الجنرالات يختفون في الصين
الجنرالات يختفون في الصين
إيمي تشانغ تشيان، أغنِس تشانغ، وكريس باكلي- نيويورك تايمز
Wednesday, 04-Feb-2026 06:49

كانوا القادة الذين خدموا تحت قيادة الرئيس الصيني شي جينبينغ في اللجنة العسكرية المركزية عام 2023. ومنذ ذلك الحين، أطاح شي بكل ضابط ظهر على هذه المنصة باستثناء واحد. وقد خلّفت حملات التطهير الاستثنائية التي قادها شي على مدى 3 أعوام فراغاً في قمة ثاني أقوى جيش في العالم.

وقفت القيادة العسكرية الصينية أمام الأمّة في آذار 2023، في صورة عكست وحدة الصف خلف شي جينبينغ. وبعد ما يقرب من عقد في السلطة، كان شي قد ثبّت القيادة العليا التي أرادها: موالون اختيروا بعناية ليجعلوا جيش التحرير الشعبي قوّةً عالمية الطراز.
لكن حتى الموالين لشي لم يَسلموا من حملته الواسعة لتنظيف المؤسسة العسكرية - وهي عمليات تطهير يُعلَن أنّها تُركّز على الفساد، لكنّها تتعلّق أيضاً بالولاء له. واحداً تلو الآخر، جرى عزل أعضاء اللجنة العسكرية المركزية ووضعهم قيد التحقيق. وكان آخرهم الجنرال تشانغ يوشيا، أعلى جنرالات شي رتبة.
كما أزاح شي عشرات المسؤولين العسكريِّين الكبار الآخرين خلال أقل من ثلاثة أعوام، وهو مستوى من الاضطراب لا نظير له في التاريخ الصيني الحديث. وهذه صورة لحجم عمليات التطهير المحتملة عبر القوات العسكرية، استناداً إلى تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» لتقارير وسائل الإعلام الرسمية الصينية والإعلانات الحكومية.
كان لدى الصين ما لا يقلّ عن 30 جنرالاً وأميرالاً في مطلع عام 2023، يُديرون إدارات متخصِّصة وقيادات مسارح العمليات. وقد طُرد معظمهم أو اختفوا خلال حملة التطهير الشاملة التي قادها شي جينبينغ. وفي بعض الحالات، عيّن شي جنرالات جدداً بدلاء. لكنّ كثيراً من هؤلاء اختفوا أيضاً من المشهد العام. وقد حدّد استعراضنا 7 جنرالات فقط يبدو أنّهم ما زالوا يشغلون أدواراً نشطة.
تُعدّ عمليات التطهير استعراضاً للقوّة الاستثنائية للسيد شي، لكنّها خلقت أيضاً فراغاً قيادياً عبر المؤسسة العسكرية.
إنّ سقوط الجنرال تشانغ، وقائد آخر أُطيح به معه هو الجنرال ليو تشنلي، جرّد اللجنة العسكرية المركزية من القادة الذين يهيّئون القوات للقتال. وبينما يشارك عدد من الضباط الأقل رتبة أيضاً في التخطيط العملي للعمليات العسكرية الكبرى، فإنّ الفقدان المفاجئ لأعلى قائدَين «عملياتيَّين» قد يقوّض، لبعض الوقت، ثقة شي في جاهزية جيش التحرير الشعبي.
والجنرال الوحيد المتبقي في اللجنة هو تشانغ شنغ مين، الذي أشرف على حملات التطهير العسكرية لشي، ويبدو الآن مسؤولاً عن الحفاظ على الانضباط السياسي والولاء. وقد أمضى الجنرال تشانغ جزءاً كبيراً من مسيرته المهنية كمسؤول لمكافحة الفساد وتفتيش الانضباط السياسي في قوّة الصواريخ، التي تتحكّم في برامج الصواريخ النووية والتقليدية الصينية. وقد رقّاه شي العام الماضي إلى منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية.
كما طالت الإقالات بعمق معظم الأجنحة الأخرى للقوات المسلّحة، بما في ذلك قوة الصواريخ وكذلك البحرية.
وقد تعرّضت قيادات مسارح العمليات الخمس - وهي المناطق التي أنشأها الرئيس الصيني عام 2016 لإدارة القوات المسلحة - لتفريغ واسع النطاق، بما في ذلك قيادة المسرح الشرقي، المسؤولة عن العمليات حول تايوان. وفي أواخر العام الماضي، عيّن شي قائداً جديداً لقيادة المسرح الشرقي.
ومنذ سقوط الجنرال تشانغ، دعت الصحيفة الرسمية للجيش الصيني الضباط والجنود إلى دعم القرار والالتفاف حول شي. كما أقرّت بأنّ الإقالات وما صاحبها من اضطراب تسبَّبت في «صعوبات وآلام قصيرة الأمد». وفي النهاية، أكّدت الصحيفة، أنّ جيشاً صينياً أقوى سيخرج إلى الوجود.
لكن أولاً، يتعيّن على شي أن يعثر على دفعة أخرى من الجنرالات الجديرين بالثقة، يمكنه الاعتماد عليهم، فيما يضع الزعيم البالغ 72 عاماً نُصبَ عينَيه ولاية رابعة بمنصب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني ابتداءً من عام 2027، وهو منصب سيحصل عليه على الأرجح.

theme::common.loader_icon