فاعلية إجراءات الجيش والتوافق سرّعا مؤتمر دعمه
فاعلية إجراءات الجيش والتوافق سرّعا مؤتمر دعمه
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة
Saturday, 17-Jan-2026 06:57

يُعقد في الخامس من آذار المقبل مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس. وكان مقرّراً لهذا المؤتمر أن يُعقد العام الماضي، إلّا أنّ عقبات سياسية ولوجستية حالت دون ذلك. وإنّ إقرار الموعد جاء ثمرة جهود مضنية قادتها فرنسا وانضمت إليها المملكة العربية السعودية، وقد استطاعت الدولتان من انتزاع موافقة الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت تبدي تحفظات على هذا المؤتمر، ولو انّها لم تقطع مساعداتها المالية عن الجيش ومدّه بالدعم على المستويين التسليحي واللوجستي. وهي مساعدة مكنته من الحفاظ على قدراته وتطويرها، وفتحت الباب على مبادرات لتعزيزه، وإن كانت محدودة ومتواضعة. وذلك من دون إغفال المساعدة المالية المستمرة التي تقدّمها دولة قطر له.

كان واضحا أنّ زيارة المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان لبيروت مرتبطة أساساً بمؤتمر باريس الموعود وسبل توفير الدعم له، وكذلك بلجنة «الميكانيزم» ودور فرنسا فيها، على ضوء المعلومات المتداولة عن تباين في وجهات النظر مع واشنطن حيال آلية عملها، وتصويب إسرائيل الدائم على الأداء الفرنسي الذي يعارض نهجها في تجاوز اللجنة وخرق إتفاق وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين وحتى قوات «اليونيفيل».
تتحرك فرنسا بزخم، وتسابق الوقت من أجل ضمان انعقاد مؤتمر دعم الجيش على أرضها، وتتولّى وزارة الخارجية الفرنسية بإشراف الرئيس ايمانويل ماكرون المباشر، الاتصالات المكثفة مع أوسع مروحة من الدول للمشاركة في مؤتمر دعم الجيش، وإنجاحه، وهي بدأت مع دول الاتحاد الأوروبي التي بدا معظمها متحمساً للفكرة.
وليس سراً أنّ التوافق الثلاثي: الأميركي، الفرنسي والسعودي على عقد المؤتمر، هو ما أعاد الروح اليه، بعدما ظن الجميع أنّ صفحته قد طويت إلى أجل غير مسمّى. وما عزز التفاؤل أكثر فأكثر، هي الزيارة التي ينوي قائد الجيش العماد رودولف هيكل القيام بها إلى الولايات المتحدة الأميركية، بعدما كانت مقرّرة سابقاً وأُرجئت على إثر حملة قامت ضدّه في واشنطن، يمكن وصفها بالتحامل غير المبرر، والتفسير الخاطئ المتعمّد لموقفه الوطني الذي يوائم بين أولوية بسط سلطة الدولة اللبنانية على اراضيها وضرورة الحفاظ على السلم الأهلي. على أنّ ما كسر حلقة الحذر لدى الولايات المتحدة الأميركية حيال مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية، وزيارة العماد هيكل لواشنطن، هو نجاح الجيش في إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد السلطة اللبنانية في منطقة جنوب الليطاني من دون اي عوائق تُذكر، او عراقيل مفتعلة.
إذاً، جهوزية الجيش، التزامه التام بما يُعهد إليه من مهمات، دقّته في متابعة الأوضاع على الارض، نجاحه في عدم التصادم مع « حزب الله» وبيئته، راكمت عناصر إيجابية، جعلت تجربته الميدانية موضع ثناء المعنيين، وذلك برغم الإمكانات المتواضعة التي يمتلك.
إنّ فرنسا تريد من اندفاعتها المستمرة والمتصاعدة من أجل عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش، أن تثبت حضورها في المشهد اللبناني كقوة دولية فاعلة ومؤثرة، وأن تعطي انطباعاً أنّ أحداً غير قادر على إقصائها عن الدور الذي طالما اضطلعت به في هذا البلد، الذي كان لها فيه حضور تاريخي تُوّج في الأول من أيلول 1920 بإعلان «دولة لبنان الكبير». إنّ ضمان عقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش، في حضور دولي، إقليمي، عربي حاشد، وإقرار حزمة من المساعدات المالية والتسليحية واللوجستية بمليار دولار أو ما يفوق هذا المبلغ، سيثبّت أقدام الشرعية اللبنانية، وسيفتح الباب أمام تدفق المساعدات في غير مجال، ويمنح مسيرة التعافي إنطلاقة جادة نحو تحقيق الأهداف التي تسعى إليها الدولة.

theme::common.loader_icon