هل من السيّئ تأجيل المنبّه صباحاً؟
هل من السيّئ تأجيل المنبّه صباحاً؟
Monday, 02-Feb-2026 07:35

قد لا تكون الإجابة واحدة للجميع، إذ يعتمد الأمر أساساً على سبب لجوئك إلى زرّ التأجيل. عندما يرنّ المنبّه صباحاً، يشعر كثيرون بثقل شديد وكأنّهم خارجون للتو من عالم آخر. فهل يُعدّ الضغط على زرّ الغفوة لبضع مرّات عادة مضرّة فعلاً؟

تشير دراسة حديثة اعتمدت على تتبّع عادات النوم عبر الهواتف الذكية لأكثر من 21 ألف بالغ حول العالم، على مدى 6 أشهر، إلى أنّ هذه العادة شائعة جداً. ففي أكثر من نصف الليالي المسجّلة، ضَغَط المشاركون على زرّ التأجيل بمعدّل 2,4 مرّة قبل النهوض من السرير. تعتمد الغفوة على ضبط منبّهات متتالية تفصل بينها فترات قصيرة، بهدف الحصول على دقائق إضافية من النوم. وتُظهر الأبحاث أنّ بعض الفئات أكثر ميلاً إلى هذه العادة، مثل مَن يفضّلون السهر، أو مَن يشعرون بالنعاس عند الاستيقاظ، أو أولئك الذين يعانون من تقطّع النوم ليلاً. وعلى رغم من شيوع الظاهرة، يؤكّد خبراء النوم أنّ الأبحاث حول تأثير تأجيل المنبّه على الصحة أو جودة الحياة لا تزال محدودة.

 

لماذا تُنتقد عادة تأجيل المنبّه؟

يرى بعض العلماء والأطباء، أنّ الغفوة قد تقلّل من نوم حركة العين السريعة (REM)، وهو طور أساسي لصحة الدماغ، يلعب دوراً في تعزيز الذاكرة، معالجة المشاعر، وتنمية الإبداع. ويزداد هذا النوع من النوم في الساعات الأخيرة من الليل وبدايات الصباح. لذلك، فإنّ ضبط المنبّه أبكر من الحاجة الفعلية قد يقطع مرحلة مفيدة من نوم REM.

 

وعند العودة إلى النوم بعد المنبّه، غالباً ما يكون النوم أخفّ وأقل ترميماً للجسم. ومع ذلك، لا توجد أدلّة قاطعة تُثبت أنّ خسارة دقائق قليلة من نوم REM صباحاً تؤثّر فعلاً في الأداء الذهني أو الشعور العام في اليوم التالي. لكن الخطورة تكمن، عندما تؤدّي الغفوة إلى اضطراب مواعيد الاستيقاظ. فإذا كان تأجيل المنبّه يجعلك تستيقظ أحياناً متأخّراً بنصف ساعة أو أكثر، فقد يربك الساعة البيولوجية، ويصعّب النوم والاستيقاظ المنتظم لاحقاً.

 

الغفوة حلّ موقت

في حالات كثيرة، تُستخدم الغفوة كوسيلة للتعامل مع قلّة النوم ورداءة جودته، أو مع اضطرابات مثل الأرق، انقطاع النفس أثناء النوم، أو تأثير بعض الأدوية المسبّبة للنعاس الصباحي. وهنا تكمن المشكلة، إذ قد تُخفي الغفوة السبب الحقيقي بدل معالجته. ينصح الخبراء بتحسين عادات النوم لمدة أسبوع، مثل تقليل الكافيين مساءً، تثبيت مواعيد النوم، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة. وإذا لم يتحسّن الوضع، يُفضَّل استشارة طبيب.

 

في المقابل، تشير أبحاث محدودة إلى فوائد محتملة للغفوة لدى مَن يتمتّعون بنوم كافٍ ومنتظم. فقد أظهرت دراسة حديثة أنّ المعتادين على تأجيل المنبّه حقّقوا أداءً ذهنياً أفضل مباشرة بعد الاستيقاظ. ويُرجَّح أنّ النوم الخفيف في الدقائق الأخيرة يساعد بعض الأشخاص في التخلّص من الخمول الصباحي والانطلاق بنشاط.

theme::common.loader_icon