أخصائية تغذية
لم تعُد الألياف الغذائية في عام 2026 مجرّد توصية تقليدية لتحسين الهضم، بل تحوّلت، وفق أحدث الأبحاث السريرية، إلى أداة أيضية وعلاجية محورية، تُعيد رسم مستقبل التغذية والوقاية من السمنة والأمراض المزمنة.
يستند المفهوم الحديث المعروف بـ Fibermaxxing (تعظيم استهلاك الألياف الوظيفية) إلى تراكم قوي من الأدلة العلمية التي أثبتت أنّ دور الألياف يتجاوز حساب السعرات الحرارية، ليصل إلى تنظيم الهرمونات، والتحكّم الدقيق بالشهية، وحماية التكوين الجسدي.
الهدف الدوائي لعلاجات التنحيف
تشير الدراسات الحديثة المنشورة في دوريات مرموقة مثل Cell Metabolism وNature Reviews Endocrinology إلى أنّ الألياف، ولا سيما القابلة للذوبان والمخمّرة، تؤثر مباشرة على إفراز هرمونات الشبع الطبيعية في الجسم، مثل GLP-1 وPYY. وهذه الهرمونات نفسها تمثل الهدف الدوائي لعلاجات التنحيف الحديثة من فئة ناهضات مستقبلات GLP-1، ما يعني أنّ الألياف تعمل كمحفّز غذائي طبيعي للمسارات الأيضية نفسها، لكن من دون آثار جانبية، ممّا يجعلها ركناً أساسياً في أي نظام غذائي قائم على الأدلة.
وتُعدّ الأمعاء والميكروبيوم الحلقة المحورية في تفسير فعالية الألياف. إذ تشكّل الألياف الوقود الأساسي للبكتيريا النافعة، وعند تخميرها تُنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة (SCFAs) مثل البوتيرات والبروبيونات، التي أثبتت الدراسات دورها الجوهري في تحسين حساسية الإنسولين، وخفض الإلتهاب الجهازي منخفض الدرجة، ودعم صحة الأمعاء. كما أظهرت الأبحاث أنّ هذه المركّبات تساهم في حماية الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن وتقليل خطر استعادة الوزن لاحقاً. وتؤكّد مراجعة منهجية نُشرت في The Lancet Gastroenterology أنّ التنوّع الميكروبي المرتبط بارتفاع استهلاك الألياف يرتبط بانخفاض ملموس في معدّلات السكّري من النوع الثاني واضطرابات الأيض.
وعلى عكس الحِميات منخفضة الكربوهيدرات التقليدية القائمة على الحرمان، لا يهدف Fibermaxxing إلى الإقصاء، بل إلى الاختيار الذكي للكربوهيدرات. فالألياف تُبطئ إفراغ المعدة، وتُخفّض الحمل الغلايسيمي للوجبات، ما يقلّل من تقلّبات سكّر الدم والأنسولين الحادة، ويعزّز الشبع طويل الأمد.
دور غير مباشر في حماية الكتلة العضلية
وفي سياق فقدان الوزن، خصوصاً عند استخدام أدوية GLP-1، تبيّن أنّ الألياف تلعب دوراً غير مباشر في حماية الكتلة العضلية عبر تحسين بيئة امتصاص البروتين وتقليل الالتهاب العضلي، وهو ما يدعم الانتقال من هدف «الوزن الأقل» إلى هدف «الجسم الأقوى».
وتشير أحدث التوصيات إلى أنّ المدخول اليومي المثالي من الألياف يتراوح بين 25 و38 غراماً، مع التأكيد على أهمّية التنوّع في المصادر، بما يشمل الخضروات الورقية، البقوليات، الحبوب الكاملة غير المعالجة، والبذور مثل الشيا والكتان، بالإضافة إلى الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر.
خلاصة القول، إنّ Fibermaxxing ليس توجّهاً غذائياً عابراً، بل تحوّل علمي في فهم دور الألياف في الصحة الأيضية. فقد أصبحت الألياف اليوم أساساً لتنظيم الشهية، دعم الاستجابة الهرمونية، وتحقيق إدارة وزن ذكية ومستدامة. ومَن لا يبني نظامه الغذائي عليها، يفوّت أقوى أداة غذائية مدعومة بالعلم الحديث لضمان صحة طويلة الأمد.