5 خطوات لضبط ضغط الدم والسيطرة عليه
5 خطوات لضبط ضغط الدم والسيطرة عليه
Friday, 13-Feb-2026 06:48

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم أحد أخطر التحدّيات الصحية المعاصرة، إذ يرتبط مباشرة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، كما تشير أدلة متزايدة إلى صلته بالتدهور المعرفي والخرف. في الولايات المتحدة وحدها، يعاني ما يقارب نصف البالغين من ارتفاع الضغط، وغالباً من دون أن يشعروا بأي أعراض، ما أكسبه لقب «القاتل الصامت».

بعدما كان يُعتقد سابقاً أنّ هذه الحالة تصيب كبار السن في الأساس، أظهرت الأبحاث الحديثة ارتفاعاً مقلقاً في الوفيات المرتبطة بأمراض القلب الناتجة من ضغط الدم بين الفئات العمرية من 35 إلى 64 عاماً. ويرى خبراء، أنّ خطورة ارتفاع الضغط تكمن في كونه عامل الخطر الأكثر قابلية للتعديل، إذ يمكن عبر تغييرات نمط الحياة والأدوية خفضه بشكل يُحدث تحوّلاً جذرياً في احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

 

الخطوة الأولى تبدأ بمعرفة الأرقام. فعلى رغم من بساطة الأمر، تشير التقديرات إلى أنّ أكثر من نصف المصابين بضغط دم غير مضبوط لا يعلمون بحالتهم. يُقاس الضغط برقمَين: الانقباضي عند ضخ الدم من القلب، والانبساطي بين النبضات. ويُعتبر الضغط طبيعياً إذا كان دون 120/80 ملم زئبق، فيما يبدأ الضرر التدريجي للأوعية الدموية والأعضاء الحيوية عند تجاوز هذا الحدّ. وينصح الأطباء بقياس الضغط مرّة واحدة سنوياً على الأقل، وبطريقة صحيحة، مع الانتباه لاحتمال «ارتفاع الضغط الأبيض» داخل العيادات، ما يجعل القياس المنزلي أداة مهمّة للتشخيص والمتابعة.

 

ثانياً، من الضروري فهم عوامل الخطر الشخصية. فارتفاع الضغط يتطوّر نتيجة تفاعل عوامل وراثية وبيئية، مثل التدخين، الوزن الزائد، قلة النوم، والتاريخ العائلي لأمراض القلب. كما يزداد الخطر مع التقدّم في العمر، ويظهر بمعدّلات أعلى لدى الرجال وبعض الفئات السكانية. وتُعدّ النساء اللواتي يصبن بارتفاع الضغط خلال الحمل فئة تحتاج متابعة دقيقة، نظراً لارتفاع مخاطر الإصابة لاحقاً بأمراض القلب.

 

أمّا الخطوة الثالثة، فتتمثل في اتباع نظام غذائي صحي للقلب، وعلى رأسه نظام «داش» الذي أثبت فعاليته الكبيرة في خفض ضغط الدم. يرتكز هذا النظام على أطعمة غنية بالبوتاسيوم، الذي يساعد الجسم في التخلّص من الصوديوم وإرخاء جدران الشرايين. تقليل الملح عامل حاسم أيضاً، إذ توصي الجهات الصحية بعدم تجاوز 2300 ملغ يومياً، مع العلم أنّ معظم الصوديوم يأتي من الأطعمة المصنّعة والوجبات الجاهزة. كما يرتبط استهلاك الكحول بارتفاع الضغط، ويُعدّ الامتناع عنه الخيار الأفضل.

 

الحركة وتخفيف التوتر يمثلان الخطوة الرابعة. فالتمارين الهوائية، وتمارين المقاومة الثابتة، والتأمل، واليوغا، وحتى الممارسات الروحية، تسهم جميعها في خفض الضغط وتحسين صحة القلب. ولا يُشترط فقدان الوزن لتحقيق الفائدة، وإن كان التخلّص من الكيلوغرامات الزائدة يساعد إضافياً.

 

أخيراً، لا ينبغي الخوف من الأدوية. فالهدف العلاجي هو إبقاء الضغط دون 130/80 ملم زئبق، وأحياناً لا يتحقق ذلك إلّا بالعلاج الدوائي. تتوافر أدوية فعّالة وآمنة، ويمكن تعديلها أو دمجها لتقليل الآثار الجانبية. ومع ذلك، تبقى تغييرات نمط الحياة ركيزة أساسية، إذ إنّ فوائدها تتجاوز أرقام الضغط لتشمل صحة الإنسان ككل.

theme::common.loader_icon