لطالما رُوِّج للبروتين على أنّه العنصر الغذائي السحري الذي يمنح الإحساس بالامتلاء ويساعد في التحكّم بالوزن. هذا الادّعاء يتكرّر اليوم بقوّة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المنتجات الغذائية المدعّمة بالبروتين التي تملأ رفوف المتاجر. لكن إلى أي حدّ يستند هذا التصوّر إلى العلم؟
بالنسبة إلى ميما مندوزا (34 عاماً) أصبح البروتين حجر الأساس في كل وجبة. بدلاً من الاعتماد على كمّيات كبيرة من الأرز الأبيض، صارت تركّز على البيض، اللبن اليوناني، السمك، والدجاج. لأنّ هذا التحوّل جعلها تشعر بشبع أطول، قلَّلَ من تناولها الوجبات الخفيفة بين الوجبات، وساعدها في تثبيت وزنها بعد التوقف عن دواء للتنحيف.
أنظمة غذائية «ثورية» بثوب عصري
فكرة أنّ البروتين أكثر إشباعاً من غيره ليست جديدة. تاريخياً، ظهرت منذ ثلاثينات القرن الماضي، ثم عادت بقوّة في السبعينات مع أنظمة غذائية ومشروبات «ثورية» ادّعت نتائج سريعة. اليوم، تتجدّد الفكرة بثوب عصري، مدعومة بمؤثرين وإرشادات غذائية رسمية توصي بزيادة استهلاك البروتين للمساعدة في تنظيم الشهية والوزن. العلم يقول إنّ في الأمر بعض الصحة، لكن ليس إلى الحدّ الذي يُصوَّر. لأنّ الوجبات الغنية بالبروتين تجعل الناس يشعرون بالشبع أكثر، جزئياً نتيجة تأثير البروتين على الهرمونات: إذ يخفّض مستويات «الغريلين» المحفّز للجوع، ويرفع هرمونات تعزّز الإحساس بالامتلاء. كما أنّ هضم البروتين أبطأ نسبياً، ما يُطيل زمن بقاء الطعام في المعدة.
عوامل الشهية المعقّدة
لكن لهذه الفوائد سقف زمني. الشعور بالشبع الإضافي يستمر عادةً 3-4 ساعات فقط، ولا ينعكس دائماً على تقليل الأكل في الوجبة التالية أو على المدى الطويل. الشهية مسألة معقّدة تتداخل فيها عوامل أخرى مثل المزاج، الجينات، العلاقة النفسية مع الطعام، والبيئة الغذائية المحيطة. أمّا بالنسبة إلى الوزن، فالأدلة مختلطة لكنّها تميل إلى وجود فائدة متواضعة. الأنظمة الأعلى بالبروتين قد تؤدّي إلى فقدان وزن أكبر بقليل، والمساعدة في الحدّ من استعادة الوزن بعد خسارته. ويُعتقد أنّ السبب يعود إلى أنّ هضم البروتين يستهلك طاقة أكثر، بالإضافة إلى دوره في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء التنحيف، وهو أمر صحّي مقارنةً بخسارة العضلات.
النقطة الحاسمة هي التوازن. يُفضَّل الحصول على البروتين من أطعمة كاملة، لا من مُكمِّلات سريعة الهضم تفتقر غالباً إلى الألياف والفيتامينات. والألياف تحديداً شريك أساسي للبروتين في تحقيق الشبع والصحة العامة، إذ إنّ معظم الناس لا يستهلكون منها ما يكفي.
وجبة مُشبِعة حقاً هي تلك التي تجمع بين بروتين كافٍ وألياف جيدة: بيض مع خضار وحبوب كاملة على الفطور، شوربة عدس أو وعاء حبوب مع دجاج وخضار على الغداء والعشاء. حتى الوجبات الخفيفة يمكن أن تكون ذكية: لبن يوناني مع فاكهة، أو حمّص مع مقرمشات كاملة الحبوب.