دربي مانشستر: معارك تكتيكية، لاعبون حاسمون وتأثير الأجواء
دربي مانشستر: معارك تكتيكية، لاعبون حاسمون وتأثير الأجواء
كارل آنكا وسام لي- نيويورك تايمز
Saturday, 17-Jan-2026 06:40

يدخل المدرب ولاعب الوسط الإنكليزي مايكل كاريك مباشرةً في قلب المعركة مع تولّيه منصب المدير الفني الموقت الجديد لمانشستر يونايتد، إذ يجد نفسه مكلّفاً بمهمّة التفوّق على مانشستر سيتي بقيادة الإسباني بيب غوارديولا، ظُهر اليوم السبت. وعلاوة على إقالة المدرب البرتغالي روبن أموريم، جاءت 3 تعادلات مُخيِّبة متتالية في الدوري الإنكليزي الممتاز، إلى جانب الخروج من كأس الاتحاد الإنكليزي من أول عقبة، لتضع يونايتد في حاجة ماسّة إلى أداء يرفع معنويات جماهيره.

أما سيتي، فإنّ الفوز في «أولد ترافورد» ضروري لمواصلة الضغط على متصدّر الدوري أرسنال، قبل رحلته إلى نوتنغهام فورست في وقت لاحق من اليوم نفسه. كما أنّ سلسلة التعادلات الثلاثة المتتالية في الدوري كلّفت فريق غوارديولا فقدان الزخم (والنقاط) في سباق اللقب. وقبيل دربي مانشستر الـ198، يستعرض كاتب يونايتد كارل آنكا ونظيره في تغطية سيتي سام لي أبرز محاور النقاش.

كيف سيتعامل ناديك مع أجواء الدربي؟
يمرّ يونايتد بأوقات مضطربة. إنّه الدربي الأول من أصل 17 مباراة سيخوضها مايكل كاريك كمدير فني موقت حتى نهاية الموسم، في وقت يحاول فيه طاقم شركة INEOS المالكة المشاركة إعادة ضبط المسار بعد 14 شهراً مضطرباً لروبن أموريم في القيادة. جماهير منقسمة تتأرجح بين اللامبالاة والغضب، لكنّ اللافت كان الإعلان عن التخطيط لاحتجاج في المباراة البيتية المقبلة أمام فولهام في الأول من شباط، لا في هذه المباراة.
هذا الدربي سيجمع فئات متباينة من قاعدة الجماهير، ولو موقتاً، لمواجهة خصم مألوف ومشترك. الفوز هو العلاج الأفضل لأي نادٍ يعاني، وإذا تمكن كاريك من تحقيق نتيجة إيجابية وأداء مقنع، فستكون بداية جيدة لفترة الأشهر الـ4.
في المقابل، لطالما كان المخطط الأساسي لهذه المباريات هو «ألف مليون تمريرة» من لاعبي بيب غوارديولا، لكنّ المثير هذا الموسم أنّ سيتي لا يملك فعلياً لاعبين تكون غريزتهم الأولى الحفاظ على الكرة، أو ربما يحاولون ذلك، لكن ليس بالكفاءة المطلوبة.
ومع ذلك، وبالنظر إلى نواياه خارج الديار أمام ريال مدريد الإسباني في كانون الأول، وضدّ نيوكاسل يونايتد في «سانت جيمس بارك» مساء الثلاثاء ضمن كأس الرابطة، يتضح أنّه ما زال يسعى إلى الهيمنة على الكرة. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدد مرّات التمرير إلى الخلف بدلاً من الاندفاع إلى الأمام.
سيتي ليس بالكفاءة عينها التي كان عليها سابقاً في هذا الجانب، والخصوم باتوا يحصلون على فُرَص، لكنّ الفريق يتحسن، وإحدى إيجابيات امتلاك لاعبين أكثر مَيلاً للهجوم هي تعدُّد الطرق التي يمكن بها التألّق في مباراة مفتوحة ذهاباً وإياباً، إذا سارت الأمور على هذا النحو.

كيف تتوقع أن يقترب مدرب ناديك من المباراة تكتيكياً؟
إذا تمكّن غوارديولا من إشراك البرتغالي برناردو سيلفا والإسباني رودري في خط الوسط، فسيكون لذلك تأثير كبير في رسم ملامح المباراة. لطالما تسبّب يونايتد بمشكلات كثيرة لسيتي عبر الهجمات المرتدة على مرّ السنوات، وستكون الأولوية منع حدوث ذلك اليوم من خلال لعب مُتحَكَّم به، لا سيما في خط الوسط، ممّا يجعل برناردو ورودري في صميم ما سيحاول الضيوف القيام به.
ومع ذلك، هناك إمكانات كبيرة لانطلاق الأجنحة - على الأرجح البلجيكي جيريمي دوكو على اليسار والغاني أنطوان سيمينيو على اليمين - إلى داخل منطقة الجزاء ومحاولة صنع الفارق، كما أنّ مَن سيشارك أيضاً في الوسط - فيل فودن، الهولندي تيجاني رايندرز أو الفرنسي رايان شرقي - ستكون لهم أدوار كبيرة في ربط كل الخيوط.
للإجابة عن هذا السؤال، نحتاج إلى استقراء تجربة كاريك خلال 3 أعوام مديراً فنياً لميدلسبره. كان يُفضّل رسم 4-2-3-1 يتحوّل إلى 3-2-5 عند الهجوم (يتقدّم أحد الظهيرَين بينما يدخل الآخر إلى العمق)، وإلى 4-4-2 متماسكة عند الدفاع.
كاريك يُحِبّ أن يبني فريقه الاستحواذ بهدوء من الخلف، لكنّه يمنح أيضاً حرّية للاعبيه الهجوميِّين للتعبير عن أنفسهم في الثلث الأخير. عندما نجح ذلك مع ميدلسبره في الـ«تشامبيونشيب»، كان الأمر مثيراً. لكن عندما خسر النادي أفضل لاعبيه، أصبح الأداء بطيئاً ومنهجياً في المشاهدة.
شهدت دربيات مانشستر الأخيرة سيطرة سيتي على الاستحواذ ومحاولة يونايتد الفوز عبر الهجمات المرتدّة. المسيرة التدريبية لكاريك حتى الآن توحي بأنّه قد يرغب في نهاية المطاف بأن يلعب هذا الفريق بأسلوب أكثر انفتاحاً، لكنّه هذا الأسبوع قد يلتزم بالمخططات التي جلبت النجاح في الدربي لأكثر من أحد أسلافه.

