كيف تفوّق سيتي على منافسيه لخطف غويهي
كيف تفوّق سيتي على منافسيه لخطف غويهي
سام لي- نيويورك تايمز
Wednesday, 21-Jan-2026 07:10

كان الاعتقاد السائد في أروقة كرة القدم الإنكليزية، أنّ قطب الدفاع مارك غويهي سيُكمل موسمه الأخير مع كريستال بالاس حتى نهايته، في انتظار انتقاله الحر صيفاً. الجميع كان مقتنعاً بذلك... باستثناء مانشستر سيتي، الذي تصرّف بعجلة واضحة، وكأنّ عامل الوقت أصبح فجأة جزءاً من المعركة.

أعلن سيتي رسمياً تعاقده مع قلب الدفاع الإنكليزي (25 عاماً) مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، بعقد يمتد حتى عام 2031. صفقة تُعزّز الفريق في النصف الثاني من الموسم، لكنّها في الوقت عينه استثمار طويل الأمد في لاعب يُفترض أن يقضي ذروة مسيرته داخل أسوار «الاتحاد».

 

إصرار سيتي على حسم الصفقة مبكراً جعله يدفع ما يشبه «علاوة استعجال»، إذ لم يقتصر الأمر على قيمة الانتقال، بل شمل أيضاً حزمة مالية أعلى ممّا كان غويهي وممثلوه يتوقعونه في الصيف، حين كان عقده مع بالاس سينتهي من دون مقابل. مصادر مطلعة على الصفقة، تحدّثت لـ»ذا أثلتيك»، أكّدت أنّ سيتي دفع عمولة كبيرة لوكيل المدافع، إلى جانب إدراج بند يمنح كريستال بالاس 10% من أي بيع مستقبلي. أمّا راتب غويهي، الذي قُدِّر في المفاوضات الأولية بنحو 300 ألف جنيه أسبوعياً، فانتهى إلى رقم أقل، وفق مصادر قريبة من النادي.

 

هذا المزيج من الالتزام المالي والقوّة التفاوضية كان وحده كافياً لقلب الموازين، لأنّ إتمام الصفقة في كانون الأول بدا حتى قبل أسابيع قليلة أمراً شبه مستحيل. بعد فشل انتقاله إلى ليفربول في اليوم الأخير من سوق الصيف الماضي، قرّر غويهي عدم تمديد عقده مع بالاس والاكتفاء بإكماله حتى نهايته. ومنذ الأول من كانون الثاني، بات حراً في التفاوض مع أندية خارج إنكلترا، ممّا فتح الباب أمام محادثات مع أندية عدة، أبرزها بايرن ميونيخ، الذي قدّم عرضاً وصفه المطلعون بـ»القوي جداً».

 

حتى وقت قريب، كان بالاس يأمل في الإبقاء على قائده، كما أنّ غويهي نفسه لم يكن في عجلة من أمره. وعلى رغم من خيبة أمله بعد انهيار صفقة ليفربول، كان مرتاحاً في نادٍ يمنحه دقائق منتظمة على مستوى عالٍ، وهو أمر بالغ الأهمية في عام يشهد كأس العالم. بالإضافة إلى ذلك، كان يدرك أنّ الصيف سيحمل له قفزة مالية كبيرة، مستفيداً من انتقال حرّ لا يتطلّب رسوماً.

 

ميوله كانت تتّجه نحو تجربة خارجية، لكنّ إسبانيا لم تكن خياراً واقعياً؛ ريال مدريد صرف النظر، بينما عجز برشلونة وأتلتيكو مدريد، على رغم من اهتمامهما، عن تلبية المتطلبات المالية.

 

من جهة سيتي، لم يكن التعاقد مع غويهي مجرّد صفقة دفاعية. النادي يعتبره إضافة نوعية لأسباب عدة: لاعب محلي يرفع حصة «اللاعبين المحليِّين»، حلّ جزئي لأزمة الإصابات التي ضربت خط الدفاع بغياب روبن دياش ويوشكو غفارديول وجون ستونز، وأيضاً مشروع بديل طويل الأمد. ستونز، الذي يُتوقع رحيله مجاناً في الصيف، يبدو أنّ غويهي هو خليفته الطبيعي.

 

الصفقة يمكن قراءتها من زاويتَين: سيتي حصل على دولي إنكليزي في أفضل سنواته بسعر أقل بكثير ممّا كان سيدفعه لو كان اللاعب مرتبطاً بعقد طويل، لكن في المقابل، كان بإمكانه انتظاره 6 أشهر ودفع أقل بكثير. غير أنّ معظم كبار أوروبا، على رغم من استعدادهم للإنفاق صيفاً، لم يكونوا قادرين أو راغبين في فعل ذلك في كانون الثاني... باستثناء سيتي.

 

ليفربول بدا لفترة المرشح الأبرز، خصوصاً بعد اقترابه الشديد من ضمّه في أيلول، حين كان غويهي يخضع للفحص الطبي قبل أن ينسحب بالاس بسبب عدم إيجاد بديل وغضب المدرب أوليفر غلاسنر من توقيت الصفقة. لكنّ الواقع تغيّر؛ ليفربول قرّر تأجيل الفكرة إلى صيف 2026، وحين علم بتكلفة الصفقة في كانون الثاني، تراجع معتبراً أنّها لا تُبرَّر مالياً.

 

بايرن ضغط بقوّة من أجل صفقة صيفية، مستعيناً بهاري كاين ومايكل أوليزيه لإقناع غويهي. تشلسي، ناديه الأم، فكّر سابقاً في استعادته لكنّه تراجع بسبب تقييم بالاس المرتفع (65 مليون جنيه)، كما أنّ كلفة الصفقة الشتوية الحالية أخرجته من الحسابات. أرسنال بدوره معجب قديم، لكنّه رأى الصفقة غير منطقية في كانون الثاني لأسباب مالية وفنية.

 

سيتي، على العكس، واصل الضغط حتى حقق اختراقاً مساء الخميس. غلاسنر عَلِم صباح الجمعة بقرب رحيل قائده، وأبدى غضبه العلني من التوقيت، معتبراً أنّ النادي كان يمكنه الانتظار أسبوعاً إضافياً على الأقل.

 

اللافت أنّ صفقة غويهي جاءت ضمن إعادة هيكلة واسعة شهدها سيتي منذ كانون الثاني الماضي، مع رحيل أسماء كبيرة مثل كيفن دي بروين وإيلكاي غوندوغان وكايلي واكر، وخفض واضح في كتلة الأجور عبر التعاقد مع بدلاء برواتب أقل. وصول غويهي، على رغم من كلفته، يشذ جزئياً عن هذا التوجّه بسبب المنافسة الشرسة على توقيعه.

 

غويهي لن يكون متاحاً في دوري الأبطال خلال هذه المرحلة، لكنّه مرشح للظهور الأول أمام وولفرهامبتون، مع ضمان فرص لعب وفيرة في ظل الغيابات الدفاعية. سيتي يدخل الموسم المقبل بمجموعة قوية من قلوب الدفاع، لكنّه يراهن على أن يكون تأثير غويهي فورياً...

theme::common.loader_icon