تروبين وهدف الدقيقة 90+8 أمام مدريد غيّر كل شيء
تروبين وهدف الدقيقة 90+8 أمام مدريد غيّر كل شيء
نيك ميلر- نيويورك تايمز
Friday, 30-Jan-2026 06:19

العبارة التي تُقال أحياناً في لحظات كهذه هي: «لا يمكن اختلاق هذا». لكن النقطة هنا هي أنك في الحقيقة يمكنك اختلاقه. إنّه بالضبط النوع من السيناريو الذي، لو قال لك أحدهم: «تخيّل طريقة درامية حقاً تنتهي بها مباراة كرة قدم»، فستختلقه. ولهذا تحديداً بدا غير قابل للتصديق، مدهشاً، عبثياً، وغير واقعي على الإطلاق: ستختلقه، ثم تستبعده لأنّه بعيد الاحتمال أكثر ممّا ينبغي.

للتذكير: عند دخول الدقيقة 90+6 من مباراته الأخيرة في دور مجموعات دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، كان بنفيكا متقدّماً 3-2، لكنّه كان أيضاً في المركز الـ25، فيما كان المركز الـ24 هو الموقع السحري الذي يتيح بطاقة العبور إلى الملحق. وبشكل مؤلم، كان بنفيكا متعادلاً في فارق الأهداف مع مرسيليا، لكنّه كان متأخّراً في عدد الأهداف المسجّلة. كان بحاجة إلى هدف إضافي للعبور. المفارقة أنّه لم يكن يعلم ذلك.

 

حارس المرمى أناتولي تروبين كان يهدر الوقت عمداً، متمهّلاً في تنفيذ ركلة حرّة عميقة داخل منطقته. المدرب جوزيه مورينيو سحب رباعي المقدّمة، بما في ذلك مسجّلا الهدفَين حينها، فانغيليس بافلديس وأندرياس شيلديروب. كانوا يتمسّكون بالفوز، ويضمنون أنّ النقاط الثلاث مضمونة مهما حصل في المباريات الأخرى.

 

في اللحظة التي كان فيها تروبين يماطل في تنفيذ تلك الركلة الحرّة، أدرك أحدهم على مقاعد بدلاء بنفيكا الحقيقة. كانت كل المباريات الأخرى قد انتهت: وبفضل توقفات طويلة في الشوط الأول، انطلقت مباراتهم الثانية بعد 6 أو 7 دقائق من المباريات الـ17 الأخرى. في ذلك الوقت، بدا الأمر مجرّد تفصيل يستحق المراقبة، لكنّه في النهاية لن يكون مهمّاً.

 

لكنّه كان مهمّاً. فقد أتاح لبنفيكا أن يدرك أنّه لم يفعل ما يكفي. أدرك أنّ هدفاً واحداً إضافياً سيحسم الأمر. ما كان مجموعة هادئة من المدربين والبدلاء يتمنّون فقط أن يصمد فريقهم، تحوّل فجأة إلى كتلة محمومة من الأذرع الملوّحة، يصرخون في وجه تروبين مطالبين إياه بإرسال الكرة إلى الأمام، لأنّهم علموا أنّ الصمود وحده لا يكفي.

 

بعد المباراة، أقرّ مورينيو: «عندما أجريتُ التبديلات الأخيرة، قيل لي إنّنا فعلنا ما يكفي. ثم، بعد ثوانٍ قليلة، قيل لي إنّنا نحتاج إلى هدف إضافي. لكن لا يمكنني إجراء المزيد من التبديلات».

 

في النهاية، أرسل تروبين الكرة إلى الأمام. فاز بنفيكا بركلة حرّة، بعيدة جداً على الجهة اليمنى. كانت الساعة تقترب من الدقيقة 90+8. عادت الأذرع الملوّحة للظهور، وهذه المرّة كانت تشير إلى الحارس ليتقدّم إلى منطقة الجزاء. صلاة اليأس الكلاسيكية. المحاولة المستحيلة. لا تنجح أبداً.

 

أرسل فريدريك أورسنِس العرضية إلى منطقة الجزاء. تباطأ العالم. كانت كرة جيدة، بل رائعة. لكن بغضّ النظر عن جودتها، لم يكن الشيء المستحيل ليحدث. قفز تروبين، وبدا وكأنّه أخطأ التوقيت قليلاً. كان يميل إلى الأمام أكثر من اللازم. كانت قفزة رجل غير معتاد على القفز بهذه الطريقة.

 

لكنّ الكرة ارتدّت عن جبينه. وكانت تتّجه نحو المرمى. هل كانت... تدخل المرمى؟ لا. لا يمكن. كرة القدم شيء رائع، مُفعَم بالحياة، ومبهر، لكن نادراً ما تتقاطع كل هذه السرديات لتُنتج لحظة كهذه. رأى مورينيو ببرود ساخر: «لسنا أقوياء في الكرات الهوائية، لكنّ الرجل الكبير ذهب إلى هناك وسجّل هدفاً مذهلاً».

 

في تلك اللحظة، تحوّل هذا الجزء من لشبونة إلى كتلة من الأجساد، الأطراف والمشاعر. ركض تروبين عائداً بالطريقة التي يركض بها حراس المرمى عندما يسجّلون هدفاً: بلا أي فكرة عمّا يفعلونه لأنّهم لم يفعلوا ذلك من قَبل. كانت الدهشة، بل شبه الارتباك، مرتسمة على وجهه. قطع نحو 20 ياردة قبل أن يختفي تحت بطانية من زملائه في الفريق، كثيرون منهم اندفعوا إلى أرض الملعب قادمين من مقاعد البدلاء.

 

لاحقاً، وجد حارس ريال مدريد تيبو كورتوا، نظيره الأوكراني، واحتضنه: حتى عندما تُهزم بهدف يسجّله حارس مرمى آخر في الدقيقة 90+8، عليك أن تعترف بجلال اللحظة.

ركض مورينيو إلى الجهة اليسرى، مبتعداً عن الزحام. صبي يجمع الكرات، تشبّث به، واحتفلا معاً. الآن، بعدما خفت الضجيج قليلاً وعادت نبضات الجميع إلى وتيرتها الطبيعية، تكاد ترغب في العثور على ذلك الصبي لتقول له: «لا تعتد على هذا، يا فتى. هذا ببساطة لا يحدث».

 

سيعرف بنفيكا خصمه في الدور الإقصائي عندما تُجرى القرعة اليوم. قد يكون ريال مدريد أو محطة قديمة أخرى من محطات مورينيو، إنتر ميلان.

 

بطولات تروبين كانت ستُعَدّ لحظة عظيمة حتى لو لم يكن عليها شيء يُبنى. لكنّها ربما أنقذت موسم بنفيكا بأكمله، إذ خرج من بطولتَي الكأس قبل أسابيع، ويحتل المركز الثالث في الدوري، متأخّراً بـ10 نقاط عن المتصدّر بورتو. في نهاية الأسبوع الماضي، حضر 200 من ألتراس النادي إلى ملعب التدريب، مطالبين رئيس النادي روي كوستا بإجابات حول مستوى الفريق. ليس مكاناً سعيداً. لكن هذا سيخفّف الأجواء قليلاً.

 

بأسلوبه المعتاد، أقرّ مورينيو: «بنفيكا سيخسر وسيكون بإمكانهم قتلنا مجدّداً. الشيء الوحيد الذي أريده هو القليل من الاحترام». والآن، سيحظى به لبعض الوقت.

theme::common.loader_icon