فرانك وتوتنهام بديا ثنائياً مثالياً موقتاً
فرانك وتوتنهام بديا ثنائياً مثالياً موقتاً
جاي هاريس - نيويورك تايمز
Thursday, 12-Feb-2026 07:09

إدّعى توماس فرانك أنّه كان يعيش «حياة كروية تكاد تكون مثالية» خلال فترة عمله مع برنتفورد، فأمضى ما يقارب 7 أعوام في قيادته. وباستثناء بيب غوارديولا، لم يكن أي مدرب في الدوري الإنكليزي الممتاز قادراً على الاقتراب من مستوى الأمان الوظيفي الذي حظيَ به. لم يُثبت أيّ من ذلك صحته في توتنهام، الذي أقاله بعد 8 أشهر فقط من توليه المهمّة، إثر سلسلة لم يحقق خلالها سوى فوزَين في 17 مباراة، ممّا صعّد حالة الاستياء بين المشجّعين.

انضمّ الدنماركي إلى برنتفورد في كانون الأول 2016 كمساعد مدرب، قبل أن يُرقّى إلى منصب المدير الفني بعد عامَين. قاد الفريق إلى الدوري الممتاز عام 2021، ولم يمضِ النادي يوماً واحداً في منطقة الهبوط خلال 4 مواسم تحت قيادته. وأنهى موسمين في النصف العلوي من الجدول، وحقق انتصارات لا تُنسى على أرسنال، مانشستر سيتي، وتشلسي.

 

تمتع بعلاقة رائعة مع المالك ماثيو بنهام، ومدير الكرة فيل جايلز، اللاعبين، أفراد الجهازين الفني والإداري، والجماهير. في أيار 2024، أجرى محادثات مع مانشستر يونايتد وتشلسي. وخلال مقابلة مع «ذا أثلتيك» يومها، أكّد فرانك: «أدرك أنّ العشب ليس أكثر اخضراراً في الحديقة المجاورة، حتى وإن بدا كذلك. ثم تدخل إليها، تُلقي نظرة أقرب، فتجد الكثير من الأعشاب الضارة».

 

تضحية من أجل الأحلام

ضحّى فرانك بـ»حياته الكروية المثالية» في حزيران، عندما خَلَف أنجي بوستيكوغلو في تدريب سبيرز. كانت تلك الفرصة التي انتظرها وعمل لأجلها. تولّى فريقاً يضمّ طاقات غير مستثمرة، وقد توّج بأول لقب كبير منذ عام 2008، لكنّه أنهى الموسم في المركز الـ17 إثر أداء دون المستوى.

 

كانت الأعشاب الضارة واضحة للجميع، لكنّ فرانك اعتقد أنّ حديقة توتنهام يمكن أن تزدهر مع الرعاية والاهتمام المناسبَين. بدأت فترته بشكل إيجابي، لكنّها سرعان ما انهارت، ولم يكن مفاجئاً أن يُقال عقب الخسارة أمام نيوكاسل.

فشل فرانك في بناء علاقة متينة مع جماهير توتنهام كلّفه الكثير. البداية السريعة لبوستيكوغلو في 2023، بما في ذلك انتصارات دراماتيكية أمام شيفيلد وليفربول، ساعدت الجماهير على الوقوع في حُبّه. كان ذلك شعوراً مسكراً بالحماس، وعلى رغم من تلاشيه لاحقاً، تمسّك كثير من المشجّعين بالأمل في عودة تلك الأيام الذهبية. في المقابل، حقق فرانك فوزَين فقط في 13 مباراة على أرضه بالدوري الممتاز، ونادراً ما قدّم كرة قدم تُشعل الحماسة.

