عودة كاريك إلى يونايتد: رؤية جديدة وهدف دوري الأبطال
عودة كاريك إلى يونايتد: رؤية جديدة وهدف دوري الأبطال
مارك كريتشلي- نيويورك تايمز
Thursday, 15-Jan-2026 06:43

قبل أسبوعَين فقط، كان مايكل كاريك يستقبل عام 2026 في باربادوس، حيث يقضي عطلته مع واين روني وعدد من لاعبي مانشستر يونايتد السابقين، مستمتعاً بالشمس والرمال مع أصدقاء مقرّبين وزملاء قدامى. وكان من المؤكّد أنّ «أولد ترافورد» الشتوي بدا بعيداً جداً في تلك اللحظات. هكذا هي حياة لاعب سابق متوَّج ومدرب شاب طموح بين وظيفتَين؛ فقد كان من المقرّر أيضاً أن يشارك في بطولة خيرية للغولف في تايلاند لاحقاً هذا الشهر، إلى جانب معاصريه غاريث بايل، رايان غيغز ونيمانيا فيديتش. لكنّ ذلك سيتعيّن عليه الانتظار الآن: إذ أصبح لديه بدلاً من ذلك مباراة أمام فولهام.

كاريك، الذي حصد الألقاب كلاعب على مدى 15 عاماً منذ عام 2006، عاد الآن لتولّي منصب المدير الفني الموقت حتى نهاية هذا الموسم. علماً أنّه لم يرد أي ذكر لكلمة «موقت» في مسماه الوظيفي. هو ليس غريباً عن هذا الدور، بعدما سبق أن تولّى المهمّة كمدرب قائم بالأعمال في 3 مباريات خلال تشرين الثاني 2021.
آنذاك، كان حديث العهد بعالم التدريب، ضَمَن التأهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بفوزه 0-2 على فياريال، ثم حصد 4 نقاط في الدوري أمام تشلسي (تعادل 1-1) وأرسنال (فوز 3-2). كان كاريك يتدخّل بديلاً من أولي غونار سولشاير المُقال، زميله السابق الذي أصبح صديقاً مقرّباً خلال السنوات الثلاث السابقة أثناء عمله مساعداً له، وكان يشغل المنصب إلى حين تعيين موقت أطول أمداً لرالف رانغنيك.
لكن إثر أحداث دراماتيكية، عندما أُقيل المدرب روبن أموريم لخلاف كبير مع مدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، وجد الاثنان نفسَيهما متنافسَين مباشرةً مع بعضهما، بينما كان يونايتد يبحث عن بديل موقت جديد.
بعد رحيل أموريم الحاد، قرّر يونايتد تأجيل التعاقد الدائم حتى الصيف، حين تتوافر خيارات أكثر في سوق المدربين مع انتهاء عقود عدة أسماء، واحتمال مغادرة عدد من المدربين البارزين لمناصبهم مع المنتخبات الوطنية بعد نهائيات كأس العالم. كما أنّ اللجوء إلى مدرب موقت سيمنح النادي فرصة إجراء أكثر عملية اختيار شمولية ممكنة لخليفة أموريم الدائم.
مع ذلك، كان هناك إدراك واسع بأنّ نجاح هذا التعيين الموقت مسألة حاسمة. ووُضِّح ذلك للاعبي الفريق الأول خلال اجتماع مع ويلكوكس في مقر التدريبات صباح يوم رحيل أموريم. هناك، حدّد ويلكوكس التأهل إلى دوري الأبطال هدفاً للفترة المتبقية من الموسم.
لكنّ السؤال كان: مَن هو الأنسب لإنجاز هذه المهمّة؟ أراد يونايتد أن يكون المرشح الناجح على دراية بالنادي وبالتشكيلة، وقادراً على فرض الاحترام الفوري من الجهاز الفني واللاعبين نتيجة لذلك. كما كانت من الاعتبارات الأساسية الأخرى: الحنكة التكتيكية، والقدرة على التواصل مع وسائل الإعلام، والشعبية لدى الجماهير.
