التمارين في البرد هل تزيد خطر الإصابات؟
التمارين في البرد هل تزيد خطر الإصابات؟
Wednesday, 14-Jan-2026 06:38

مع انخفاض درجات الحرارة في الشتاء، يلاحظ كثيرون أنّ عضلاتهم ومفاصلهم تصبح أكثر تيبُّساً وبطئاً في الاستجابة أثناء التمرين. هذا الإحساس ليس وهماً، بل هو نتيجة مباشرة لتكيّف الجسم مع البرد، وهو تكيّف قد يرفع بالفعل احتمالات الإصابة إذا لم يُؤخَذ بجدّية.

عند التعرّض للبرد، يفعّل الجسم آليات دفاعية للحفاظ على حرارة الأعضاء الحيَوية. تنقبض الأوعية الدموية في الأطراف، ويتّجه الدم نحو القلب والرئتَين والدماغ، وقد يبدأ الجسم بالارتجاف لتوليد الحرارة. هذه الاستجابات مفيدة للبقاء، لكنّها ليست مثالية للحركة الرياضية السلسة، إذ تجعل العضلات والمفاصل أكثر صلابة وأقل قدرة على الاستجابة السريعة.
تيبّس الأنسجة العضلية في البرد يعني أنّ العضلة لا تستطيع إنتاج القوّة نفسها التي تنتجها وهي دافئة، كما تصبح أكثر عرضة للشدّ والتمزّق.

احتمالات الانزلاق والسقوط
كذلك، ينخفض مدى الحركة، ما يزيد خطر الإصابات المفاجئة عند القفز أو تغيير الاتجاه بسرعة. ويُضاف إلى ذلك أنّ تراجع مرونة العضلات قد يؤثر على التوازن، خصوصاً في الكاحلَين والركبتَين، ما يرفع احتمالات الانزلاق والسقوط، ولا سيما على الأسطح الزلقة أو غير المستوية.
ولا يقتصر تأثير البرد على العضلات فقط، بل يمتد إلى الجهاز القلبي الوعائي. فمع ضيق الأوعية الدموية في الأطراف، يرتفع ضغط الدم ويُجبَر القلب على بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم. هذا قد يجعل التمرين في الطقس البارد أكثر إجهاداً، ويؤدّي إلى الشعور بالتعب بسرعة أكبر مقارنة بالتمرين في أجواء معتدلة.
بالنسبة إلى مَن لديهم تاريخ مرضي قلبي أو وعائي، يصبح الحذر ضرورياً، وقد يكون من الحكمة استشارة الطبيب قبل اعتماد روتين رياضي شتوي.
احتياطات بسيطة تقلّل المخاطر
مع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر باتباع احتياطات بسيطة. ارتداء طبقات مناسبة من الملابس يساعد على الحفاظ على دفء العضلات. يُفضَّل اختيار طبقة داخلية تمتص الرطوبة وتجنّب القطن، مع طبقة خارجية مقاومة للرياح والماء. تغطية الرأس واليدَين والقدمَين ضرورية، لأنّ فقدان الحرارة من هذه المناطق سريع وقد يؤثر حتى على التوازن.
الإحماء في الطقس البارد ليس خياراً إضافياً بل ضرورة. بضع دقائق من الحركات الديناميكية داخل المنزل، مثل تدوير الذراعين ورفع الركبتَين، تساعد في تنشيط الدورة الدموية قبل الخروج. وخلال التمرين، يُنصح بالبدء بوتيرة بطيئة ثم زيادة الشدّة تدريجاً مع عودة تدفّق الدم إلى الأطراف.
وأخيراً، على رغم من أنّ العطش يقلّ في البرد، فإنّ الجسم لا يزال يفقد السوائل.
شرب الماء قبل التمرين وأثناءه وبعده يُقلِّل خطر الجفاف ويُخفِّف الضغط عن القلب. اختيار مسار مألوف وأحذية ذات تماسك جيد، والاستماع لإشارات الجسم، تبقى عناصر حاسمة لجعل التمرين الشتوي آمناً وفعّالاً.

theme::common.loader_icon