري يُمثل نعمة برشلونة ونقمته في آنٍ واحد. يمكن أن يكون فريقاً ممتعاً للغاية للتشجيع، لكنّ الثمن هو أنّه يمنح الخصوم كل فرصة لمهاجمته بجدّية.
بعد الخروج المجنون الموسم الماضي أمام إنتر ميلان في نصف نهائي دوري الأبطال، قد يتساءل المرء إن كان في النظرة الرومانسية لفليك قدرٌ من السذاجة في التعامل مع كرة القدم على أعلى مستوى. فمِصيَدة التسلُّل الراديكالية التي يعتمدها تتعارض بلا شك مع البراغماتية التي تحتاجها كل فرق النخبة الأوروبية من حين إلى آخر إذا أرادت حصد الألقاب.

التغييرات المستمرة
المشكلة أنّه، هذا الموسم، ظهرت عناصر جديدة جعلت دفاع برشلونة أكثر هشاشة ممّا كان عليه. اضطر فليك إلى استخدام 6 ثنائيات مختلفة في قلب الدفاع هذا الموسم، بمزج باو كوبارسي، إريك غارسيا، جيرارد مارتين، رونالد أراوخو، أندرياس كريستنسين، وجول كونديه.
بعد الرحيل المفاجئ لإنيغو مارتينيز في آب، لم يعثر فليك على شريك ثابت لكوبارسي. نظر برشلونة في إمكانية تدعيم هذا المركز في سوق الانتقالات الشتوية، لكن مع غياب الخيارات في ظل موارده المالية المحدودة، وصل الظهير جواو كانسيلو بالإعارة، ليبقى هذا الملف أولوية للحل مع حلول الصيف.
كما ضربت الإصابات بقوة. نجاح النظام الدفاعي الخطِر لبرشلونة لا يعتمد فقط على اللاعبين في الخط الخلفي. فالضغط من الأمام، كمجموعة، عنصر أساسي أيضاً. القائد البرازيلي رافينيا غاب عن 13 مباراة بسبب مشاكل في أوتار الركبة، آخرها أمام أتلتيكو، ليواصل النادي إدارة هذه المشكلة.
مهارة بيدري في الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط عنصر أساسي، لأنّه أكثر اللاعبين الذين يثق بهم فليك، لكنّه غائب منذ إصابته أخرى في أوتار الركبة.
ومع ذلك، حتى في المباريات التي كان فيها الفريق مكتمل القوّة، كان فليك قد تلقّى ما يدعو للتفكير من عدة أنماط مقلقة. يميل برشلونة إلى البدايات البطيئة. أمام أتلتيكو تأخّر 2-0 بعد 14 دقيقة، لكنّه أيضاً تأخّر في آخر 5 من مبارياته الـ8 في مرحلة الدوري بدوري الأبطال ولم يخسر إلّا واحدة منها (أمام تشلسي 3-0) وتعادل في أخرى (3-3 ضدّ كلوب بروج).
امتلك برشلونة ما يكفي من الجودة لإيجاد طرق للفوز. لكن أمام خصوم من الطراز الرفيع مثل أتلتيكو، ومع احتمال مواجهته باريس سان جيرمان في ثمن نهائي دوري الأبطال، فإنّها مسألة ذات أولوية لفليك لمعالجتها.

تحدّ مقبل في دوري الأبطال
ماذا سيفعل فعلياً؟ حسناً، لا ينبغي أن نتوقع تغييراً قاسياً في الأسلوب، وهو النهج الصحيح تماماً. فإعادة التفكير من الصفر، في وقت عاد برشلونة قوّةً أوروبية من جديد، بعد موسمَين من مشروع فليك ومع دخول الفريق المرحلة الحاسمة، ستكون رسالة متناقضة لإرسالها إلى غرفة الملابس الآن.
يجب أن يُعرَّف برشلونة بضغطه المتواصل، ونهجه الهجومي الجريء، وفلسفته ذات النزعة الهجومية. ومع ذلك، ضمن هذا الإطار، على فليك أن يجد شيئاً أقرب إلى أرضية وسط، خصوصاً في مسابقات خروج المغلوب.
في نصف نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي، هزمه إنتر بمجموع 7-6. وفي الدور السابق، استقبل ثلاثية في ملعب بوروسيا دورتموند. وفي نصف نهائي كأس الملك، تجاوز أتلتيكو بصعوبة بعد تعادل 4-4 ذهاباً، وعقب تأخّره 2-0.
هنا يجب على فليك أن يجد الأدوات التي تحوّل جنون برشلونة الساحر إلى نوعٍ من العقلانية الأكثر انضباطاً. وبالاستناد إلى تعليقاته في المؤتمر الصحافي بعد المباراة الليلة الماضية، هناك وعي بذلك: «تلقينا درساً جيداً. أحياناً يمكن أن يكون هذا جيداً للفريق وأن يأتي في الوقت المناسب. كانت المسافات طويلة جداً بين الخطوط. لم نضغط كما أردنا. لكنّني فخور بفريقي. ربما ليس اليوم في أول 45 دقيقة، ولكن نعم طوال الموسم. إنّها خسارة ثقيلة، لكنّني فخور بفريقي. نحتاج إلى تقبّل هذا الدرس وتحسين الأمور».
ليس من الجيد أبداً استقبال 4 أهداف في نصف نهائي أي مسابقة، ومن المؤكّد أنّ هذه النتيجة ستتطلّب رداً من برشلونة في مباراته المقبلة، عندما يزور جاره جيرونا، الاثنين في «لاليغا».
لكنّ كأس الملك لن تكون العامل الحاسم في التقييم النهائي لموسم برشلونة، بالطريقة نفسها التي سيكون عليها الدفاع عن لقب الدوري أو التقدُّم في دوري الأبطال. ما يُظهره كابوس «متروبوليتانو» هو حجم العمل الذي لا يزال يتعيّن عليه القيام به لتحقيق العظمة التي يحلم بها.

theme::common.loader_icon