غوارديولا تحت لعنة توتنهام و"عقرب" سولانكي
غوارديولا تحت لعنة توتنهام و"عقرب" سولانكي
نيك ميلر- نيويورك تايمز
Tuesday, 03-Feb-2026 06:29

في هذه الجولة وسّع أرسنال صدارته للدوري الإنكليزي الممتاز، بينما فَقَد أستون فيلا أرضية مهمّة، بخسارته أمام ضيفه برنتفورد الذي لعب بـ10 لاعبين، وعاد تشلسي من الموت ليَهزم وست هام، فيما أكمل ليفربول فوزاً مريحاً نسبياً على نيوكاسل يونايتد. سنطرح سؤالاً حول ما الذي يفسّر السيطرة الغامضة التي يبدو أنّ توتنهام يمارسها على بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، وما إذا كان هدف دومينيك سولانكي في مرمى سيتي هو أفضل «ركلة عقرب» شاهدناها في الـ»بريميرليغ».

ما الذي يفسّر سجل غوارديولا أمام توتنهام؟

في كتاب Pep Confidential، الذي يتناول الموسم الأول لغوارديولا مع بايرن ميونيخ 2013-2014، كتب مارتي بيرناو أنّ بيب، قبل كل مباراة، كان ينسحب إلى مكتب صغير مع حاسوبه المحمول لدراسة الخصم، ثم يخرج بعد ساعات وقد توصّل إلى طريقة لهزيمته. تتساءل عمّا إذا كان الكتالوني، حين يبدأ التخطيط لمبارياته أمام توتنهام، يملك على ذلك الحاسوب ملفاً لا يحتوي سوى على علامة استفهام عملاقة.

 

واجه غوارديولا توتنهام 25 مرّة في جميع المسابقات منذ انضمامه إلى سيتي صيف 2016. ولا يملك سجلاً أسوأ إلّا أمام ليفربول. فاز بـ5 مباريات فقط من أصل 13 مواجهة في ملعب سبيرز. لدرجة أنّ سجلّه المهني أمام ريال مدريد أفضل من سجله أمام توتنهام.

 

سواء كانت تلك المباراة الجنونية في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019، أو الخسارة 4-0 أمام توتنهام بقيادة أنجي بوستيكوغلو في 2024، أو الآن الاكتفاء بنقطة واحدة من مباراتَين أمام فريق يُضرَب من الجميع، فالأمر غريب حقاً ويصعب تفسيره.

 

صحيحٌ أنّ توتنهام كان جيداً في بعض تلك المواسم، لكنّه أنهى الموسم الماضي في المركز الـ17 ويحتل اليوم المركز الـ14. ومع ذلك، لم يفز سيتي عليه سوى مرّة واحدة في 4 مواجهات في الدوري، مع مجموع أهداف بلغ 8-3 لسبيرز. هل هي لعنة غريبة لا يمكن تفسيرها بالعلم التقليدي؟ هل هو حاجز ذهني يتكوّن لدى غوارديولا كلّما ظهر شعار الديك في مجال رؤيته؟ أم مجرّد شذوذ إحصائي؟ أم أنّه رمز آخر لسبب عدم فوز سيتي بالدوري هذا الموسم، في ظل عدم إظهار أي نية حقيقية لتقليص فارق الـ6 نقاط مع أرسنال؟

 

في هذه المناسبة، كان لغوارديولا شكوى حقيقية، إذ كان من المفترض ألّا يُحتسب هدف دومينيك سولانكي الأول، لأنّ المهاجم ركل الجزء الخلفي من ساق مارك غيهي ليدفع الكرة إلى شباك سيتي. فردّ غوارديولا لـ«سكاي سبورتس» بعد المباراة: «واحد آخر»، بابتسامته الرفيعة الخالية من المرح، تلك التي تظهر كلّما شعر أنّ فريقه تعرّض لظلم، وهو ما يبدو أنّه يحدث كثيراً.

 

في أول 45 دقيقة، كان توتنهام سيّئاً إلى حدٍّ مريع، وبدا ميّتاً تماماً عند الاستراحة. هدفَا سيتي كانا متقنَين، لكنّ ريان شرقي وأنطوان سيمينيو سُمِح لهما بالوصول إلى المرمى بكل تهذيب، فيما لعب دفاع سبيرز دوراً متساهلاً. كان من غير المغتفر أن يسمح سيتي بعودتهم إلى المباراة، ناهيك عن منحهم نقطة منها.

 

الأسباب العامة لذلك معقّدة ومتعدّدة، لكنّ محاولة تفسير عجز غوارديولا الظاهر عن فك شيفرة توتنهام، تبدو اللعنة التفسير الأكثر ترجيحاً في هذه المرحلة.

 

أين يندرج هدف سولانكي في سجل «ركلات العقرب»؟

 

لا يمكن وصف هدف سولانكي الثاني في مرمى سيتي بأنّه فريد تماماً، لأنّنا شاهدنا ركلات عقرب في الـ«بريميرليغ» من قبل. أبرز مثالَين يتبادران إلى الذهن وقعا خلال أسبوع تقريباً في موسم 2016-2017: أوليفييه جيرو سجّل لأرسنال ضدّ كريستال بالاس، محوّلاً عرضية سيّئة نسبياً، من أليكسيس سانشيز، إلى هدف بلمسة بالكعب بالكاد نجح في إبعادها عن العارضة وإدخالها الشباك. ثم جاء هدف هنريك مخيتاريان لمانشستر يونايتد ضدّ سندرلاند، وكان أشبه بلمسة متابعة لعرضية من زلاتان إبراهيموفيتش إلى منطقة الجزاء.

 

كانت هناك أهداف أخرى: وربما لم يكن أي من الهدفَين المذكورَين أفضل من هدف فالنتينو لازارو لبوروسيا مونشنغلادباخ ضدّ باير ليفركوزن عام 2020، أو حتى هدف رايلي مكغري في أستراليا عام 2018، كما أنّ إبراهيموفيتش سجّل لباريس سان جيرمان في 2013.

 

لكن هل كان هدف سولانكي الأفضل في الـ«بريميرليغ»؟ بطبيعتها، أهداف ركلات العقرب ليست شيئاً يمكن التخطيط له، لأنّها لحظات من الارتجال الملهم، يتداخل فيها عنصر من الحظ أيضاً. ينبغي الإشارة إلى أنّ سولانكي كان يركض بأقصى سرعة تقريباً عندما جاءت عرضية كونور غالاغر، واضطر إلى تعديل خطواته ليقلب الكرة فوق الحارس جيانلويجي دوناروما.

 

يفقد الهدف بعض النقاط الجمالية بسبب لمس دوناروما الكرة بيَده ومساعدتها على دخول الشباك، لكن من الناحية التقنية، فهو على الأقل مساوٍ لأي من الأمثلة المذكورة أعلاه.

وعلى مستوى أبسط، كان هدفاً مهمّاً لسولانكي: إصابة في الكاحل أبعدته 6 أشهر، ما جعل هدفَيه الأولَين له في الدوري، بعد هدفَيه في دوري الأبطال. إذا كان توتنهام يريد إنقاذ شيء من الموسم القاتم، فإنّ مستوى مهاجمه سيكون حاسماً.

theme::common.loader_icon