ليس قضمة الصقيع وانخفاض حرارة الجسم وحدهما ما يُهدِّد الإنسان في الطقس المتجمِّد. فالبرد الشديد قادر على التأثير في معظم أعضاء الجسم، من القلب والرئتَين إلى الجلد والأعصاب. ومع اقتراب العواصف الشتوية القاسية التي ترافقها درجات حرارة متدنّية وتساقط للثلوج والجليد، تصبح الوقاية ضرورة لا رفاهية، لأنّ الظروف قد تتحوّل سريعاً من مزعجة إلى خطرة.
القاعدة الأولى هي التعامل بجدّية مع التحذيرات الجوّية والتخطيط المسبق. يمكن الاستمرار في ممارسة النشاطات اليومية، لكن بشرط الاستعداد الجيّد ومعرفة المخاطر. فالانتظار لبضع دقائق في الخارج، كالتوقف عند موقف الحافلة، قد يصبح خطراً إذا لم تكن الملابس مناسبة.
اللباس الصحيح هو خط الدفاع الأساسي. يُنصح بالتركيز على تدفئة الجذع أولاً عبر ارتداء طبقة داخلية تمتص الرطوبة، تليها طبقة عازلة كالكنزة الصوفية أو الفليس، ثم طبقة خارجية مقاومة للرياح والمياه.
يجب تجنّب القطن في الطبقة الأولى لأنّه يحتفظ بالرطوبة ويقوّض العزل الحراري. كما ينبغي تغطية كل أجزاء الجسم المكشوفة، مثل الرأس والرقبة واليدَين والقدمَين، باستخدام قبّعة وقفازات وجوارب سميكة ووشاح.
من المهمّ أيضاً معرفة علامات الخطر. في البرد، يوجّه الجسم الدم الدافئ نحو الأعضاء الحيَوية، ما يجعل الأطراف أكثر عرضةً لقضمة الصقيع.
عند درجات حرارة متدنّية جداً، قد تظهر الإصابة خلال دقائق قليلة. الإحساس بالوخز أو التنميل أو تغيّر لون الجلد يستوجب الخروج فوراً إلى مكان دافئ. أمّا إذا أصبح الجلد أبيض أو رمادياً أو قاسياً، فذلك يستدعي عناية طبية عاجلة.
التعرّض الطويل للبرد قد يؤدّي إلى انخفاض حرارة الجسم، إذ تبدأ الأعضاء الحيوية بفقدان قدرتها على العمل. الارتجاف هو العلامة الأولى، لكنّ اختفاءه لا يعني التحسن، بل قد يشير إلى تفاقم الحالة مع تشوّش ذهني خطير. قياس حرارة الجسم مهمّ، وأي قراءة دون 35 درجة مئوية تُعدّ حالة طارئة.
البرد يضع ضغطاً إضافياً على القلب والرئتَين. فالهواء البارد والجاف قد يفاقم الربو وأمراض الرئة، كما أنّ انخفاض الحرارة يرفع ضغط الدم ويجعل القلب يعمل بجهد أكبر. لهذا ترتبط موجات البرد بارتفاع خطر الجلطات القلبية والدماغية، خصوصاً عند القيام بمجهود شاق مثل جرف الثلوج. يجب التعامل مع هذه الأعمال كتمرين رياضي: شرب الماء، التمدُّد، تخفيف الوتيرة، والتوقف فور ظهور ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
الفئات الأكثر عرضةً للخطر تشمل كبار السن والأطفال، بالإضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة أو مَن يتناولون أدوية معيّنة. كما يُشكّل الانزلاق والسقوط خطراً شائعاً في الطرقات الجليدية، ما يستدعي الاطمئنان إلى كبار السنّ والجيران والتأكّد من توفّر التدفئة والمؤن لديهم.
وعند العودة إلى الداخل، يجب تدفئة الجسم تدريجاً وتبديل الملابس المبلّلة، وتجنّب تعريض الجلد المخدّر إلى حرارة مباشرة قوية. المشروبات الدافئة غير الكحولية تساعد في استعادة السوائل والشعور بالراحة، فحتى في البرد، قد يتعرّض الجسم للجفاف من دون أن نشعر.