تجارب لمعالجة الخَرَف تُضعف صورة «أوزمبيك»
تجارب لمعالجة الخَرَف تُضعف صورة «أوزمبيك»
Saturday, 17-Jan-2026 06:37

خلال السنوات القليلة الماضية، تحوّل دواء «أوزمبيك» وأشباهه، المصمَّمة أساساً لعلاج السكّري من النوع الثاني، إلى نجوم في عالم الطب. فإلى جانب ضبط سكر الدم وخسارة الوزن، أظهرت هذه الأدوية فوائد واضحة على صحة القلب والكبد والكلى.

ومع هذا الزخم، بدا السؤال مشروعاً: هل يمكن أن تمتد هذه الفوائد إلى الدماغ، وتحديداً إلى مرض ألزهايمر؟ الإجابة، حتى الآن، أقل تفاؤلاً ممّا كان متوقعاً.
هذا الشهر، عرض باحثون من شركة «نوفو نورديسك» بيانات من تجربتَين سريريّتَين في مؤتمر علمي متخصّص بأبحاث ألزهايمر، أظهرتا أنّ المادة الفعّالة في «أوزمبيك» (سيماغلوتايد) فشلت في إبطاء تطوّر المراحل المبكرة من المرض. النتائج دفعت عدداً من العلماء إلى إعادة النظر في الخطاب المتفائل حول هذه الفئة من الأدوية.
صورة «الدواء العجيب» قد تكون مبالغاً فيها
يرى بعض الخبراء أنّ ما حدث يفرض قدراً أكبر من الواقعية. فصورة «الدواء العجيب» قد تكون مبالغاً فيها، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بأمراض عصبية معقّدة مثل ألزهايمر.
في المقابل، لا يزال آخرون يعتقدون أنّ الفكرة العلمية الأساسية وراء استخدام هذه الأدوية في الدماغ ليست خاطئة، لكنّها لم تُثبت فعاليّتها بالشكل المأمول حتى الآن.
سبب هذا الأمل يعود إلى طبيعة عمل «أوزمبيك». فالدواء يحاكي هرموناً طبيعياً يُعرف باسم GLP-1، يلعب دوراً في تنظيم الشهية وسكّر الدم. هذا الهرمون لا يُفرَز من الأمعاء فقط، بل ينتجه الدماغ أيضاً، وقد أظهرت أبحاث سابقة أنّ له تأثيرات إيجابية محتملة على الوظائف المعرفية.
كما أنّ بعض أدوية GLP-1 تستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى مناطق مسؤولة عن الذاكرة، بالإضافة إلى قدرتها على تقليل الالتهابات، وهي عامل يُعتقد أنّه مرتبط بالخرف.
التجارب الجديدة شملت نحو 3800 شخص يعانون من ضعف إدراكي خفيف أو خرف مبكر، مع وجود ترسّبات الأميلويد في أدمغتهم. تلقّى نصفهم سيماغلوتايد على شكل حبوب، بينما أخذ النصف الآخر علاجاً وهمياً. وبعد عامَين، لم يظهر أي فرق في التدهور المعرفي بين المجموعتَين، على رغم من تسجيل انخفاض طفيف في مؤشرات الالتهاب وبروتين «تاو» لدى مَن تناولوا الدواء.

أدوية قد تكون أنسب للوقاية من الخَرَف
لماذا فشل العلاج؟ الاحتمالات متعدّدة. قد يكون حجم جزيئات سيماغلوتايد كبيراً نسبياً، ما يحدّ من قدرته على اختراق الدماغ بفعالية. كما أنّ الشكل الفموي للدواء قد يُقلِّل من كمية المادة التي تصل إلى الدم مقارنةً بالحِقن. وهناك فرضية أخرى تقول إنّ هذه الأدوية قد تكون أنسب للوقاية من الخرف على المدى الطويل، لا لعلاجه بعد ظهوره.
في النهاية، يذكّر الباحثون بحقيقة بسيطة لكنّها حاسمة: ليس هناك دواء واحد يصلح لكل شيء. «أوزمبيك» قد يكون إنجازاً طبياً في مجالات عدة، لكنّ ألزهايمر يظل لغزاً أعقد بكثير من أن يُحل بحلّ سحري واحد.

theme::common.loader_icon