القدرة على الحركة بسرعة ودقّة وقوّة ليست امتيازاً رياضياً فحسب، بل عنصر أساسي في الشيخوخة الصحية وطول العمر. كثيرون يدركون أهمّية الحفاظ على القوة العضلية والتوازن، لكنّ الرشاقة، أي القدرة على تغيير الاتجاه والسرعة بسلاسة، غالباً ما تُهمَل، على رغم من أنّها مهارة حاسمة يمكن قياسها وتطويرها في أي مرحلة عمرية.
الرشاقة لا تعتمد على العضلات وحدها، بل على العين والدماغ والإحساس بالمكان. إنّها الطريقة التي تُدرك بها محيطك، وكيف ترى وتتحرّك وتستجيب لما حَولك في آنٍ. لذلك، فإنّ اختبارها يعطي صورة دقيقة عن جودة الحركة اليومية، من النهوض من الكرسي إلى تجنّب السقوط أو تغيير الاتجاه بسرعة.
في ما يلي 4 اختبارات، مرتبة من الأسهل إلى الأصعب، تساعد في قياس الرشاقة، التوازن، التناسق بين العين واليد، والقوّة الانفجارية. النتائج الأولية ليست حكماً نهائياً، بل نقطة انطلاق للتحسّن.
-الاختبار الأول، اختبار النهوض والمشي لمسافة 8 أقدام. يَقيس هذا التمرين القدرة على الوقوف، الالتفاف حول عائق، ثم الجلوس مجدّداً، وهو يحاكي حركات يومية داخل المنزل. يُستخدم خصوصاً لدى كبار السن لتقدير خطر السقوط. يحتاج الاختبار إلى كرسي وموقت وعلامة على بعد 8 أقدام. الزمن الجيّد يختلف حسب العمر، لكن بشكل عام، كلما اقتربت النتيجة من 4 أو 5 ثوانٍ، دلّ ذلك إلى رشاقة أفضل. تحسين هذا الاختبار يبدأ بتقوية الساقين، خصوصاً عبر تمارين القرفصاء، والتدرّب على النهوض والجلوس من دون الاستعانة باليدَين، بالإضافة إلى تمارين التوازن كالوقوف على ساق واحدة.
- الاختبار الثاني، هو رمي الكرة على الحائط بالتناوب بين اليدَين، ويقيس التناسق بين العين واليَد وسرعة ردّ الفعل. يقف الشخص على مسافة تقارب مترَين من الحائط، ويرمي كرة تنس بيد ويلتقطها بالأخرى لمدة 30 ثانية. عدد الالتقاطات الناجحة هو النتيجة. هذا الاختبار يبدو بسيطاً لكنّه يكشف الكثير عن الرشاقة العصبية، ويمكن تحسينه بسرعة عبر الممارسة، تقوية القبضة، والانخراط في رياضات تعتمد على التفاعل البصري مثل الغولف أو البادل.
-أمّا اختبار البيربي الثالث، فيَقيس القوّة الانفجارية والقدرة على النهوض السريع من الأرض، وهي مهارة حيَوية مع التقدّم في العمر. يُطلب أداء أكبر عدد ممكن من تمارين البيربي خلال 30 ثانية، من دون قفز في النسخة الأساسية. النتائج تختلف حسب الجنس والعمر، ومن الطبيعي أن تنخفض بعد الـ60، لكنّ التدريب المنتظم على حركات سريعة للساقَين وتمارين القفز يساعدان في التحسن.
- الاختبار الرابع والأصعب هو اختبار T، وهو المعيار الكلاسيكي للرشاقة الرياضية. يتطلّب الجري للأمام، التحرُّك جانبياً، ثم الرجوع للخلف بأقصى سرعة ممكنة. يحتاج إلى مساحة واسعة ومخاريط لتحديد المسار. هذا الاختبار مخصَّص للرياضيِّين أو لِمَن يتمتعون بلياقة عالية، وتحسينه يعتمد على تمارين الحركة الجانبية، الاندفاعات، والتحكّم في التباطؤ عند التوقف.