مشكلات الكرات الثابتة؟ ليفربول يتصدّر المشهد الأوروبي
مشكلات الكرات الثابتة؟ ليفربول يتصدّر المشهد الأوروبي
غريغ إيفانز - نيويورك تايمز
Friday, 23-Jan-2026 05:54

لنتخيّل أنّ ليفربول لا يلعب سوى كرة القدم في دوري أبطال أوروبا، وأنّنا نحلّل واحداً من أكثر سجلّات الكرات الثابتة إثارة للإعجاب في القارة. مدرّب الكرات الثابتة السابق للفريق، آرون بريغز، لا يزال يشغل منصبه في هذا العالم الافتراضي، وهو محور المقال. أخبر المجري دومينيك سوبوسلاي للتو بأن يسدّد الكرة تحت الحائط، لأنّ مارسيليا اصطفّ من دون «مانع تسريب» (اللاعب المكلّف، على نحو يبدو محرجاً بعض الشيء، بالاستلقاء خلف الحاجز الذي يشكّله زملاؤه الواقفون، تحديداً لمنع هذا النوع من التسديدات)، والهدف الناتج الذي يضع ليفربول على طريق فوز خارج أرضه بنتيجة 3-0، يضعهم أيضاً في صدارة جدول «رصيد الكرات الثابتة» المرموق.

وبفضل هذا السجل الهجومي الرائع، يتّجه بريغز نحو نوع من المكانة الجماهيرية المرتبطة بنيكولا جوفر في أرسنال وأوستن ماكفي في أستون فيلا، ويصبح ليفربول فريقاً يُخشى منه ليس فقط لبراعته التقنية، بل أيضاً لقدرته على إضافة أهداف من مواقف الكرات الميّتة الخطِرة.

 

حسناً، نعود الآن إلى أرض الواقع، وبالطبع لا يمكن الحديث عن كل ما سبق بجدّية كاملة. بريغز لم يعُد يعمل في ليفربول، وكان جزء من سبب رحيله الشهر الماضي، أنّ الأداء ضمن نطاق عمله لم يكن جيداً بما يكفي في المسابقات الأخرى خارج دوري أبطال أوروبا.

 

مع ذلك، يمتلك ليفربول بالفعل أفضل سجل للكرات الثابتة في دوري الأبطال، بعدما سجّل 6 أهداف (5 منها جاءت حين كان بريغز لا يزال في النادي) من دون أن يستقبل أي هدف. ولا يضاهي هذه الصلابة الدفاعية في دوري الأبطال سوى تشلسي وأرسنال، ما يطرح السؤال: لماذا كان ليفربول سيّئاً إلى هذا الحدّ في المواقف عينها في الدوري الإنكليزي الممتاز؟

 

الشعور العام هو أنّه كان كارثياً في الدفاع عن الركنيات، الركلات الحرّة، ورميات التماس في الدوري، مع معاناة واضحة أيضاً في تقديم أي قدر يُذكر من الإبداع عبر المسارات عينها في الطرف الآخر من الملعب. ومع أنّ ذلك دقيق عند تقييم الرصيد السلبي البالغ ناقص 11 في الدوري (13 هدفاً استُقبلت مقابل هدفَين فقط سُجّلا)، فإنّه في الواقع كان رائعاً في أوروبا، ويتصدّر دوري الأبطال من حيث التسجيل من الكرات الثابتة، مع تقدّم لاعبين مختلفين لتحمّل المسؤولية عند الحاجة.

 

في الفوز 3-2 على أتلتيكو مدريد في افتتاح مرحلة الدوري في أيلول، سجّل كل من آندي روبرتسون وفيرجيل فان دايك من كرات ثابتة، وكرّر فان دايك وإبراهيما كوناتي الأمر خلال الانتصار الكاسح 5-1 على آينتراخت فرانكفورت. كما سجّل أليكسيس ماك أليستر هدفاً رائعاً برأسية من كرة نفّذها سوبوسلاي، ليساعد في التفوّق على ريال مدريد 1-0 في تشرين الثاني.

