فضل الله: الاستسلام ليس واردًا في قاموسنا... وشعبنا باقٍ في أرضه
فضل الله: الاستسلام ليس واردًا في قاموسنا... وشعبنا باقٍ في أرضه
Sunday, 18-Jan-2026 10:38

أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، "أننا ومن موقع قوتنا وحضورنا وحرصنا على بلدنا نريد له أن يبقى موحدًا، ونرفض أي محاولة لإثارة الفتن فيه، أو تقسيمه أو فدرلته، والبعض في لبنان واهم في مراهنته على أنَّ زيادة الضغط الإسرائيلي علينا يؤدِّي إلى إضعافنا في الدَّاخل، ومثل هذه المراهنة فيها لعب بمصير لبنان، لأنَّ المسَّ بالتوازنات الداخلية هو الذي خرَّب لبنان. ونحن لا نريد أن يخرِّب أحد البلد ولا نريد فتنا ولا فوضى ولا حروبا، ولأنَّ بيئتنا تملك الحكمة والشجاعة والعقلانيَّة تحرص على المحافظة على البلد، وتتحمَّل كل ما تتعرَّض له، ولكن هناك في عقول البعض من يريد أن يعود بالتاريخ إلى الوراء، بحيث يعمل لتأخذ إسرائيل جزءًا وسوريا جزءًا آخر، وأن يعود إلى دويلته لإنشاء كانتون معين، ويقدِّم هذه المشاريع إلى السفارات، ولكن كل هذه الأوهام ستسقط"، معتبرًا أنَّه "رغم كل ما تتعرض له بيئتنا من ضغوط، فإنَّها لم تشعر في يوم من الأيام أنَّ المقاومة عبء عليها، فالعبء الحقيقي على لبنان هو الاعتداءات الإسرائيلية، والاحتلال للأرض، وعدم إطلاق الأسرى، وعدم السير في إعادة الإعمار، بينما المقاومة هي عنوان كرامة وعزة وعنفوان وعنوانٌ للحماية وللتحرير، وإلَّا فلولا المقاومة لكانت المنطقة لا تزال محتلة إلى اليوم، وهي قد احتلَّت منذ العام 1978 قبل نشوء حزب الله، ومن يقول ماذا فعلت المقاومة وماذا قدَّمت؟ فإنَّه يعيش في بلد وفي عالم آخر، ولم يعرف معنى الاحتلال ولم يقرأ تاريخ البلد، ومن بين هؤلاء من لم يكن في يوم من الأيَّام جزءًا من الانتماء الوطني، ولم تكن تعنيه مشاكلنا وقضايانا، والذين يريدون التنكر لتاريخ المقاومة لم يكونوا في يوم من الأيام مع المقاومة، بعضهم كان شريكًا للاحتلال، وحمل السلاح معه، وشارك في حصار بيروت العام 1982 وارتكب معه ما ارتكب، فتاريخ هؤلاء كله ضدَّ المقاومة".

 

مواقف فضل الله جاءت خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه "حزب الله" تخليدًا للدماء الزاكية ووفاءً لشهيده المجاهد محمد عادل الصغير "أسامة" - عضو مجلس بلدية بنت جبيل، في مجمع أهل البيت في مدينة بنت جبيل، في حضور جمعٍ من عوائل الشهداء، وعلماء دين وفاعليات وشخصيات، وحشود من المدينة والقرى المجاورة.

 

ورأى أنّ "رفع العبء عن لبنان يبدأ بقيام مؤسسات الدولة، بمسؤولياتها من خلال العمل على تطبيق وقف إطلاق النار، وأن تسعى إلى تحرير الأسرى، وتقوم بواجباتها في ملف إعادة الإعمار، وكذلك وقف بعض الممارسات التي تقوم بها مؤسسات مالية رسمية تريد أن تمنع الإعمار وتمنع وصول المال إلى الناس".

 

وأشار إلى أنّه "عندما نتحدث عن الدَّولة ودورها يطرح علينا شعبنا أسئلة مشروعة، ويُقال لنا عن أي دولة نتكلم؟ وعن أي مؤسسات؟ في ظل ما يسمعه من خطاب رسمي، وأنَّ المسؤولين في الدَّولة لم يلتفتوا تاريخيًّا إلى هذه المنطقة، وأنَّه لا يوجد اطمئنان نتيجة أداء السلطة تجاه قضية الجنوب وقضية الاعتداءات وقضية إعادة الإعمار، وأنَّ الممارسات التي نراها والخطاب الرسمي والسياسي الذي نسمعه يزيد الهوة بين الشعب وبين مؤسسات هذه الدولة، ولا يجعل الناس تركن إلى هذه الدولة أو تلجأ إليها، وهذه التساؤلات كلها صحيحة بسبب أداء الدولة ومؤسساتها، ولكنَّ الدولة ليست أفرادًا، وليست فقط سلطة، فالأفراد يذهبون والحكومات تتغير، وهناك أشخاص مروا على الدولة منذ سنوات طويلة، وكانت لهم مواقف وذهبوا، وبقيَ الوطن، وبقيت الدولة ككيان وبقي الشعب، فالأشخاص يذهبون ويأتي غيرهم، وأقول لأهلنا الكرام إنَّ ما يزعجكم اليوم من بعض المواقف سيذهب، وأنتم من يبقى ويستمر، فمن يستند إلى شعبه وإلى هؤلاء الناس وإلى هذه البيئة لا يمكن أن تزحزحه أو تهزَّه كل هذه المواقف والشعارات".

