«التدخين الاجتماعي»... هل السيجارة العرَضية مؤذية؟
«التدخين الاجتماعي»... هل السيجارة العرَضية مؤذية؟
Friday, 16-Jan-2026 10:16

كثيرون يعتقدون أنّ تدخين سيجارة في حفلة أو مناسبة اجتماعية لا يُعدّ مشكلة حقيقية، طالما أنّه لا يتحوّل إلى عادة يومية. لكنّ هذا الاعتقاد الشائع لا يحظى بدعم علمي واضح.

حتى ما يُعرَف بـ«التدخين الاجتماعي» يحمل مخاطر صحية لا يُستهان بها، ويضع صاحبه على مسار قد يقود إلى الإدمان ومضاعفات صحية لاحقة.

 

«مدخّنون اجتماعيّون»

تشير تقديرات طبية إلى أنّ نحو 10% من الأميركيِّين يصفون أنفسهم بأنّهم «مدخّنون اجتماعيّون»، أي أنّهم لا يدخنون إلّا في وجود الآخرين.

 

وعلى رغم من محدودية الأبحاث التي تناولت هذا النمط تحديداً، فإنّ الثابت علمياً، أنّ السجائر تبقى السبب الأول للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها، وأنّ أي مستوى من التدخين ليس آمناً تماماً.

 

يوضّح الأطباء أنّ للتدخين تأثيرَين أساسيَّين: أضرار فورية وأخرى تراكمية. فمع كل نَفَس، تدخل إلى الجسم مادة النيكوتين إلى جانب آلاف المركّبات الكيميائية الناتجة من احتراق التبغ، بينها عشرات المواد المسرطنة.

 

السيجارة الواحدة تفرض ضغطاً إضافياً

 

هذه السموم تُحدِث تهيُّجاً مباشراً في الرئتَين، وقد تُسبِّب السُعال والتهاب الحلق وتزيد قابلية الإصابة بالالتهابات التنفسية. ومع الوقت، تُلحق ضرراً دائماً بالحويصلات الهوائية الدقيقة، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل الانسداد الرئوي والانتفاخ الرئوي. حتى السيجارة الواحدة تفرض ضغطاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية، إذ ترفع ضغط الدم وتُضيّق الشرايين موقتاً، وهو ما يفسّر ارتفاع مخاطر أمراض القلب والجلطات لدى المدخّنين مقارنةً بغير المدخّنين.

 

كما أنّ التدخين يُعدّ العامل الأول المسبب لسرطان الرئة، ويزيد بشكل ملحوظ من احتمالات الإصابة بسرطانات الرأس والعنق، بالإضافة إلى ارتباطه المتزايد بأنواع أخرى من السرطان وأمراض لا تُنسب تقليدياً إلى التدخين.

 

خفض الاستهلاك من دون التوقف التام لا يُبعد الأخطار

قد يظن البعض أنّ تقليل عدد السجائر يخفف المخاطر، إلّا أنّ الدراسات الحديثة تشير إلى أنّ خفض الاستهلاك، من دون التوقف التام، لا يُقلّص الأخطار بشكل جوهري.

 

في المقابل، يُظهر الإقلاع الكامل تحسناً فورياً في مستوى الخطر، وإن كانت العودة إلى مستوى غير المدخّنين تتطلّب سنوات طويلة. أمّا المدخّن العرضي جداً، فليس بمنأى عن الخطر أيضاً. سيجارة واحدة في السنة قد لا تؤدّي إلى أزمة قلبية، لكنّها تزيد احتمال تكوّن عادة يصعُب التحكّم بها لاحقاً. وتزداد الخطورة لدى من سبق لهم التدخين بانتظام، إذ يكون الرجوع إلى «سيجارتَين فقط» أمراً نادر الحدوث عملياً.

 

ولتفادي الإغراء، ينصح الخبراء بالاستعداد المسبق للأماكن التي يكثر فيها التدخين، الاستعانة بصديق داعم، وامتلاك بدائل بسيطة كالعلكة. كما أنّ طرح سؤال صريح على النفس حول سبب الرغبة في السيجارة: هل هو التوتر، أم الرغبة في الاندماج الاجتماعي؟ قد يكون خطوة حاسمة لفهم السلوك وتجنّبه.

 

في النهاية، السيجارة الاجتماعية قد تبدو غير مؤذية، لكنّها في الواقع لعبة محفوفة بالمخاطر على صحة المدى الطويل.

theme::common.loader_icon