 

سوء نتائج توتنهام على أرضه مسألة سبقت فرانك (حقق 5 انتصارات فقط في الدوري على ملعب توتنهام منذ تشرين الثاني 2024) لكنّه لم يقترب من حلّها. تعادل 1-1 مع ولفرهامبتون الذي حصد نقطة واحدة فقط في أول 13 مباراة. وخسر للموسم الثالث توالياً أمام تشلسي، مسجّلاً معدّل أهداف متوقعة (xG) 0,1، وهو الأدنى لأي فريق في الدوري... إلى أن خسر 4-1 أمام أرسنال بعد 3 أسابيع.

 

كان الفوز على مانشستر يونايتد بهدفَين متأخّرَين يفترض أن يكون اللحظة التي توحّد فرانك والجماهير، لكنّ غفلة من ركلة ركنية سمحت لماتياس دي ليخت بإدراك التعادل في الدقيقة 90+6.

 

تدهور العلاقة مع الجمهور

العلاقة الهشة بين فرانك والجماهير لم تتحسن بعد الخسارة أمام فولهام (الذي لم يكن قد حقق أي فوز خارج أرضه)، حين كان متأخّراً 2-0 بعد 6 دقائق فقط. وصفه لتعامل الجماهير مع غوغليلمو فيكاريو، الذي تعرّض لصيحات استهجان إثر خطئه الذي أدّى إلى هدف الفوز لهاري ويلسون، بأنّه «غير مقبول»، وقوله إنّهم «لا يمكن أن يكونوا جماهير توتنهام الحقيقية» لم يلقَ قبولاً.

لكنّ ذلك لم يكن شيئاً مقارنةً بردّة الفعل عقب الخسارة أمام وست هام. أمّا الحلقة الأكثر إضراراً، فكانت هتاف الجماهير «ستُقال صباحاً» وترديد اسم مدربهم السابق ماوريسيو بوكيتينو خلال الشوط الثاني من الخسارة أمام نيوكاسل.

 

تعاقد سبيرز مع تشافي سيمونز، لكن كان من المتوقع أن يحتاج إلى وقت للتأقلم. وعلى رغم من إضافة كونور غالاغر، رأى كثير من المشجّعين أنّ الفريق يحتاج إلى المزيد.

وكما حدث مع بوستيكوغلو، كانت الخسارة أمام تشلسي اللحظة التي بدأت فيها الأمور تتفكّك بالنسبة إلى فرانك. في الوقت بدل الضائع، لعب فيكاريو ركلة حرّة قصيرة إلى جيد سبينس بدلاً من إرسال الكرة إلى منطقة الجزاء بحثاً عن التعادل، ما دفع الجماهير إلى إطلاق صيحات الاستهجان. وعند صافرة النهاية، تجاهل سبينس وميكي فان دي فين طلب فرانك بالتصفيق للجماهير، وتوجّها مباشرة إلى النفق. كان يفترض أن يمنح الفوز بالدوري الأوروبي الفريق دفعة معنوية، لكنّ تلك الهزيمة كشفت حجم القطيعة بين المدرب واللاعبين والجماهير. لم تستعد سمعة فرانك عافيتها، ولم يستعد سبيرز زخمه.

 

واجه فرانك أيضاً عقبات غير متوقعة، بينها الرحيل المفاجئ لدانيال ليفي، بعد 24 عاماً كرئيس تنفيذي. عاد فابيو باراتيتشي مديراً رياضياً مشاركاً إلى جانب يوهان لانغه. وأعلن سبيرز أنّ باراتيتشي سيغادر إلى فيورنتينا. تحدّث الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام بصراحة عن التحدّيات المقبلة لكنّ غياب الاستقرار لم يساعد.

 

بعد الخسارة أمام وست هام، اعتبر فرانك أنّ سبيرز «ناقلة نفط عملاقة تدور في الاتجاه الصحيح. هناك كثير من الأمور الجيدة خلف الكواليس». وبعد الهزيمة أمام نيوكاسل، أكّد اقتناعه بأنّه سيكون في منصبه خلال المباراة التالية ضدّ أرسنال في 22 شباط. لكنّ الشخصيات الرفيعة في النادي رأت عكس ذلك بوضوح.

theme::common.loader_icon