اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الذكرى السنوية الاولى لتسلمه مهامه الرئاسية، أن خطاب القسم شكّل خريطة الطريق لعمله، وأن رئيس الجمهورية هو حَكم لا طرف، والصلاحيات تمارس ولا تختصر بالنصوص.
واوضح أن قرار حصرية السلاح اتّخذ في مجلس الوزراء وينفّذ من قبل الجيش اللبناني وفق الإمكانات والظروف، وهو قرار داخلي وليس مفروضاً من الخارج. واعتبر الرئيس عون أن دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع. واضاف: آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك. حان الوقت لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة.
واشار الى ان الجيش، كان خلال انتشاره في الجنوب، يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهام مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، وتوقيف أصحابها.
ولفت الرئيس عون إلى التزام لبنان الحياد الإيجابي ورفض تحويله منصة تهدد استقرار الدول، لافتاً الى انه ابلغ حركة "حماس" وجوب عدم القيام بأي اعمال عسكرية والا فسيتم ترحيل اعضائها. ونفى من جهة ثانية وجود ضباط كبار من النظام السوري السابق في لبنان، مشيراً الى ان ما تردد في هذا المجال هو غير صحيح وفق المعطيات والتقارير الامنية، والتحقيقات التي اجرتها مديرية المخابرات في الجيش.
وروى رئيس الجمهورية حقيقة تعيين السفير السابق سيمون كرم في لجنة "الميكانيزم"، مؤكداً ان القرار اتى من السلطة السياسية اللبنانية ولم يكن قراراً اميركياً او خارجياً. واعلن انه مع المسار الدبلوماسي "لاننا جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ اذا لم نفعل شيئا، لدينا نسبة صفر بالمئة لتحقيق تقدم. واذا سرنا بالمسار الدبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدم. فلماذا لا نجربه؟". وقال: الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، اي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال ابعد كثيرا، علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لابعاد الحرب نهائيا. وكشف عن وجود طرف داخلي لا يريد ابعاد شبح الحرب.
وقال ان الحل يكمن في العودة الى اتفاقية الهدنة، او تعديلها قليلا، وهناك ايضا اتفاقية وقف اطلاق النار، داعياً الى تطبيقهما اولاً، وبعدها نرى كيف تسير الامور. وشدد على ان "السلام العادل واستعادة الحقوق هو السلام الذي نطلبه. السلام هو حالة اللاحرب، واكرر انا مع السلام في كل العالم . مبادرة السلام العربية انطلقت من بيروت، ولبنان شارك بها، فلماذا نخاف من السلام؟".
واكد الرئيس عون ان العلاقة مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري ونواف سلام ممتازة، نافياً وجود "ترويكا" كما تم اتهامهم، وسائلاً: هل المطلوب عدم الحصول على نتائج؟
وعن موضوع الاسرى، قال رئيس الجمهورية: لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج. ولفت الى عدم وجود اي تجاوب من قبل اسرائيل في السماح للصليب الاحمر بلقائهم، لكنه شدد على ان هذا الملف سيكون على جدول المفاوضات.
ونوّه الرئيس عون بالتعاون والتنسيق بين الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن "جسم واحد"، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على ارض الواقع، كما ان جهاز امن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الاطار. وقال ان هذا الامر لم يكن قائماً حين كان قائداً للجيش، لافتاً الى ان هذا التزاوج بين القضاء والامن هو الاساس ويؤدي الى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الامن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.
واشاد بالتحسينات التي طرأت على مطار رفيق الحريري الدولي، نافياً بشدة الحديث عن تهريب مليار دولار عبر المطار، طالباً ممن يثيرون هذا الكلام تقديم الاثبات على ذلك ومن اين تم تهريبهم، ومؤكداً ان التعاون الموجود بين جهاز امن المطار وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق. اما مرفأ بيروت، فأشار الرئيس عون بأنه اقل تحسيناً من المطار، والسبب يعود الى افتقاده الى سلطة مركزية، ولكن العمل جارٍ على معالجة الموضوع.
واوضح ان الفساد قد تقلص، ولكن لا يمكن القضاء عليه كلياً. كما تناول تحسن النمو من خلال الارقام الاولية التي تشير الى ان النمو في الاقتصاد في العام 2025 بلغ حوالي 5%، وايرادات الخزينة ارتفعت حوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة، وحققت وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار.
وعن قانون الفجوة المالية، اوضح الرئيس عون انه لم يتم الانتهاء منه بعد وهناك ملاحظات كثيرة ستطاله، مشيراً الى ان وجوده ولو بشكل غير كامل، افضل من عدم وجود اي قانون مماثل.
