كان يُفترض أن يكون فجراً مدريدياً جديداً... لكنّه «الحضيض»
كان يُفترض أن يكون فجراً مدريدياً جديداً... لكنّه «الحضيض»
ديرموت كوريغان- نيويورك تايمز
Friday, 16-Jan-2026 07:12

بدأ المدرب الجديد لريال مدريد، ألفارو أربيلوا، مهمّته بأسوأ طريقة ممكنة، بعدما تلقّى هزيمة مهينة بنتيجة 3-2 أمام ألباسيتي، أحد أندية الدرجة الثانية، في ثمن نهائي كأس ملك إسبانيا. يوم الاثنين، عُيِّن أربيلوا بديلاً لصديقه تشابي ألونسو على مقعد بدلاء «سانتياغو برنابيو». الثلاثاء، قُدِّم رسمياً بوصفه المدرب الـ17 في فترتَي رئاسة فلورنتينو بيريز. والأربعاء، خرج فريق أربيلوا بطريقة محرجة على يَد فريق يصارع لتفادي الهبوط إلى الدرجة الثالثة.

قد تكون إقالة ألونسو، بعد 8 أشهر فقط من تعيينه لجلب مقاربة حديثة ومتجدّدة إلى الفريق، قد خفّفت قليلاً من الألم الذي كان يشعر به بيريز وجماهير مدريد بعد الضربات المتتالية هذا الموسم، وكان آخرها الخسارة 3-2 أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر.

 

لكنّ تغيير المدرب لم يكن يوماً كفيلاً بمعالجة المشكلات الواضحة في التشكيلة بشكل فوري، وهي مشكلات تعود إلى ما قبل فترة ألونسو القصيرة على الدكة، وصولاً إلى المراحل النهائية الكئيبة من الولاية الثانية للمدرب الأسبق كارلو أنشيلوتي.

 

تشمل هذه المشكلات افتقار الفريق إلى الجاهزية البدنية والذهنية على امتداد عناصره كافة، غياب القيادة عندما تسير الأمور في الاتجاه الخاطئ، عدم توفّر عدد كافٍ من المدافعين من الطراز الرفيع القادرين على اللعب بلياقة كاملة، وغياب لاعب وسط قادر على تنظيم اللعب، بالإضافة إلى هجوم يعاني في اختراق الفرق التي تتكتل دفاعياً.

 

ومع ذلك، فمن المؤكّد أنّ أحداً في محيط (برنابيو)، وبالتأكيد لا بيريز ولا أربيلوا، لم يكن يتوقع أن يخرج ريال بصورة صادمة من بطولة ثانية خلال 4 أيام فقط. كانت هذه المباراة الأولى لأربيلوا كمدرب على أعلى مستوى، وأول هزيمة له، علماً أنّ خبرته السابقة الوحيدة على صعيد الكبار كانت في بداية هذا الموسم في الدرجة الثالثة مع رديف ريال مدريد.

 

أعفِيَ عدد من الأساسيِّين من خوض الرحلة (كيليان مبابي، جود بيلينغهام، تيبو كورتوا، ألفارو كاريراس، رودريغو وأوريلين تشواميني)، على رغم من أنّهم كانوا جاهزين بدنياً للمشاركة في كأس السوبر. كما ضمّت التشكيلة الأساسية أسماء كبيرة (فينيسيوس جونيور، فيديريكو فالفيردي، دين هويسن، أردا غولر وفرانكو ماستانتوونو)، لكنّ مدريد لم يكن يوماً في موقع السيطرة الحقيقية أمام ألباسيتي الذي أجرى بدوره مداورة في تشكيلته الأساسية.

 

كما بدا أنّ المستويات البدنية ومستوى الطاقة لدى لاعبي مدريد قد تراجعت بشكل واضح في الشوط الثاني، وهو مؤشر إلى مشكلات اللياقة التي عانى منها الفريق في عهدي أنشيلوتي وألونسو، بالإضافة إلى نقص في الثقة والاقتناع. وقد شكّل ذلك سمة متكرّرة خلال الأشهر الـ18 الماضية.

