استراتيجية أمن قومي للشتائم
استراتيجية أمن قومي للشتائم
جوزف الهاشم
Friday, 06-Feb-2026 07:38

شتائم: منَ الأرض إلى القصر... تُمثِّلُ الممانعة...

شتائم: على طريقِ القصر، تمثِّل الموارنة...

شتائم الممانعة يمكن أن يعالجها رئيس الجمهورية على طريقة الرئيس إميل إدّه، عندما شنَّتْ عليه جريدة «لسان الحال» هجوماً لصاحبها سمعان فرح سيف، فأصدر قراراً بوقف الجريدة عن الصدور لمدة أسبوع.

 

وفي مساء اليوم نفسه دعا الرئيس إدّه سمعان فرح سيف وعقيلته إلى العشاء، ولمّا سألَهُ سمعان مستغرباً كيف يُصدرُ قراراً بوقف الجريدة ثم يدعوه إلى العشاء... كان الجواب: الصداقة شيء، والسياسة شيءٌ آخر (1).

 

ليس ما يمنع رئيس الجمهورية من أن يدعو جميع الذين يهاجمونه إلى عشاء، حتى ولو لم يجدْ ما يكفي من الصحون مقارنةً بعددِ الشتّامين، كمثلِ الذين هاجموا الملك الفرنسي هنري الرابع فقال: «لو أنّي سأشنق الذين كتبوا ضدّي لما وجدتُ في مملكتي ما يكفي من المشانق (2)».

 

هذا مع العلم أنّ الشتيمة بالفرنسية تختلف عن الشتيمة بالعربية، ليس لأنّ الفرنسية تحافظ على مستوىً معّينٍ من حضارة المخاطبة، بل لأنّ اللغة العربية على تنوّع مفرداتها تتّسع بالوافر من التعابير الساقطة.

 

الفارق الحضاري بين الأجنبي والعربي يعبّر عنه الفيلسوف الألماني «نيتشه»، عندما كان يرسل هدية إلى مَن يسيء إليه بالشتم.

وهكذا خطيب الثورة الفرنسية «ميرابو» عندما كان يخجل من أي شتيمة أو سفالة.

 

في حين أنّ الشاعر العربي «الحُطَيْئة» كان يهجو أباه وأمَّهُ وزوجته، ولمّا لمْ يسلم أحدٌ من هجائه كان يهجو نفسَهُ.

في حالةٍ واحدة يمكن أن تُبرَّأ الشتيمة، وهي الحالة التي حلّلها الإمام علي بن أبي طالب لأنصاره عندما راحوا يتعرّضون للإنتقام فقال لهم: «إنْ عَرِضَ عليكم سبّي فسبّوني».

 

إذا كان الخوف من الإنتقام هو الحالة التي تنطبق على الذين يهاجمون الرئيس جوزاف عون، فلن يضير الرئيس عون أن يعتمد الفتوى نفسها إسوةً بالإمام علي بن أبي طالب.

أمّا الشتائم المارونية - المارونية فهي المحرّم المطلق، الذي ينزلقُ بالمنزلة المارونية من مستواها التاريخي والسياسي والأدبي، إلى مستوى الإنحطاط السوقي.

 

هذه الشتائم:

سياسياً: لا تليق بلغة القصور... وتؤدّي إلى انشقاق عمودي على مستوى القاعدة، وإلى حروب إلغاء مارونية شعبية بسلاح الشتائم.

أدبياً: لا تليق بلغة جبران خليل جبران إبن بشرّي، ولا بالروّاد الموارنة الذين أسهموا في إنقاذ القومية العربية من العثمنة ولغة القرآن من التتريك.

 

تاريخياً: لا تليقُ بمدينة البترون العريقة بآثارها الحضارية، وهي أقدمُ مدينةٍ تأسَّست على يدِ الفينيقيّين.

مسيحياً: تشكّل الشتائم تجديفاً لما يوصي به المسيح بلسان بطرس:

«لا تبادلوا الشرّ بالشرّ والشتيمة بالشتيمة بل باركوا».

«ومَن قال لأخيه يا أحمق يستوجب نار جهنم»، (متى: 05-22).

برّبكُمْ، لقد اكتوَينا كثيراً بنار جهنّم التي بشَّرنا بها الرئيس ميشال عون. فلا تؤجِّجوا هذه النار بمزيدٍ من الحطَب.

 

1 - كتاب: «من أوراق الذاكرة»: جوزف أبي ضاهر.

2 - قصة الحضارة: وِلْ ديورانت، مجلد 7 جزء: 2 ص: 224.

theme::common.loader_icon