هل يكشف «الحزب» ترسانته إن ردّ على «ضربة إيران»؟
هل يكشف «الحزب» ترسانته إن ردّ على «ضربة إيران»؟
جورج شاهين
Tuesday, 27-Jan-2026 06:43

تزامناً مع السيناريوهات التي تحاكي أي ضربة على إيران، تجدّد الحديث عن ردّات فعل الأذرع. وطالما أنّ ما بقي منهم في لبنان والعراق، أكّد «الحزب العراقي» أنّ دعم إيران «واجب في مواجهة التحدّيات الإقليمية» وصولاً إلى «العمليات الاستشهادية». فيما رفض «الحزب اللبناني» أن يكشف عن ردّه صراحة، تاركاً لكونه «مستهدفاً» أن يحدّد كيف ومتى يردّ. وهو ما طرح السؤال: هل سيسمح بما يكشف عمّا تبقّى من ترسانته الصاروخية؟

يراقب العالم بدقّة الاستعدادات الأميركية العسكرية الهائلة الجارية على وقع التهديد بضربة قد توجّه إلى إيران في أي لحظة تقدّرها القيادة الأميركية لوحدها، من دون وجود مَن يملك القدرة على تحديد أي موعد لها. وفي ذهن المراقبين الديبلوماسيِّين والعسكريِّين، أنّ من المنطقي احتساب إمكان أن يحقق الرئيس الأميركي دونالد ترامب شيئاً ممّا يريده من طهران، قبل الطلقة الأولى التي يمكن أن يوجّهها. وهو أمر يُجنِّب الدخول في كثير من السيناريوهات المختلفة، بما فيها تلك المخيفة التي يمكن أن تستدرج إيران إلى ما لا يحتسبه كثر إن صدقت القيادة الإيرانية في الحديث عن استعداداتها وقدراتها على الردّ بطريقة موجعة بالنسبة إلى الأميركيِّين وحلفائهم في المنطقة، بعدما أعادت تكوين قوّتها الردعية بعد حرب الأيام الـ 12 في حزيران الماضي، وما تركته من أضرار في منشآتها العسكرية والنووية والكهربائية، مع إصرارها على عدم التفريق بين أي من الأطراف الموضوعين على لائحة حلفاء واشنطن، ومعهم كل مَن يتورّط بتقديم المساعدة لآلتها العسكرية أينما وجدوا، فجميع هؤلاء سيكونون في سلة واحدة بالنسبة إليها.
على هذه الخفليات، ينحو المراقبون عند قراءتهم للتطوّرات المحتملة إلى مجموعة من المعطيات المعقّدة، في ظل فقدان التقدير النهائي لحجم القوّة التي يمكن أن تُستخدَم في المواجهة المحتملة متى وقعت. فالحديث عن التعاون الإيراني - الصيني لم يعُد سراً، وأنّ الروايات التي تردّدت عن الجسر الجوّي الصيني الذي عزّز قدراتها في المواجهة المحتملة بقي لغزاً بالنسبة إلى كثير من الأطراف، في ظل عدم صدور أي موقف إيراني أو صيني يضع حداً للتقارير الإعلامية التي تردّدت إن لجهة تأكيدها أو نفيِها واعتبارها مجرّد شائعات، كما بالنسبة إلى نوعية هذه القدرات وأهمّيتها الدفاعية والهجومية التي باتت في تصرُّف القيادة الإيرانية، وهو ما يُعقِّد الأمور بالنسبة إلى مَن لم يطّلع بعد على حقائق ما حصل حتى كتابة هذه السطور.
وفي هذه الأجواء، ارتفع منسوب التوتر قبيل الذروة المتوقعة عند إعلان الساعة صفر، تزامناً مع رصد القدرات الأميركية الهائلة التي ستسخّر في أي عملية عسكرية، بما جمعته بالإضافة إلى ما لديها من طائرات وصواريخ في قواعدها المنتشرة في مسرح العمليات العسكرية الواسع، لا يمكن تجاهل وصول حاملة الطائرات «لينكولن» أمس إلى منطقة عمل القيادة الوسطى الأميركية، وما تواكبها من بوارج وطرّادات وغواصات، وما تحمله من أجهزة الرصد والمراقبة والتزوُّد بالوقود التي أعلنت عنها واشنطن في صراحة ووضوح، واضعةً إياها في تصرُّف أي قرار يمكن أن يتخذه الرئيس الأميركي في شأن الضربة على إيران.
وانطلاقاً ممّا تقدّم، وقبيل توجيه أي ضربة لإيران، توجّهت الأنظار إلى بغداد والضاحية الجنوبية لبيروت، وإلى حيث ما تبقّى من الأذرع الإيرانية في المنطقة بعد سقوط النظام السوري. وما بات ثابتاً، أنّ «حزب الله العراقي» قال كلمته في أي عملية تستهدف إيران، بتأكيد استعداده لدعمها، لأنّه «واجب في مواجهة التحدّيات الإقليمية»، داعياً أنصاره إلى الاستعداد لـ «الجهاد لخوض هذه الحرب القدسية، وما يترتب عليه من أحكام أو عمل جهادي يرتقي إلى العمليات الاستشهادية، دفاعاً عن أهل الإسلام وبيئته». وجاء هذا الموقف في توقيت ملتبس ومستغرب، بعدما كان الحزب قد أعلن قبل فترة وجيزة عن «تعليق عملياته العسكرية والأمنية ضدّ القوات الأميركية». لافتاً إلى أنّ قراره جاء لـ «منع أي إحراج للحكومة العراقية».
وإن توجّهت الأنظار إلى الضاحية الجنوبية، فقد لفت المراقبين موقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي رفض أمس علناً، في احتفال أقيم نُصرةً لإيران، تقديم أي جواب واضح وصريح حول إمكان التدخّل إن تمّ المس بالمرشد خامنئي في أي ضربة لإيران، وترك للحزب «المعني والمستهدف» بأي ضربة من هذا النوع، أن «يختار في وقتها كيف يتصرّف تدخّلاً أو عدم التدخّل»، وقال: «نحن لسنا حياديِّين».
تتزاحم الأسئلة حول ما يمكن أن يكون عليه الردّ من العراق أو من الضاحية الجنوبية، وفي الوقت الذي يعيش العراق استحقاق انتخاب الرئيس وتكليف الرئيس الجديد لتشكيل الحكومة، برز بالنسبة إلى الضاحية الجنوبية سؤال يتقدّم على كل الأسئلة الأخرى: هل «حزب الله» مستعد للردّ والكشف عمّا تبقّى لديه من ترسانته الصاروخية في ظل الإصرار على بقائها خارج أي تقدير؟ وإن ردّ ما سيكون الثمن في ظلّ الرصد الإسرائيلي الدقيق للأراضي اللبنانية كافة؟ وكيف ستكون ردّة الفعل اللبنانية إن بقي الحزب وحيداً في رهانه على أي خطوة يرفضها أكثرية اللبنانيِّين؟

theme::common.loader_icon