 

عادةً ما يُحتفى بمثل هذا الرصيد من العمل. وربما سيُحتفى به فعلاً إذا واصل ليفربول طريقه ونجح في الفوز بدوري الأبطال. موضوع الكرات الثابتة أثار غضب الجماهير، إلى درجة أنّهم سئموا من سماع الحديث عنه، وكانت «ذا أتلتيك» قد تطرّقت بالفعل إلى بعض الإشكاليات الأعمق. ومع وضع كل ذلك في الحسبان، كان من اللافت رؤية الأثر الذي أحدثه هدف سوبوسلاي في مجريات المباراة على ملعب «فيلودروم»، حيث بدا أنّ فريق أرنيه سلوت قد يكون أطلق شرارة عامه.

 

فإلى جانب أنّ التسديدة كانت جريئة ومبتكرة بقدر ما كانت مخطَّطاً لها مسبقاً، فقد كانت أيضاً حاسمة في تحديد نتيجة اللقاء. ففي اللحظة التي سبقت تسجيل سوبوسلاي، قبل نهاية الشوط الأول بقليل، لم يكن هناك ما يفصل بين الفريقَين، إذ جمع مارسيليا بين الصلابة الدفاعية والنزعة الهجومية، بينما كان ليفربول، باستثناء بعض الفرص، يعاني لإيجاد اللمسة القاتلة.

 

بعد المباراة، أوضح سوبوسلاي: «قمتُ بواجبي. قيل لي إنّه إذا لم يكن هناك أحد مستلقٍ، فربما تكون لديّ فرصة لتسديد الكرة تحت الحائط، وبما أنّ أحداً لم يكن مستلقياً، جرّبتُ ذلك، ونجح الأمر». بعد إهدار ركلة جزاء أمام بيرنلي في المباراة السابقة، بدا هذا الهدف بمثابة فداء للهنغاري، الذي كان حريصاً على ترك بصمته على اللقاء.

 

قبل بضعة أشهر، كان هذا النوع من المباريات ليكون من تلك التي تنقلب ضدّ ليفربول، على الأرجح عبر استقبال هدف من كرة ثابتة في لقاء متكافئ. لكن بعدما استقبل مارسيليا هدف الأمسية الأول، اضطر إلى الانفتاح، ما منح ليفربول المساحة لخلق المزيد من الفرص، وفي نهاية المطاف حسم المباراة.

 

بعد فوز مقنع خارج الأرض على خصم يملك سجلاً قوياً على ملعبه، يسود اعتقاد حقيقي للمرّة الأولى خلال هذه السلسلة الخالية من الهزائم في 13 مباراة عبر 3 مسابقات، بأنّ الفريق يسير على الطريق الصحيح، بعد خريف بائس شهد 9 هزائم في 12 مباراة. عدد الفرص المصنوعة يُعدّ مؤشراً إيجابياً كبيراً - حتى لو أنّ المباراة أمام بيرنلي انتهت بتعادل 1-1 في «أنفيلد» - كما أنّ الطريقة التي تمكّن بها ليفربول من إنهاك مارسيليا مع الحفاظ على تماسكه الدفاعي، كانت مُرضية.

 

الكثير حدث في الموسم الثاني لسلوت مع النادي، بدءاً من الخسارة المأساوية لديوغو جوتا في الصيف، مروراً بالتغييرات الكبيرة في التشكيلة خلال الشهرَين التاليَين، ثم التفريط بلقب الدوري الممتاز، ما يجعل من الصعب الاستمتاع باللحظات الجيدة بمعزل عن السياق، لأنّ هناك الكثير ممّا لا يزال بحاجة إلى إصلاح.

 

لكن هذه الليلة في جنوب فرنسا كانت تذكيراً بحقيقة ما يمثّله ليفربول. وكانت الأفضلية في التعامل مع الكرات الثابتة ذات أثر بالغ هذه المرّة أيضاً، والآن يتعيّن عليهم نقل هذا الزخم إلى الدوري الممتاز.

theme::common.loader_icon