واشنطن وطهران: الخيارات مفتوحة... وهذا ما كشفه "مصدرٌ أمنيّ رفيع"
واشنطن وطهران: الخيارات مفتوحة... وهذا ما كشفه "مصدرٌ أمنيّ رفيع"
Monday, 26-Jan-2026 08:19

الواضح على مستوى المنطقة، وفق توصيف مصدر ديبلوماسي عربي رفيع «في دائرة الخطر الشديد. فكلّ الأطراف ترفع جهوزيّتها، حيث أنّ الإستعدادات للمواجهة أكان من الولايات المتحدة او من إيران، تشي وكأنّ واشنطن وطهران بلغتا نقطة اللاعودة، والانفجار حاصل لا محالة».

 

وكشف المصدر لـ«الجمهورية»، انّ «هذه الأجواء التصعيدية تواكبها حركة وساطات واتصالات مكثفة ومراسلات تتولّاها جهات خليجيّة على صلة بالأميركيين والإيرانيين، ولكن من دون أن ترقى حتى الآن إلى خفض المخاطر ونزع صواعق التفجير الخطير». ولفت إلى انّ الوساطات مستمرة ولم تتوقف بعد، وتبعاً لذلك فإنّ تحقيق اختراق ايجابي أمر محتمل، وخصوصاً انّ حصول الضربة الأميركية لإيران وعدمها احتمالان متساويان حتى الآن، وهو أمر يبقي المجال مفتوحاً لحركة الوسطاء».

 

الّا انّ المقلق في رأي المصدر الديبلوماسي الرفيع، تقديرات بعض المحللين بأنّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليس في وارد التراجع عن توجيه ضربة لإيران، وربما زاد من تصميمه على الضربة، إخفاق الحراكات الإحتجاجية الاخيرة في ايران في تحقيق هدفها، وتمكن إيران من تعطيل نظام «ستارلينغ» والقضاء على هذه الحراكات واعتقال القائمين بها. فوفق تلك التقديرات، انّ الرئيس الأميركي لا يستطيع ان يهضم او يمرّر هذا الأمر الذي اظهرت فيه إيران قوة ما، مكّنتها من تحقيق انتصار على الحراكات الإحتجاجية التي دعمتها واشنطن بصورة صريحة، ويُضاف إلى تلك التقديرات ما يورده بعض الإعلام الاميركي والعبري عن حتمية الضربة، وأنّ الرئيس الاميركي ينتظر اكتمال حشد القطع الحربية في المنطقة ليتخذ قراره».

 

وعلى الرغم من الأجواء السائدة في المنطقة، التي تؤشر إلى أنّ الضربة الأميركية لإيران حاصلة خلال فترة قصيرة، تقيسها بعض التقديرات بالايام القليلة، فإنّ اللافت للانتباه ما كشفه مصدر أمني رفيع عن «تقدير موقف» صادر عن احد مراكز الأبحاث الاستراتيجية الغربية، لا يلغي احتمال الضربة الأميركية، بل يلحظ وجود مانع لها، هو الخشية من انحدار الامور إلى حرب شاملة طويلة الأمد». ومعلوم في هذا الإطار، انّ إيران قابلت الحشد الأميركي للقطع البحرية والتهديدات بضربها بتهديد مباشر بحرب شاملة.

 

ويُستنتج من «تقدير الموقف» انّ القرار بتوجيه الضربة لإيران ليس سهلاً، بل محفوف بتداعيات كبرى، حيث انّ ترامب يريدها ضربة سريعة وبنهاية سريعة ونتائج فورية وحاسمة بتدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية والإطاحة بالنظام الإيراني القائم، بما يعجّز إيران عن القيام بأيّ ردّ فعل. وهو امر ليس مضموناً حتى الآن. ذلك انّه في واقع إيران الحالي، فعنصر المفاجأة منتف، وإيران واضح انّها مستعدة للضربة، وربما لما بعدها وتراكم قدراتها الدفاعية و ربما الهجومية». وأمام هذا الواقع قد تكون الضربة إنْ حصلت حاسمة وتنبلج منها إيران جديدة، وقد يصحّ العكس أيضاً، حيث قد تستوعب إيران الضربة، وتنفّذ تهديداتها بالحرب الشاملة، وآنئذٍ بدل ان تحقق الضربة الاميركية الهدف المركزي المعلن بتدمير قدرات إيران والإطاحة بنظامها، يعمّ الضرّر الكبير بالمصالح الأميركية في المنطقة، وبكلّ الدول الحليفة لأميركا، وتحديداً إسرائيل ودول الخليج، والأخطر من كل ذلك، مفاقمة المخاطر والتداعيات الاقتصادية وغير الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

theme::common.loader_icon