 

لم يظهر سوى القليل جداً من العدوانية والروح القتالية والكبرياء التي وعد أربيلوا بجلبها إلى الفريق. ولم تُضِف تبديلاته أي قدر من الانضباط، بل على العكس تماماً، بدا وكأنّه انتقل إلى اللعب بـ3 مدافعين، وأشرك القائد داني كارفاخال، في أول مباراة له منذ تشرين الأول.

 

في المقابل، بدا أنّ ألباسيتي يزداد إيماناً بقدرته على تحقيق المفاجأة مع دخول المباراة دقائقها الـ10 الأخيرة والنتيجة لا تزال 1-1، فيما أخذت فرصة تحقيق فوز تاريخي تكبر شيئاً فشيئاً.

 

استُغلّت أخطاء دفاعية فادحة من جديد عند ركلة ركنية لألباسيتي، ليعاقب البديل خيفتي بيتانكور ريال بتسديدة أنيقة منحت أصحاب الأرض التقدّم 2-1. وكان المهاجم غونزالو غارسيا من بين المُلامين، لكنّه عاد ليبدو كأنّه بطل حين سجّل هدف التعادل برأسه في الوقت بدل الضائع.

 

بدا وكأنّ ريال مدريد قد نجا، وأنّه سيتّجه على الأرجح إلى حسم اللقاء في الوقت الإضافي. لكن بدلاً من ذلك، عجز كارفاخال عن إيقاف بيتانكور، الذي أطلق تسديدة مقوّسة رائعة في الدقيقة 90+6 تجاوزت الحارس أندري لونين الثابت على قدمَيه واستقرّت داخل القائم البعيد.

 

سيُعدّ هذا الخروج واحداً من أكثر الخيبات إذلالاً لتاريخ مدريد في كأس الملك، إلى جانب الهزيمة الشهيرة 4-0 أمام ألكوركون (الدرجة الثالثة) خلال الموسم الوحيد لمانويل بيليغريني على مقعد تدريب الفريق في تشرين الأول 2009. كما أُقصي مدريد على يد ألكويانو (الدرجة الثالثة) في كانون الثاني 2021.

 

كان أربيلوا قد سجّل هدفاً في مرماه خلال مباراة 2009، التي جاءت في موسمه الأول بعد عودته من ليفربول في الصيف السابق. ويبدو أنّه ألمح إلى ذلك خلال مؤتمره الصحافي بعد المباراة: «أتفهّم أن يصِف الناس هذه الهزيمة بالفشل. لكنّني لستُ خائفاً من كلمة فشل، فقد فشلتُ مرات عديدة في حياتي، وعانيتُ من إقصاءات مؤلمة جداً من بطولات، أسوأ حتى من هذه. تعلّمتُ أنّ الفشل جزء من طريق النجاح. بالنسبة إليّ، ليسا في اتجاهَين متعاكسَين. هذا سيجعلني أفضل، وسيساعد الجميع على التحسن. لدينا هامش كبير للتطوّر».

 

لم ينفجر أربيلوا غضباً كما كان سيفعل مدربه السابق جوزيه مورينيو في لحظة كهذه، عبر البحث عن كبش فداء داخل الفريق أو خارجه، أو افتعال دراما لصرف الانتباه عمّا حدث. وأقرب ما وصل إليه في تفسير ما جرى كان تأكيده المتكرّر أنّ المستوى البدني للفريق بحاجة إلى تحسن كبير جداً، وأنّ عودة مدرب اللياقة المخضرم أنطونيو بينتوس ستساعد في ذلك.

 

كرّر أربيلوا مراراً أنّه يتحمّل المسؤولية كاملة عن الهزيمة، مؤكّداً أنّ لاعبيه قدّموا كل ما لديهم، وأنّه لا يملك ما يلومهم عليه، مضيفاً: «مهمّتي تحسين الأمور. أنا مستعد للعودة إلى العمل غداً في فالديبيباس مع لاعبيّ، والتحضير لمباراة السبت بأقصى درجات الالتزام، وأن نؤدّي الأمور بشكل أفضل بكثير ممّا فعلنا اليوم».

 

كما أقرّ أربيلوا بأنّ فريقه سيواجه على الأرجح غضب الجماهير عندما يلاقي ليفانتي، إذ يحتاج وفريقه إلى تحسن جذري وسريع إذا ما أرادوا امتلاك أي فرصة للنجاح في الدوري أو دوري أبطال أوروبا.

theme::common.loader_icon