صدر عن النائب ميشال المر البيان التالي حول امتناعه عن التصويت على قانون الموازنة:
"امتنعتُ عن التصويت على قانون الموازنة العامة، لأنني أرفض أن أشارك في تزكية موازنة تعيد إنتاج الانهيار نفسه، وتكرّس الظلم الاجتماعي نفسه، وتُحمّل الناس مجددا كلفة فشل الدولة منذ عام 2019.
بعد ستة أشهر من البحث والنقاش، أتتنا موازنة بلا إصلاح، بلا إنقاذ، وبلا أي جرأة سياسية أو مالية. موازنة تتصرّف وكأن لبنان بلد طبيعي، فيما الحقيقة أنّ الناس تُسحق يومياً تحت وطأة الفقر وفقدان الحقوق وانهيار القدرة الشرائية.
هذه الموازنة لا تحمي المودعين، بل تواصل سياسة الهروب من الاعتراف بحقوقهم.
لا تنصف المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة.
لا تعيد كرامة الأساتذة والقضاة والعسكريين والموظفين الذين باتت رواتبهم مهانة, ولا تعبّر عن أي التزام تجاه العمال والفئات الأكثر فقراً.
ما تقترحه هذه الموازنة هو ببساطة: مزيد من الضرائب غير المباشرة على جيوب الفقراء والطبقة الوسطى، ومزيد من التغاضي عن الهدر والتهرب الضريبي وغياب المحاسبة. دولة تعرف كيف تجبي، لكنها ترفض أن تُصلح.
هي موازنة لا ترى الشباب إلا كرقم في إحصاءات الهجرة، ولا تقدّم أي أفق لبقائهم في لبنان. لا خطة لخلق فرص عمل، ولا سياسات تحفيزية، ولا رؤية لمستقبل هذا البلد.
سمعنا مجدداً كلاما وأرقاماً ورقية، لكننا لم نرَ خطة مالية واضحة، ولا تصوراً اقتصادياً متكاملاً، ولا خريطة طريق للخروج من الانهيار. مجرد إدارة فشل، لا مشروع إنقاذ.
كفى إبر تخدير. كفى ترقيعاً وتأجيلاً. لبنان لا يحتاج إلى موازنة تُمضي الوقت، بل إلى موازنة تواجه الحقيقة، وتعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية، وللتوزيع العادل للأعباء، وتحاسب من نهب الدولة بدل معاقبة الناس.
ولم أصوّت ضد الموازنة، ليس اقتناعاً بها، بل لأن تعطيل تسيير شؤون الدولة بالكامل يعني دفع الناس نحو انهيار أعمق. لكن هذا لا يمنح هذه الموازنة أي شرعية سياسية أو أخلاقية، ولا يعفي الحكومة من مسؤوليتها الكاملة عن تقديم خطة إنقاذ مالية فعلية تعيد للدولة هيبتها، وللناس حقوقهم، وللبنان الحدّ الأدنى من العدالة والأمل".