من هو اللاعب الحاسم لفريقك في هذه المباراة؟
عادةً ما أكتب هنا 150 كلمة أشرح فيها أهمية القائد وصانع الألعاب البرتغالي برونو فرنانديش. أو 150 كلمة أشرح فيها أنّني سئمتُ من الإجابة بـ«برونو فرنانديز» عن هذا السؤال، فأختار تسليط الضوء على لاعب آخر.
فلنحاول الجمع بين الأمرَين اليوم. يظلّ فرنانديش اللاعب المحوري الذي تدور حوله هجمات يونايتد المتعدّدة، لكن مباراة اليوم قد تُحسم بدور لاعب الارتكاز البرتغالي كاسيميرو (33 عاماً). مستوى يونايتد يميل إلى الإنهيار بشكل مزعج عندما يغيب. إنّه أفضل لاعب ارتكاز دفاعي في الفريق، قادر على تحويل الدفاع إلى هجوم بتدخُّل ذكي، وتمريرات عرضية أذكى. البرازيلي أيضاً أحد أفضل خيارات الفريق في الكرات الهوائية داخل المنطقتَين خلال الكرات الثابتة. بقية موسم يونايتد ستعتمد على عدد الدقائق التي سيتمكن كاسيميرو وفرنانديش من لعبها في المباريات الـ17 المتبقية.
من جهة أخرى، من الصعب الاختيار بين رودري وبرناردو. برناردو يفهم ما تتطلّبه مباريات كهذه، ورودري لاعب من الطراز الرفيع، وستكون قوّته البدنية وقدرته على اختيار التمريرة العمودية الصحيحة دفعة هائلة لفريق تعلّم أن يلعب بشكل جيّد إلى حدٍّ ما من دونه خلال الـ16 شهراً التي تلت إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي أمام أرسنال.
يمكنك النظر إلى المهاجم النروجي إرلينغ هالاند بوصفه مصدر الخطر التهديفي الأوضح، أو إلى الشاب ماكس ألين، الذي قدّم أداءً رائعاً في الدفاع ويواجه اختباراً كبيراً جديداً، وقد تكون هناك لحظة من أيٍّ منهم تحسم النتيجة. لكنّ الإسباني والبرتغالي في الوسط سيكون لهما التأثير الأكبر على شكل المباراة نفسها.

أي لاعب من الفريق المنافس يشكّل التهديد الأكبر؟
فوز سيتي على نيوكاسل في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة هذا الأسبوع تضمّن بعض الإشارات المقلقة. فكرة انطلاق سيمينيو ودوكو في مواجهة البرتغالي ديوغو دالوت وباتريك دورغو في «أولد ترافورد» اليوم مخيفة.
في المقابل، كان ماركوس راشفورد أحد أكثر الأشواك وضوحاً في خاصرة سيتي كلّما حقق يونايتد نتيجة في الدربي مؤخّراً، بفضل سرعته في المرتدات وقدرته على الإنهاء، لكن غالباً ما يكون فرنانديش هو مَن يُطلِق تلك التمريرات في المساحات الخلفية. بغضّ النظر عمّن كان المدرب، كان يونايتد ممتازاً في إيصال الكرة إلى خط الوسط، ثم تمريرها فوراً إلى فرنانديش مع توفير عدّاء واحد على الأقل خلف الدفاع. وحتى إن لم تُستخدم هذه الطريق تحديداً، يبقى فرنانديش قادراً دائماً على صناعة شيء ما أو التسجيل بنفسه، ما يجعله التهديد الأبرز.

توقعات المباراة؟
آنكا: أختار أن أؤمن بأنّ يونايتد سيفعلها. فريق كاريك الشجاع يصدم الدوري بفوز غير متوقع عبر الهجمات المرتدة. النتيجة: 2-1 لأصحاب الأرض. هدف من كرة ثابتة وآخر من لحظة جودة أمام خط دفاع سيتي غير المستقر.
لي: لا يمكنك أبداً أن تكون متأكّداً تماماً من كيفية سَير هذه المباريات الكبيرة خارج الديار هذا الموسم، إذ تكون عادةً أكثر انفتاحاً وتبادلاً للهجمات مقارنةً بالسنوات الأخيرة. أضف إلى ذلك تغيير المدرب في يونايتد، فتبدو الأمور أكثر غموضاً. لكنّ سيتي كان مقنعاً أمام نيوكاسل منتصف الأسبوع، وإذا تمكّن من إعادة رودري إلى التشكيلة، فأعتقد أنّ لديه فرصة كبيرة للفوز - خصوصاً إذا واصل سيمينيو إضافة تهديد تهديفي إضافي.

theme::common.loader_icon