وعن قضية انفجار مرفأ بيروت، رأى الرئيس عون انه من المفروض، وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله، ولا يمكن الاستمرار في المماطلة بالامر اكثر من ذلك.
وفي ما خص قانون الانتخاب، اعتبر الرئيس عون ان هناك قانون نافذ، وان الحكومة قامت بما عليها وعلى مجلس النواب القيام بما عليه، مشدداً على انه " ممنوع ان تتأجل الانتخابات وممنوع الا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه"، وانه يجب على المغتربين المشاركة في القرار السياسي.
ونفى رئيس الجمهورية العمل على انشاء كتلة نيابية، وقال: ليس لدي اي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي، دوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها، ولا يعنيني شيء اخر، وفي 9 كانون الثاني 2031 اكون وقد اصبحت في بيتي وان شاء الله يكون هناك رئيس يستلم مكاني.
وشدد الرئيس عون على ان العلاقة مع السعودية وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ممتازة ومستمرة، وان المستثمرين العرب والخليجيين سيعودون الى لبنان والدولة تعمل على تأمين الاستقرار السياسي والامن لجذبهم. اما عن العلاقة مع سوريا، فلفت الى ان الكيمياء موجودة بينه وبين الرئيس احمد الشرع، وان هناك ملفات يجري العمل على حلها، آملاً ان يختم البلدان ملفي الحدود والموقوفين قريباً.
واعرب رئيس الجمهورية عن تفاؤله بأن تكون سنة 2026 افضل من سنة 2025، وان تكون سنة الخلاص، مشيداً بتعلق اللبنانيين بأرضهم وبلدهم ومعتبراً انها السبب الرئيسي لتفاؤله.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال المقابلة التي اجراها معه الزميل وليد عبود عبر شاشة "تلفزيون لبنان"، بمناسبة الذكرى الاولى لانتخابه رئيساً للجمهورية، وفي ما يلي نصها:
نص المقابلة
سئل: سنبدأ فخامة الرئيس معكم، انطلاقًا من حصاد السنة الأولى للعهد. اليوم بعد سنة من الواقع، كيف ترون هذا الواقع بالنسبة إلى ما كنتم تحلمون به وتطمحون إليه؟
اجاب: بالنسبة إليّ، فإن خريطة الطريق لعهدي كان خطاب القسم الذي ضمّنته المطلوب مني القيام به. وهنا لا بد ان ألفت ان هذا الخطاب هو خلاصة تجربتي في الحياة العسكرية على مدى 42 عاماً، و8 سنوات في قيادة الجيش. وهو خطاب لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق، وسأبذل المستحيل من أجل تحقيق كل ما ورد فيه، لكن لا يمكن أن يتحقق كله في سنة واحدة. في المقابل، ما تحقق خلال هذه السنة لا يمكن إنكاره ايضاً. والأهم أنه، وعلى الرغم من كافة التحديات الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية، فإننا تمكنا من التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ومحاولة استرداد الأراضي المحتلة والسلم الأهلي والاستقرار الداخلي. إن الشعب اللبناني يريد الوفاق الوطني والسلم الأهلي. وهذان هما الأمران الهامّان. لقد حافظنا على الاستقرار ومنعنا الانهيار، ونعمل على إعادة تثبيت الدولة.
سئل: هذا يعني أنكم مرتاحون لما تحقق خلال هذه السنة التي انقضت؟
اجاب: بالتأكيد، نسبة إلى ما قبل، وقياسًا إلى ما تحقق، ولكن ليس هذا هو الهدف النهائي. لدينا بعد خمس سنوات، ونأمل أن نحقق ما نريده بأسرع وقت ممكن. لكن هذا عهد أخذته على نفسي، كما ذكرت، لا ليبقى حبرًا على ورق.
سئل: بالعودة إلى تجربتكم خلال السنة الرئاسية المنصرمة، وقياسًا على تجربة الرؤساء الذين سبقوك بعد اتفاقية الطائف، كان لديهم على الدوام شكوى من الصلاحيات، فهل برأيكم هناك مشكلة صلاحيات لرئيس الجمهورية؟
اجاب: هناك صلاحيات مكتوبة، وصلاحيات منبثقة من الممارسة. في اتفاقية الطائف، الصلاحيات أُخذت من رئيس الجمهورية وأُعطيت إلى مجلس الوزراء مجتمعًا. لكن لا تزال هناك بعض الثغرات، والأمر يتطلب حوارًا ووفاقًا وطنيًا، ويمكن معالجتها لاحقًا. فعلى سبيل المثال: هل مسموح لرئيس الجمهورية ألا تكون له مهلة محددة للدعوة إلى استشارات نيابية لتكليف رئيس للحكومة؟ هل من المسموح لرئيس الحكومة أن تكون لديه مهلة مفتوحة من دون حدود لها لتشكيل حكومة؟ وهل من المسموح للوزير، تحت شعار صلاحياته، أن يعطّل المراسيم ويوقفها؟ إن الصلاحيات وجدت لتسيير المرفق العام وليس لتعطيله.
