اقتصاد العالم 2026: «هجين» الذكاء الاصطناعي يواجه شبح الحروب التجارية
اقتصاد العالم 2026: «هجين» الذكاء الاصطناعي يواجه شبح الحروب التجارية
شربل البيسري
Tuesday, 20-Jan-2026 07:38

يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 وهو يقف على أرضية «هجينة» تجمع بين تفاؤل التكنولوجيا الفائقة وحذر التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. ففي الوقت الذي يرفع فيه صندوق النقد الدولي سقف توقعاته للنمو مدفوعاً بـ «ثورة الذكاء الاصطناعي»، تُسجِّل أسواق المعادن الثمينة مستويات تاريخية غير مسبوقة، في إشارة واضحة إلى أنّ المستثمرين لا يزالون يخشون «العاصفة الكاملة» للرسوم الجمركية والاضطرابات النقدية.

1- نمو مدعوم بالخوارزميات وحذر من «فقاعة الإنتاجية»

في تحديثه الأخير لتقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر أمس الاثنين، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3,3% لعام 2026. هذا التفاؤل لا يستند إلى التجارة التقليدية، بل إلى تدفّق الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في أميركا الشمالية وآسيا.

إلّا أنّ الصندوق أرفق هذا التفاؤل بـ«تحذير رمادي»؛ فنمو الاستثمار التكنولوجي قد يغذي التضخّم إذا لم يتحوّل سريعاً إلى أرباح حقيقية، ما قد يؤدّي إلى تصحيح عنيف في الأسواق العالمية، بحسب «بلومبرغ».

 

2- الذهب يقترب من حاجز 4700 دولار: الملاذ الأخير

في المقابل، لم تكن أسواق السلع بعيدة من التوتر؛ فقد قفز الذهب إلى مستويات تاريخية ملامساً حاجز 4690 دولاراً للأوقية، بينما تجاوزت الفضة حاجز 93 دولاراً لأول مرّة.

 

هذه القفزة ليست مجرّد تحرّك فني، بل هي «هروب جماعي» نحو الملاذات الآمنة، مدفوعاً بتهديدات الإدارة الأميركية بفرض رسوم جمركية جديدة على دول أوروبية، وتصاعد التوترات حول قضايا جيوسياسية (أبرزها ملف غرينلاند). وفقاً لتحليلات The Guardian، فإنّ شبح «الحروب التجارية» بات المحرّك الأساسي لشهية المستثمرين نحو المعادن النفيسة.

 

3- الدولار عند «نقطة الانكسار»

على صعيد العملات، يواجه الدولار الأميركي عاماً حاسماً قد يُنهي سيطرته المطلقة التي شهدناها في 2025. إذ تشير تحليلات IG Bank إلى أنّ عام 2026 يمثل «نقطة تحوّل» للعملة الخضراء، حيث بدأ تأثير خفض أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي بالظهور بوضوح، ممّا يضع الدولار في مسار تنازلي أمام اليورو والجنيه الإسترليني.

 

هذا التراجع يوفّر متنفّساً للأسواق الناشئة، لكنّه في الوقت عينه يزيد من حالة «عدم اليقين» في تسعير الصادرات العالمية والمواد الخام.

 

إنّ المشهد الاقتصادي للعام الجاري يتطلّب استراتيجية «تحوطية» ذكية. فبينما يغري نمو قطاع التكنولوجيا (AI) المستثمرين بالمخاطرة، تفرض تقلّبات الذهب وضعف الدولار ضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية. فالاقتصاد العالمي لم يعُد يتحرّك بناءً على العرض والطلب فقط، بل أصبح رهينة لـ«تغريدات» السياسيِّين و«خوارزميات» التكنولوجيا.

theme::common.loader_icon