الأهل يرفضون حقن الرضّع فيتامين منقذة للحياة
الأهل يرفضون حقن الرضّع فيتامين منقذة للحياة
Saturday, 14-Feb-2026 07:05

على مدى عقود، شكّلت حقنة فيتامين K إجراءً روتينياً في المستشفيات لحماية حديثي الولادة من خطر النزيف، إلّا أنّ هذا الإجراء البسيط بات اليوم يواجه مقاومة متنامية من بعض الأهالي. يروي طبيب حديثي الولادة تيمي هو، الذي يمارس عمله في بوسطن، أنّه خلال معظم سنوات عمله العشر كان يواجه حالة أو حالتَين أسبوعياً، لأهل يرفضون إعطاء أطفالهم هذه الحقنة. أمّا مؤخّراً، فقد ارتفعت الأعداد بشكل لافت، ليصل الأمر إلى 3 أو 4 حالات يومياً في أسبوع واحد فقط.

هذا التحوّل لم يكن بلا عواقب. فقد شهد الطبيب حالة نزيف دماغي لدى أحد الأطفال، وهو نوع من النزيف كان يمكن لفيتامين K أن يمنعه، في تجربة وصفها بأنّها الأولى من نوعها في مسيرته المهنية.
يلعب فيتامين K دوراً أساسياً في عملية تخثّر الدم، لكنّه لا ينتقل بفعالية من الأم إلى الجنين عبر المشيمة، كما أنّ نسبته في حليب الأم منخفضة.

حقنة بعد الولادة كفيلة بتعويض النقص
لذلك، يعاني الرضّع من نقصه حتى يبدأوا بتناول الأطعمة الصلبة. هذا النقص قد يؤدّي إلى نزيف بسيط حول السرّة، أو إلى نزيف خطير في الجهاز الهضمي أو الدماغ قد يهدّد الحياة. حقنة واحدة تُعطى مباشرة بعد الولادة كفيلة بتعويض هذا النقص، وقد جرى اعتمادها في الولايات المتحدة منذ أكثر من 60 عاماً.
وعلى رغم من أنّها ليست لقاحاً، يبدو أنّ حقنة فيتامين K تأثّرت بمناخ عام من التشكيك بالإجراءات الطبية والوقائية. بعض الأهالي باتوا يرفضون أيضاً حقن الأجسام المضادة ضدّ فيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، أو المرهم العيني الوقائي من الالتهابات التي قد تنتقل من الأم.
مع ذلك، يشير أطباء إلى أنّهم يبذلون جهداً مضاعفاً لإقناع الأهل بضرورة فيتامين K. فالدافع غالباً ما يكون الخوف وحسن النيّة، لكنّ الامتناع عن الإجراء قد يعرّض الطفل لخطر حقيقي. وعلى رغم من أنّ الغالبية الساحقة من الأهالي لا تزال توافق على الحقنة، أظهرت دراسة حديثة أنّ نسبة الأطفال الذين لم يتلقّوها في الولايات المتحدة ارتفعت إلى أكثر من 5% عام 2024، بعدما كانت دون 3% عام 2017.
أسباب الرفض متعدّدة: معلومات مضلّلة تعود إلى دراسات قديمة ربطت الحقنة بالسرطان، أو اعتقاد بأنّها «غير طبيعية» أو غير ضرورية، أو القلق من مواد حافظة مثل الكحول البنزيلي، على رغم من عدم وجود أدلة علمية على ضررها بالجرعات المستخدمة. في المقابل، يؤكّد الأطباء أنّ نزيف نقص فيتامين K، وإن كان نادراً، قد يكون مدمّراً، خصوصاً عندما يصيب الدماغ، وقد تصل نسبة الوفيات إلى نحو 20%، فيما يعاني كثير من الناجين من إعاقات دائمة.
لهذا السبب، توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال منذ ستينات القرن الماضي بإعطاء هذه الحقنة لجميع حديثي الولادة، لأنّ الأطباء لا يستطيعون التنبّؤ بمَن سيكون عرضة للخطر. وعلى رغم من أنّ الأعداد لا تزال محدودة نسبياً، إلّا أنّ ما كان «نادراً إلى حدّ العدم» بات اليوم واقعاً مقلقاً، بحسب العاملين في وحدات العناية المركّزة لحديثي الولادة.

theme::common.loader_icon