قاد ويلكوكس العملية، رافعاً تقاريره إلى مجلس الإدارة، بما في ذلك المالك الجزئي السير جيم راتكليف. واستقرّ ويلكوكس على قائمة مختصرة من 3 أسماء: كاريك، سولشاير، ورود فان نيستلروي الذي شغل لفترة وجيزة دور المدرب الموقت في تشرين الأول وتشرين الثاني من الموسم الماضي، بين إقالة إريك تن هاغ ووصول أموريم.
لم يُستبعد تماماً بقاء دارين فليتشر، مدرب تحت 18 عاماً، في المنصب، إذا ما ترك انطباعاً قوياً خلال فترته القصيرة كحل فوري بعد إقالة أموريم، لكنّ تعيين مدرب موقت حتى نهاية الموسم كان نية يونايتد منذ البداية. أُجريت مناقشات أولية مع المرشحين المحتملين عبر الهاتف من قِبل ويلكوكس.
وكان من المقرّر عقد اجتماعات مباشرة لاحقاً في الأسبوع، يحضرها كل من ويلكوكس والرئيس التنفيذي عمر برادة، لكن فقط مع كاريك وسولشاير. أمّا قيادة النادي بقيادة INEOS، فكانت على دراية كافية بعمل فان نيستلروي ولم ترَ ضرورة للقائه شخصياً.
برز سولشاير كمرشح متقدّم في البداية، جزئياً بسبب ارتباطه العميق بيونايتد منذ أيامه لاعباً ثم في مناصبه التدريبية اللاحقة، وخبرته في قيادة النادي بنجاح خلال فترة موقتة مضطربة. وكان النروجي (52 عاماً) موجوداً في المنطقة.
اجتمع كاريك مع ويلكوكس وبرادة الخميس، بعد 7 أشهر من مغادرته ميدلسبره، حيث قضى 3 أعوام. فعرض رؤيته للفترة المتبقية من الموسم في حال اختياره للمنصب. وقيل إنّ ويلكوكس وبرادة أُعجبا بتلك الخطط، فضلاً عن حماس كاريك لتولي المهمّة. وتؤكّد مصادر قريبة منه أنّ لديه عملاً غير منجَز في «أولد ترافورد»، إذ حاول رانغنيك إقناعه بالبقاء قبل رحيله في كانون الأول 2021، لكنّه شعر بالحاجة إلى الابتعاد قليلاً، بعدما كان جزءاً من جهاز تدريبي تفكّك لاحقاً. غادر كاريك الاجتماع وهو يشعر بالثقة في حظوظه، ومدركاً أنّ يونايتد ما زال سيجتمع مع سولشاير.
أمّا اللقاء المباشر لسولشاير مع قيادة النادي فجاء يوم السبت. وككاريك، غادر الاجتماع وهو يشعر بأنّ المحادثات كانت إيجابية، لكن من دون تقديم أي ضمانات.
وأبدى بعض المسؤولين في أولد ترافورد أيضاً تحفّظات على موجة الدعم الأولية التي حظيت بها ترشيحات سولشاير في الأيام التي تلت خروج أموريم، مشكّكين في وجود حملة لدفع اسمه عبر الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، على رغم من أنّ أحداً في يونايتد لم يعتقد أنّ ذلك جاء من سولشاير نفسه. وقد بدا هو شخصياً مستغرباً من الإيحاءات التي زعمت أنّه كان متحمّساً لتولّي المنصب قبل أن يُتواصل معه أصلاً.
وفي جميع الأحوال، فإنّ حماس الجماهير لعودته المحتملة لم يكن مفاجئاً: فالمحبة لسولشاير حقيقية، وحتى أولئك الذين لا يتذكّرون فترته التدريبية بالقدر نفسه من الوِد، لا يزالون يعتزّون بذكرياته لاعباً.
لكن في النهاية، ذكريات كيفية انتهاء ولايته التدريبية دفعت يونايتد إلى الاعتقاد بأنّ إعادة تعيين النروجي قد تُفسَّر على أنّها خطوة إلى الوراء، فيما اختيار كاريك يمثل قطيعة أنظف. كما يُعرف أنّ أسطورة تدريب يونايتد، السير أليكس فيرغسون، كان يفضّل أيضاً ترشيحه.

theme::common.loader_icon