أين بات سباق اللقب؟ وما صحة البطاقة الحمراء؟
أين بات سباق اللقب؟ وما صحة البطاقة الحمراء؟
غريغ إيفانز، سام لي ومارك كاري- نيويورك تايمز
Monday, 09-Feb-2026 06:44

سجّل مانشستر سيتي هدفَين في الدقائق الأخيرة على ملعب «أنفيلد»، ليحسم فوزاً مثيراً بنتيجة 2-1 على ليفربول، محافظاً على فارق النقاط الـ6 مع أرسنال متصدّر الدوري الإنكليزي الممتاز. وجاء هدف النروجي إيرلينغ هالاند من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، بعد هدف التعادل الذي وقّعه برناردو سيلفا، ليمنح سيتي النقاط الثلاث، في وقت بدا فيه أنّ الهزيمة كانت وشيكة.

انتهت المباراة وسط فوضى، إثر طرد دومينيك سوبوسلاي عقب مراجعة حكم الفيديو المساعد، بعد تسديدة متأخّرة من مسافة بعيدة نحو مرمى خالٍ لريان شرقي، أُلغيَ هدفها بداعي ارتكاب هالاند خطأً قبلها.
وفي وقت سابق، كرّر سوبوسلاي إنجازه بتسجيل ركلة حرّة بعيدة المدى، مضيفاً هدفاً من مسافة ضدّ سيتي إلى هدفه الحاسم في مرمى أرسنال.

أين يضع هذا سباق اللقب؟
لا بُدّ من القول إنّ السباق ما زال مفتوحاً! انظروا، وجد سيتي
نفسه متأخّراً عن أرسنال جزئياً لأنّه عانى كثيراً في الشوط الثاني من المباريات، إذ كلّفه عجزه عن الاحتفاظ بالكرة في ظل ضغط متزايد ثمناً باهظاً. أمس، لم يتمكّن من فرض سيطرته حتى سجّل ليفربول هدفه، لكنّه صمد دفاعياً وظهر أقوى بكثير من هذه الناحية، ثم إنّ العودة في النتيجة كانت أمراً قلّة فقط توقعت حدوثه. ليس فقط لأنّ سيتي لم يسجّل سوى 3 انتصارات في الدوري في «أنفيلد» منذ عام 1953، بل أيضاً لأنّه بدا تائهاً في مناسبات عديدة حين يرفع الخصم من
وتيرته.
الوقوف بثبات هنا في مواجهة كل شيء (عودة ليفربول، الهدف، التاريخ في «أنفيلد»، ونقص الاستحواذ لـ30 دقيقة من الشوط الثاني) قد يمنحه قدراً هائلاً من الثقة مع دخول المرحلة النهائية من الموسم، لكنّ الوقت وحده كفيل بإظهار ذلك.

ما مدى جودة الركلات الحرّة لسوبوسلاي؟
مرّة أخرى، تقدّم سوبوسلاي ليسجّل ركلة
حرّة مذهلة جديدة، رافعاً رصيده من الأهداف إلى 9. كانت التسديدة لافتة للنظر بسبب المسافة، ومع ذلك جعل عملية التسجيل تبدو سهلة للغاية بفضل اللمسة المثالية.
سيُطرح الكثير من التساؤلات حول دفاع سيتي، ليس فقط بسبب قرار تشكيل الحائط بوجود لاعبَين فقط، بل أيضاً لكيفية السماح بظهور فجوة منحت سوبوسلاي طريقاً واضحاً نحو المرمى. ومع ذلك، لا ينبغي أن ينتقِص ذلك من قيمة الهدف. كانت واحدة من أفضل الركلات الحرّة التي شهدها «أنفيلد» الذي يمتلك متخصِّصاً جديداً في الكرات الثابتة، بات يشكّل تهديداً حاسماً في اللحظات المفصلية.
المجري سجّل 3 ركلات حرّة في آخر 5 مباريات، بعد أهدافه ضدّ مارسيليا وبورنموث. وهو أيضاً أكثر لاعبي ليفربول ثباتاً في المستوى، وأصبح أحد أكثر العناصر موثوقية.

هل كانت المراقبة الفردية التي اعتمدها ليفربول |محفوفة بالمخاطر؟
هناك دائماً مستوى إضافي من الحذر لدى المدربين في المواجهات الكبيرة في الـ«بريميرليغ». ومع إدراكه لجودة سيتي في المناطق الأمامية، طلب سلوت من خطه الدفاعي مراقبة كل لاعبٍ لنظيره المباشر من كثب. وكان ذلك واضحاً مع الظهير الأيسر ميلوش كيركيز، الذي لازم الجناح الأيمن أنطوان سيمينيو حتى في العمق، بفرض رقابة لصيقة. وبسبب التعليمات الصارمة، كان كيركيز يتمركز أحياناً في وسط الملعب أكثر من قلب الدفاع الأيسر فيرجيل فان دايك عند الدفاع على الخط الأخير لليفربول.
وكان لفان دايك تحدّياته الخاصة، إذ راقب هالاند من كثب لضمان عدم تمكّنه من الاستدارة أو الانطلاق خلف الدفاع. وكان فان دايك في المجمل الطرف الأكثر سيطرة ضدّ النروجي الذي وجد لحظات تفلّت فيها من قلبَي الدفاع.
استخدم سلوت نهجاً مشابهاً قائماً على المراقبة الفردية الهجينة خلال زيارة ليفربول إلى ملعب أرسنال قبل شهر، لمواجهة التحرّكات المرنة للأظهرة عبر ملاحقة لاعبيهم في المساحات. قد يرى البعض أنّ ذلك ينطوي على مخاطرة، لكنّه بدا أقرب إلى مقاربة براغماتية، خصوصاً مع هيمنة سيتي في الشوط الأول. ومع شوط ثانٍ كان فيه ليفربول أكثر شراسة في الاستحواذ، تراجع التركيز على العمل من دون كرة، لكنّه واجه موجات ضغط برقابة فردية محكمة في وسط الملعب والثلث الدفاعي.

كيف ردّ غيهي على صافرات الاستهجان؟
كانت هناك بطاقة صفراء بسبب جذبٍ لصلاح ستظل عالقة في أذهان كثيرين، لكنّ أمسية مارك غيهي تمحوَرت حول دفاع ذكي وقوي على مدار اللقاء، وهو ما كان سيتي في أمسّ الحاجة إليه.
ربما استحق ليفربول هدفه نظراً لتحسّنه، لكنّه كان بالطبع هدفاً رائعاً من ركلة حرّة، في حين قدّم سيتي أداءً جيداً للغاية تحت الضغط. المشكلة التي واجهت رجال غوارديولا تمثّلت في عدم الاحتفاظ بالكرة، وهي مسألة يحتاجون إلى حلّها، لكن من حيث القتال التقليدي والصمود فقد كانوا ملتزمين ومثيرين للإعجاب؛ فإلى جانب تمركز رودري الذكي داخل المنطقة لإبعاد الكرات، وتدخّلات جيانلويجي دوناروما الجيدة، برزت قدرة غيهي على استشعار الخطر، تنفيذ الإغلاقات الدفاعية، والفوز بالالتحامات الفردية.
تعرّض لصافرات استهجان أكثر في الشوط الأول بسبب فشل انتقاله إلى «أنفيلد» في الصيف وقراره اللاحق بالانتقال إلى وجهة أخرى، لكنّ قدرته على إسكات تلك الأصوات تُظهر ليس فقط أنّه لمس الكرة مرّات أقل، بل أنّه كان غير متأثر تماماً بأي محاولات للتشويش عليه.

theme::common.loader_icon