إقليمياً، إذا كانت الجولة السّابقة للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الجانبين، قد انتهت بتوافق على عقد جولة ثانية في غضون أيام، إلّا انّه رغم هذا التوافق لم يُحدّد موعد الجولة الثانية حتى الآن. بل إنّ ما لفت في الأيام الاخيرة، كان ارتفاع وتيرة التهديدات بين الجانبين الأميركي والإيراني، حيث جدّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مقابلات صحافية، الحديث عن عزمه القيام بـ«أمر صارم» تجاه إيران، التي ردّت بأنّها مستعدة لكل الاحتمالات. وبرز في هذا السياق، إعلان امين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني أنّ «اي استهداف لإيران ولو كان محدوداً، سنعتبره بداية حرب، ولن نكون مقيّدين بحدود».
فلا شيء محسوماً حتى الآن، وفق ما يقول ديبلوماسي غربي رفيع لـ«الجمهورية»، حيث أنّ «المواجهة بين واشنطن وطهران وعدمها يقعان على بعدٍ متساوٍ حتى الآن. وجولة المفاوضات في عُمان، خطوة أولى في مسار طويل، والفرضية الأقرب إلى الواقع أنّه سيستمر، وخصوصاً انّ الفرصة الممنوحة للديبلوماسية نتاج رغبة مشتركة من قبل الجانبين. وفي تقدير المصدر عينه، انّ الشروط العالية السقف التي تُطرح في هذا المسار، من مقتضيات لعبة التفاوض، التي لها وجهها العلني، حيث تجري أمام الأعين والعدسات، ولها ايضاً وجه آخر، حيث تدور في الغرف المغلقة، التي خلف جدرانها يُحسم ما هو ممكن وما هو مستحيل. وتبعاً لذلك، ولحجم الملفات الشائكة المشتركة بين الولايات المتحدة وإيران، غير واضح المعالم حتى الآن، وبالتالي الحسم المسبق بالسلبية أي حتمية الضربة العسكرية، أو الإيجابيّة أي بلوغ تفاهمات او اتفاقات، لا يبدو تقديراً عاقلاً».
وإذا كانت تقديرات المحللين والمعلقين تتفق على أنّ إزالة الخطر الإيراني ببرنامجيه النووي والصاروخي هو هدف أميركي – إسرائيلي مشترك، وأنّ مسارعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الجولة الاولى من المفاوضات إلى زيارة واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تهدف إلى إقناعه ليس بخيار الضربة العسكرية بل بالتعجيل فيها، فإنّ للديبلوماسي رأياً آخر، حيث قال: «قادة إسرائيل على اختلاف مستوياتهم، جاهروا برفض التفاوض مع إيران، لأنّ هذا التفاوض، والوصول إلى اتفاق معها يمنحها فرصة إضافية لتطوير برامجها النووية والصاروخية التي تشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل، وحثوا الرئيس ترامب على اتخاذ قرار الضربة العسكرية. ولكن في إسرائيل ايضاً، يتحدث المعلّقون والمحللون العسكريون والسياسيون الإسرائيليون، عن مخاوف حقيقية من تعرّض إسرائيل لموجات صاروخية عنيفة من قبل إيران. من هنا، قد تكون زيارة نتنياهو لمحاولة إقناع ترامب بتغليب خيار الضربة العسكرية، وقد تكون ايضاً لمحاولة رفع سقف الشروط أكثر، او ربما لأسباب اخرى. ولكن بمعزل عن كل ذلك، فإنّ من يقود العربة في هذا المجال هي الولايات المتحدة وليس إسرائيل، وبمعنى أوضح الولايات المتحدة هي التي تقود إسرائيل وليس العكس. وهي بالتالي صاحبة القرار، حيث لها حساباتها ومصالحها، ونظرتها إلى مصلحة الولايات المتحدة التي تفوق مصلحة أي طرف آخر، حتى ولو كان الطرف الآخر هو الحليف الأقرب اليها والمقصود هنا إسرائيل».
يبرز في هذا السياق، ما نقلته بعض القنوات عن مصدر إسرائيلي، بأنّ نتنياهو يسعى إلى التأثير على الجولة المقبلة من المفاوضات، وانّه سيعرض على ترامب عدداً من المطالب: تقييد صلاحية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير في المفاوضات، وعدم السماح لكوشنير بأن يتخذ القرارات مقابل الإيرانيين لوحده. وضع المشروع الصاروخي والأذرع الإيرانية على الطاولة. نقل اليورانيوم المخصّب خارج إيران إذا كان هناك اتفاق. وجود الأذرع يضرّ بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مع استمرار مواجهات الأذرع مع إسرائيل، حتى لا تقوّض مساعي ترامب في الاتفاقات الإبراهيمية والاستقرار. تأجيل الوصول لاتفاق والبدء بعمليات تدريجية لإسقاط النظام، كون إيران مكشوفة وضعيفة من حرب الـ12 يوماً. إذا كان هناك اتفاق دون وضع المشروع الصاروخي والأذرع، فإسرائيل سترى نفسها مستقله في توجيه ضربة قصيرة وسريعة وموجعة، ستجبر إيران على الخضوع وعدم المماطلة والإطالة.
وعلى اثر اللقاء بين ترامب ونتنياهو امس، قال الرئيس الاميركي: «كان اجتماعًا جيدًا جدًا، والعلاقة العظيمة بين بلدينا مستمرة. لم يتم التوصل إلى أي شيء حاسم سوى أنني أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام اتفاق أم لا. إذا كان ذلك ممكنًا، فقد أبلغتُ رئيس الوزراء أن هذا سيكون الخيار المفضل. وإذا لم يكن ممكنًا، فسيتعين علينا أن نرى ما ستكون عليه النتيجة».
وقال: «في المرة الماضية قررت إيران أنها ستكون في وضع أفضل بعدم إبرام اتفاق، وتم ضربها بـ«مطرقة منتصف الليل» وهذا لم يسر بشكل جيد بالنسبة لهم. نأمل أن يكونوا هذه المرة أكثر عقلانية ومسؤولية». اضاف: «بالإضافة إلى ذلك، ناقشنا التقدم الكبير الذي يتم إحرازه في غزة، وفي المنطقة بشكل عام. هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط».