هل كانت الحرب بروفة؟ ولماذا لبنان في مرمى الضربة؟
هل كانت الحرب بروفة؟ ولماذا لبنان في مرمى الضربة؟
جورج سولاج
 
Monday, 02-Feb-2026 07:10

الحرب خدع... فهل حان وقت الضربة؟

لم يعُد مقبولاً الهروب من السؤال الحقيقي: هل كانت حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية مجرّد اشتباك عابر، أم فخّاً استراتيجياً متعمَّداً مهّد لمرحلة الحسم؟ والأهم: هل لبنان مستعد لدفع ثمن ضربة تُحضَّر خارج حدوده، لكن تداعياتها ستقع عليه مباشرة؟

 

في غضون الأيام الاثني عشر، كُشف كثير من الأسرار التي كانت إيران تحرص على إخفائها: سرعة القرار، هندسة القيادة والسيطرة، طبقات الدفاع الجوي، أنماط إطلاق الصواريخ، وحدود الردّ عبر الوكلاء. وبهذا المعنى، جمعت القوات الأميركية بنك معلومات حيّاً، يُبنى عادة قبل أي مواجهة حاسمة.

 

اليوم دخلت المنطقة مرحلة ما قبل العاصفة، فيما تُطبِق القوات الأميركية الطوق العسكري حول إيران.

 

أساطيل ومدمّرات وقاذفات، حشد عسكري، تموضع بحري وجوي، رسائل سياسية مزدوجة، ومفاوضات يُقال إنّها «جدّية». في العقل العسكري الأميركي، هذا ليس تناقضاً. التفاوض تحت التهديد عقيدة، لا صدفة. والحديث عن الفرص الأخيرة غالباً ما يسبق استخدام القوة، لا يلغيها.

 

مَن يظن أنّ هذا السيناريو مستبعد، يمكنه مراجعة التاريخ.

في فيتنام، استُخدمت حادثة خليج تونكين لتبرير حرب شاملة.

 

في الخليج عام 1991، تُرك صدام حسين يعتقد أنّ غزو الكويت لن يستجلب ردّاً كاسحاً، قبل أن تُطلق أكبر عملية عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي العراق عام 2003، شُنّت حرب كاملة تحت عنوان «أسلحة الدمار الشامل» التي لم تظهر يوماً، لكنها أدّت الغرض الاستراتيجي: الغزو وإعادة رسم التوازنات.

 

الخديعة، إذاً، ليست خروجاً عن القاعدة، بل جزء من تقاليد القوة الأميركية. الحرب لا تبدأ دائماً بالقصف، بل أحياناً بالطمأنة، وأحياناً بالاختبار، وأحياناً بإشغال الخصم في معركة يظنّها النهاية، فيما هي مجرّد تمرين.

 

من هنا، لا يبدو الهدف محصوراً بالنووي الإيراني وحده. الصواريخ البالستية، وشبكة النفوذ الإقليمية الممتدة من لبنان إلى العراق واليمن، هي في قلب المعركة. ما يجري اليوم قد يكون إعادة ترتيب شاملة للخطوط الحُمر، بالقوة لا بالاتفاقات.

 

لبنان هنا ليس تفصيلاً. هو ساحة متقدّمة في أي محاولة لكسر شبكة النفوذ الإيراني. ملف «حزب الله» ليس بنداً ثانوياً، بل في صلب الحسابات. الصواريخ الدقيقة، البنية العسكرية جنوب الليطاني وشماله، وعقيدة «الردّ من لبنان» تجعل البلد تلقائياً في مرمى أي إعادة رسم قسرية للخطوط الحمر.

 

المخاطر اللبنانية واضحة وبلا تزيين:

 

أولاً، خطر الانجرار إلى مواجهة لا قرار للبنان فيها ولا قدرة له على تحمّلها، في ظلّ انهيار اقتصادي ومؤسساتي.

ثانياً، خطر استخدام الساحة اللبنانية كمنصّة ضغط أو ردّ، ما يعرّض البنى التحتية والمدنيِّين لمزيد من الدم والدمار.

 

ثالثاً، خطر العزلة السياسية الكاملة إذا اعتُبر لبنان جزءاً عضوياً من شبكة الاستهداف، لا دولة ذات سيادة.

رابعاً، خطر الانفجار الداخلي إذا فُرضت وقائع أمنية تتجاوز قدرة الدولة على الاحتواء.

 

قد لا تكون المواجهة غداً، وقد لا تكون شاملة. لكنّها خيار مطروح، ومخاطره على لبنان مؤكّدة. والخلاصة القاسية التي يجب قولها كما هي: عندما تُستخدم الحروب كخديعة، لا يدفع الثمن من خَطّط لها، بل من وُضع على خطّ النار... ولبنان اليوم على هذا الخط.

theme::common.loader_icon