 

وقال: "إنّ بيئة المقاومة التي هي أوسع من الإطار الشيعي لأنه لدينا كما نقول دائمًا حلفاء مخلصون من مختلف الطوائف والمناطق، هذه البيئة من حرصها على البلد لديها هذه الحكمة وهذه العقلانية، ونحن نوزع عقلانية على كل البلد، ولو لم تكن هذه البيئة تمتلك هذا العقل الهادئ وتمتلك هذا الحرص لواجهت كل هذه التحديات بطرق مختلفة، وحتى ونحن نلتزم بوقف إطلاق النار وندعو الدولة لتقوم بواجباتها فذلك من موقع الشجاعة والحكمة والعقلانية، ومن موقع الحرص على البلد، وعلى أن تأخذ الدولة كل الفرص المتاحة لتقوم بواجباتها".

 

وتساءل: "من يتحمَّل كل هذا الذي يجري؟ أي شعب يمكن أن يتحمَّل كل هذا التحريض والتضليل والتشويه من الداخل والخارج؟ ولو كان هناك أحدٌ سوانا في لبنان يمتلك ما نمتلك من عناصر القوة وفي مقدمتها شعبنا وتعرض لما نتعرض له لكان لبنان في مكان آخر".

 

وتابع: "أليس سلوكنا في مواجهة ما نتعرَّض له دليل عقلانية ودليل حرص، وفي الوقت نفسه هو دليل قوة أيضًا لأنَّ البلد بلدنا، ونريد المحافظة عليه ونرفض المس به، ولأنَّنا أقوياء بشعبنا ولأن ثقتنا عالية بربنا ولأنَّ لدينا هذه الدماء العزيزة وهؤلاء الشباب المضحين فنحن لا نخاف على مستقبلنا في لبنان، وإن كان لدينا قلق فهو على لبنان، على وجود لبنان وعلى بقاء لبنان أمام هذه العدوانية الإسرائيلية، وأمام ما يرسم من مشاريع لمنطقتنا".

 

وقال: "نحن نتعرض في لبنان لعدوان مستمر يأخذ أشكالًا مختلفة بعضها أمني وبعضها عسكري وبعضها اقتصادي وبعضها مالي وبعضها سياسي وبعضها إعلامي، وكل هذا الاستهداف من أجل دفعنا إلى الاستسلام، لأنَّ ما يريده العدو من بلدنا ومن مقاومتنا هو الاستسلام ورفع الراية البيضاء، والقصة ليست قصة قرارات بحصرية سلاح ولا قرارات في جنوب الليطاني ولا في شمال الليطاني، الهدف النهائي لكل هذه الاعتداءات والتحركات والضغوط هي دفع بلدنا إلى الخضوع والاستسلام الكامل لهذا العدو الإسرائيلي".

 

وتابع: "نحن وصلنا إلى هذه المرحلة كيف نواجه؟ إنَّ الاستسلام ليس واردًا في قاموسنا على الإطلاق، قد تحكم علينا الظروف وموازين القوى والأوضاع المستجدة أداءً معينًا وخطابًا معينًا، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن نخضع لهذا العدو ولما يريد أن يحققه، فقد تهدأ المعركة أحيانًا، وقد لا يستخدم السلاح في بعض الأحيان، ولكن هذا كله في إطار استراتيجية واضحة للمقاومة، استراتيجية الصمود والثبات والتحمل والصبر، وعدم الاستسلام أمام كل هذا الذي يجري، وهذا لا يعني أنَّه لا توجد آلام وصعوبات وتضحيات، فكل شاب من الشباب، وكل نقطة دم هي عزيزة وغالية، ودمنا ليس رخيصًا على الإطلاق ولا يجوز لأحد في لبنان، ولا يعتقد أحد في لبنان أنه يمكن التهاون أمام هذه الدماء العزيزة".

 

وأردف: "نحن لا نسقط أمام لحظة صعبة، ونحن لا ننكر الواقع، ولا ننفي وجود تحديات كبيرة ولا ننفي أنَّ هذه الصعوبات ضاغطة على بيئتنا وعلى شعبنا وعلى بلدنا، ولكن اللحظة لا تسقطنا، البعض يعتبر أن هناك فرصة أمامه لتغيير وجه لبنان، وليقدِّم لبنان لقمة سائغة لهذا العدو، وهناك من يعتقد أنَّ الحرب الإسرائيلية أوصلت الأمور إلى مرحلة يمكن أن يستسلم لبنان أو يُسيطر عليه، وهذه بعض الأوهام الداخلية، بالنسبة لنا هذه مرحلة وتنتهي، موازين القوى تتغير، المعادلة لا تبقى كما هي، هكذا كنَّا في العام 1982 وهكذا مررنا في تاريخنا بصعوبات كثيرة، ولكن الزمن لا يبقى على ما هو عليه، والمعادلات لا تبقى على ما هي عليه".

 

وأكد فضل الله أنّ "المهم في هذه المرحلة أن نبقى صامدين وثابتين ولا نخضع: لا للقتل ولا للتهديد ولا للحصار ولا للتهويل، شعبنا باقٍ في أرضه وفي بلده، ولا يمكن لأحد أن ينتزعنا من هذه الأرض، ومن هذه البلاد، وحضورنا في لبنان من ضمن المعادلة الداخلية ومن ضمن الشراكة الداخلية لا يمكن أن تضعفه آلة الحرب الإسرائيلية".

theme::common.loader_icon