يلاحظ كثيرون ممَّن يعانون من الوردية (Rosacea) أنّ احمرار الوجه وتورّده يصبحان أكثر حدّة مع بلوغهم الأربعينات أو الخمسينات. وعلى رغم من أنّ العلماء لا يمتلكون حتى الآن تفسيراً قاطعاً لأسباب هذه الحالة أو لتفاقمها مع العمر، فإنّ هناك مجموعة من النظريات الطبية التي تساعد في فهم ما يحدث، وكيف يمكن التعامل معه.
الوردية مرض جلدي شائع يصيب أكثر من 14 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها، ويظهر غالباً على شكل احمرار متكرّر، وتوسّع في الأوعية الدموية السطحية، وطفح يشبه حبّ الشباب. وهي أكثر شيوعاً لدى النساء وأصحاب البشرة الفاتحة. وعلى رغم من إمكانية تشخيصها في أي عمر، فإنّ أعراضها غالباً لا تبدأ بالظهور قبل سن الـ30.
لماذا تتفاقم الوردية مع التقدّم في السن؟
تميل الوردية إلى أن تكون وراثية، وتنشأ عندما يبالغ الجهاز المناعي في ردّ فعله تجاه محفّزات بيئية معيّنة، مثل التعرّض للشمس، الأطعمة الحارة، الكحول، الطقس البارد أو الحار، التوتر، الرياضة، والمشروبات الساخنة. وقد تترافق الأعراض التقليدية مع جفاف الجلد، والشعور بالشدّ أو الحرقان، وأحيانًا تهيّج العينَين أو سماكة جلد الأنف.
تتذبذب أعراض الوردية على مدار الحياة، إذ تمرّ بفترات هدوء وأخرى اشتداد قد تستمر أسابيع أو أشهراً إذا لم تُعالج. وإذا ظهرت الحالة في سن مبكرة، فإنّها غالباً ما تزداد سوءاً بين الـ30 والـ50. ويُرجّح الأطباء أنّ التعرّض المزمن للمحفّزات، يؤدّي إلى التهاب مستمر يُضعف الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية، ما يجعلها تتوسّع تدريجاً وتصبح أكثر وضوحاً على سطح الجلد.
وتشير أبحاث حديثة إلى أنّ الوردية لا تقتصر على مشكلة أوعية دموية، بل ترتبط بخلل في «الحاجز الجلدي» الذي يحمي البشرة من العوامل الخارجية. إذ يُظهر المصابون ضعفاً في قدرة الجلد على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يسمح بنفاذ المهيّجات والجراثيم بسهولة أكبر. هذا الخلل يفسّر الحساسية المفرطة التي يعاني منها المرضى تجاه مستحضرات العناية العادية، ولماذا يمكن لمنتج واحد غير مناسب أن يفاقم الاحمرار والالتهاب بسرعة.
كما أنّ التقدّم الطبيعي في العمر، إلى جانب أضرار الشمس، يؤديان إلى ترقّق ألياف الكولاجين وفقدانها مرونتها، ما يجعل الأوعية الدموية متوسّعة بشكل دائم. ومع ترقّق الجلد وجفافه مع الوقت، يصبح الإحمرار أكثر بروزاً. وتشير بعض الملاحظات السريرية إلى تفاقم الأعراض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعده، على رغم من عدم وجود رابط هرموني مُثبَت بشكل قاطع.
كيف يمكن السيطرة على الوردية؟
إدارة الوردية تتطلّب عادة مزيجاً من الخطوات. أولها تحديد المحفّزات الشخصية وتجنّبها قدر الإمكان، مع إدراك أنّ بعض العوامل، مثل الطقس أو نمط الحياة، قد يكون من الصعب تفاديها بالكامل.
استخدام منتجات لطيفة على البشرة أمر أساسي، مثل المنظفات المرطّبة الخالية من العطور والمقشّرات القاسية. كما يُنصح بالواقي الشمسي يومياً، إذ تُعدّ الشمس من أكثر المحفّزات شيوعاً، ويفضَّل اختيار واقيات معدنية تحتوي على أكسيد الزنك أو ثاني أكسيد التيتانيوم.
في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، قد يصف طبيب الجلدية أدوية موضعية أو فموية تقلّل الاحمرار والالتهاب، وأحياناً يُلجأ إلى العلاج بالليزر لتقليص الأوعية الدموية الظاهرة. هذا العلاج غالباً ما يتمّ على جلسات متباعدة، مع تكراره دورياً للحفاظ على النتائج.
في النهاية، لا يوجد وقت مبكر أو متأخّر لاستشارة طبيب الجلدية عند ملاحظة تفاقم الوردية. فوجود خطة واضحة للتعامل مع الحالة يساعد المرضى في الشعور بسيطرة أكبر على بشرتهم ونوعية حياتهم.