ركّز على القوّة مع التقدّم في العمر
ركّز على القوّة مع التقدّم في العمر
Thursday, 29-Jan-2026 07:19

عندما يتعلّق الأمر بطول العمر وجودة الحياة، فالأكبر ليس دائماً الأفضل. الفكرة الشائعة اليوم توحي بأنّ الشيخوخة الصحية تتطلّب أجساماً مفتولة العضلات وتمارين أقرب إلى رفع الأثقال الاحترافي. لكنّ العلم يقول شيئاً مختلفاً وأكثر بساطة: ما نحتاجه فعلاً هو القوّة الوظيفية، لا الحجم.

كثيراً ما نُذكَّر بأنّ الكتلة العضلية تبدأ بالتراجع منذ سن الـ30، وأنّ بناء العضلات يصبح أصعب مع التقدّم في العمر. لكنّ السؤال الجوهري ليس كَم يبدو حجم عضلاتك، بل ماذا تستطيع هذه العضلات أن تفعل. هل يمكنك حمل الأغراض الثقيلة؟ النهوض بسهولة؟ استعادة توازنك بسرعة؟ هنا يكمن الفارق الحقيقي.

 

ليست للعرض بل للحياة اليومية

الخبراء يؤكّدون أنّ التركيز على القوّة - أي قدرة العضلة على رفع الوزن والتحرّك بسرعة وكفاءة - هو العامل الأهم للوقاية من الأمراض المزمنة، وتقليل خطر السقوط، وحتى تجنّب الدخول إلى دور الرعاية في سن متقدّمة. العضلات، بهذا المعنى، ليست للعرض، بل للحياة اليومية.

 

أوضح مايكل أورمزبي، أستاذ فسيولوجيا التمارين، أنّ الهدف الأساس هو امتلاك عضلات «وظيفية»، قادرة على أداء الحركات التي نحتاجها في واقعنا اليومي، من رفع الأشياء الثقيلة إلى التحرّك بثبات وسرعة. هذه هي القوّة، وهذا هو جوهر اللياقة مع التقدّم في العمر.

 

متى تعرف أنّك بحاجة إلى تمارين القوة؟

الإشارة الأوضح هي عندما تبدأ بتكييف حياتك اليومية مع فقدان القوّة. كثير من كبار السن، مثلاً، يضعون الأدوات والأغراض على رفوف منخفضة لأنّ رفعها أصبح صعباً. قد يبدو هذا حلاً عملياً، لكنّه في الواقع يسرّع تراجع العضلات لأنّك لم تعُد تستخدمها. ما لا يُستعمَل، يَضعُف.

 

يمكن أيضاً قياس القوّة بطرق بسيطة: اختبار الجلوس والوقوف لقياس قوّة الساقَين، تمارين الضغط لعضلات الجزء العلوي، أو حتى حمل الأوزان لقياس قوة القبضة.

 

كيف ندرّب القوّة الوظيفية؟

على عكس البرامج التي تركّز على تضخيم العضلات، يجب أن يكون هدف التدريب مع التقدّم في العمر هو الحفاظ على القوّة. رفع أوزان أثقل نسبياً، بعدد تكرارات قليل (من 3 إلى 6)، ولمدة لا تتجاوز 20 دقيقة، كافٍ لتحقيق نتائج فعّالة، شرط الحفاظ على التقنية الصحيحة.

 

كما أنّ تدريب السرعة والقوّة الانفجارية مهمّ جداً، لأنّنا نفقد الألياف العضلية السريعة مع العمر. هذه الألياف هي ما يساعدنا على ردّ الفعل السريع عند التعثر أو فقدان التوازن. تمارين القفز الخفيف، الحركات السريعة، وتمارين الساق الواحدة، كلّها تعزّز هذه القدرة.

 

وأخيراً، يجب أن تعكس التمارين حركات الحياة اليومية: حمل الأكياس، رفع الأطفال، أو حتى رفع غالون حليب مملوء بالماء. هذه التفاصيل البسيطة هي ما يصنع الفارق بين التقدّم في العمر بضعف... أو بقوّة.

theme::common.loader_icon