الخليج يخلع القفازات: صدام بين أقرب حلفاء ترامب
الخليج يخلع القفازات: صدام بين أقرب حلفاء ترامب
فيفيان نيريم - نيويورك تايمز
Thursday, 05-Feb-2026 07:17

على مدى سنوات، فضّلت السعودية والإمارات تسوية خلافاتهما، بما في ذلك النزاعات الحدودية، بهدوء بعيداً من الأضواء. كان الخلاف يُدار خلف الكواليس، ضمن ما يشبه التفاهم الضمني بين دولتَين جارتَين ترتبطان بعلاقات وثيقة. غير أنّ هذا الأسلوب يبدو اليوم وكأنّه انهار فجأة، كأنّ سداً قد انفتح دفعة واحدة، لتتدفّق تداعياته في أنحاء المنطقة وخارجها.

الشرخ الذي أصاب العلاقتَين بين الجارَين القويَّين والغنيَّين بالنفط، واللذَين بنيا نفوذاً عالمياً واسعاً، لا يقتصر على الخلاف السياسي، بل يحمل في طياته قدرة حقيقية على التأثير في الأسواق الدولية وعلى تأجيج حروب قائمة أصلاً.

 

يتجلّى ذلك بوضوح في اليمن، حيث قادت جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات محاولة عسكرية فاشلة في كانون الأول للسيطرة على جنوب البلاد، وهي منطقة تطلّ على ممرات حيَوية للتجارة العالمية. ردّ المسؤولون السعوديّون بقوّة، فانتزعوا زمام النفوذ من الإمارات، وأعلنوا أنّ المملكة وحدها ستتولّى مسؤولية تقرير مستقبل اليمن.

 

لطالما اعتُبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، والشيخ محمد بن زايد، الرئيس الإماراتي، شريكَين طبيعيَّين في نظر حلفائهما في واشنطن. ففي عام 2015، تعاون البلدان في اليمن في تدخُّل عسكري كارثي، الهدف منه صدّ المتمرّدين الذين سيطروا على العاصمة. إلّا أنّ السنوات الأخيرة شهدت تباعداً واضحاً بينهما، إذ دعما أطرافاً متناحرة في الحرب الأهلية السودانية، وتبنّيا سياسات نفطية مختلفة، ودخلا في منافسة اقتصادية محتدمة.

 

وقبل انفجار المواجهة في اليمن، حرصت الحكومتان السعودية والإماراتية على إظهار صورة علنية من الأخوّة والوِد، تستند إلى روابط ثقافية وقبلية مشتركة. لكن خلال أسابيع قليلة، تحوّلت هذه المجاملات إلى حرب كلامية قاسية.

 

بات معلّقون سعوديّون ومنصات إعلامية مملوكة للدولة يبدون ازدراءً علنياً للإمارات، متهمين صنّاع القرار في أبوظبي بنشر الفوضى في المنطقة عبر دعم ميليشيات مسلّحة في اليمن والسودان، وأنّ طموحات الإمارات أصبحت مفرطة، وأنّ الوقت حان «لوضع هذا البلد الصغير عند حدّه». في المقابل، يتذمّر نُخَب إماراتيّون من سلوك سعودي يرَونه متعالياً، ويتحدّثون عن «الأخ الأكبر» المتسلّط.

 

في السابق، كانت الإمارات تتكفّل بدفع رواتب بعض المقاتلين اليمنيِّين، لكنّ السعودية تعهّدت الآن بتغطية رواتب جميع موظفي الحكومة اليمنية، المدنيِّين والعسكريِّين، في المستقبل المنظور. ووفق مسؤولين يمنيِّين مطّلعين على الخطة، فإنّ هذا الالتزام المالي يتجاوز مليار دولار سنوياً.

 

وعلى رغم من نفي المسؤولين الإماراتيِّين المتكرّر تمويل أو تسليح ميليشيات إقليمية، بما في ذلك في السودان، وأدلة واسعة تشير إلى عكس ذلك، فإنّهم تحدثوا عن الخلاف مع السعودية بعبارات مواربة.

 

وفي إفادة صحافية في 26 كانون الثاني، أكّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أنّ علاقة بلاده بالإمارات «بالغة الأهمّية»، لكنّه أشار إلى «اختلاف في وجهات النظر» بشأن اليمن، لافتاً إلى أنّ الإمارات «قرّرت مغادرة» هذا الملف «إذا كان ذلك صحيحاً بالفعل»، فإنّ ذلك يمكن أن يُشكّل «لُبنة أساسية» للحفاظ على متانة العلاقة بين البلدَين، مشدّداً بشكل لافت على كلمة «إذا»، في إشارة إلى حجم انعدام الثقة بين الحكومتَين.

 

حتى الآن، أبدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تردُّداً في الانحياز إلى أحد الطرفَين، فكلاهما لاعبان أساسيان تسعى إلى كسب دعمهما لسياساتها في الشرق الأوسط، كما أنّهما أقاما علاقات تجارية مع عائلة الرئيس.

ومع تعمُّق الأزمة، يرى محلّلون أنّ السعودية تتحرّك بقوّة لمواجهة المصالح الإماراتية.

 

ويتوقع محلّلون أن تكون الساحة التالية لتجلّي هذا الصراع هي منطقة القرن الأفريقي، الواقعة على الضفة المقابلة للبحر الأحمر من شبه الجزيرة العربية. ففي السودان، دعم البلدان طرفَين متحاربَين في حرب أهلية وحشية، إذ ساندت الإمارات قوات الدعم السريع شبه العسكرية، بينما وقفت السعودية إلى جانب الجيش السوداني. وفي تشرين الثاني، حثّ ولي العهد السعودي إدارة ترامب على التوسط في اتفاق سلام في السودان، ما زاد من تسليط الضوء الدولي على دور الإمارات هناك.

 

وفي الصومال، تدعم السعودية بقوّة الحكومة المركزية، وأقامت الإمارات علاقات وثيقة مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي. وفي 12 كانون الثاني، أعلنت الصومال إنهاء «جميع الاتفاقيات» مع الإمارات، متهمةً إياها باتخاذ «إجراءات عدائية ومزعزعة للاستقرار».

 

ويجمع محلّلون على أنّه حيثما تقف القوّتان الخليجيتان خلف طرفَين متعارضَين، فإنّ التوتر مرشح للتصاعد. ويشرح آلان بوسويل، مدير مشروع القرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية»: «نستعد لتداعيات ذلك. نتوقع أن يؤدّي ذلك إلى تصعيد الحرب في السودان وزيادة الانقسام في الصومال».

 

وعلى نطاق أوسع، تشير تقارير إلى أنّ السعودية تسعى لإبرام اتفاق دفاع مشترك ثلاثي مع باكستان وتركيا. ومع انتشار أنباء هذا المسعى، قام الشيخ محمد بن زايد بزيارة سريعة إلى الهند، الخصم النووي لباكستان، في إشارة إلى رغبته في تأمين اتفاق دفاعي مماثل.

theme::common.loader_icon