أما بالممارسة، فإن رئيس الجمهورية هو الحَكَم، وعليه ألا يكون طرفًا، وكونه كذلك فهو يمارس صلاحياته ويمارس الحُكم في خدمة الشعب. وسأعطيك مثالًا بسيطًا: خلال هذه السنة بلغ عدد المراسيم الصادرة 2240 مرسومًا، من بينها 1249 مرسومًا عاديًا، و951 مرسومًا متخذا في مجلس الوزراء. وبلغ عدد جلسات مجلس الوزراء 45 جلسة، وعدد القرارات 1038. إذا لم يكن هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية وتم تحقيق كل ذلك، فكيف لو كانت هناك صلاحيات له؟ انطلاقًا من ذلك، يتضح لنا أن السلطة ممارسة، وعلى رئيس الجمهورية أن يكون حَكَمًا وليس طرفًا والا يضعف.
حصرية السلاح
سئل: إذا شئت أن أنتقل إلى المبدأ الأول الذي علّق عليه الكثيرون الآمال الكبيرة والقائم على تثبيت حق الدولة في احتكار السلاح وحصريته. أين أصبحنا في تطبيق هذا المبدأ لأن كثرًا يعتبرون أن هناك نوعًا من التباطؤ أو المماطلة في تحقيقه؟
اجاب:هذا المبدأ مذكور في اتفاق الطائف. وقد ذكرته في خطاب القسم، كما ذكره البيان الوزاري للحكومة. لكن دعني أوضح للمواطنين، بعدما سمعت الكثير من القول إن هذا المبدأ هو مطلب خارجي ومفروض علينا. لا! فلأكن واضحًا للجميع. هذا مطلب داخلي وليس إرضاءً للخارج، إنه مطلب داخلي. ومن أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب. لقد اتّخذ القرار في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ ولم يزل. وقائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننته من الأمر...
سئل: لم ننته من الأمر، حتى في جنوب الليطاني؟
اجاب: دعني أوضح ماذا تعني "السيطرة العملانية". المقصود فيها أن الجيش بات قادراً على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة، وهو بات قادراً على التدخل لمنعها. أما لجهة القول إنه قد يتم العثور بعد على مخزن ما أو نفق ما، فأنا ابن الجنوب وأعرف أن المنطقة فيها الكثير من الوديان والغابات، ولا يمكن تفتيشها بأكملها خلال فترة قصيرة. قد يتم العثور بعد، وقد لا يتم. لكن الأهم هو منع أي مجموعة من الدخول إلى المنطقة وجعل الجنوب منطلقًا لأي عمليات عسكرية.
سئل: ألم يكن بإمكاننا تلافي كل هذا الأمر، لو كان هناك من تعاون وثيق وحقيقي وعميق من قبل حزب الله في هذا الموضوع؟
اجاب: ليس هذا هو الموضوع. المهم أن الجيش يقوم بواجباته. وفي منطقة الجنوب يمكن القول إنه صار هناك تعاون إلى حدٍّ ما. الجيش يقوم إذا بواجباته بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه، هذا هو المهم والأساس: أن تتحقق المهمة الموكلة إلى الجيش. ومن الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة والأمور تتم متابعتها.، وهذا أمر لا ينتهي بين ليلة وضحاها. علينا أن نكون واقعيين ومنطقيين، آخذين بالاعتبار أيضًا إمكانات الجيش. فلا ننسى أن الجيش ليس مكلفًا فقط بتنفيذ هذه المهمة فحسب، بل هو منتشر على كافة الأراضي اللبنانية، ويقوم بعمليات حفظ أمن، وضبط الحدود، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات. من هنا يقع عبء كبير على عاتقه، فيما الإمكانات المتوافرة له قليلة، وما يصله من إمكانات يشكّل أمرًا مساعدًا له لتنفيذ مهمته بصورة أسرع.
سئل: تكلمنا عن منطقة جنوب الليطاني، ماذا عن شمال الليطاني؟ لقد علمنا أنه ستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء في شهر شباط لهذا الأمر. والبعض انتقد هذا التباطؤ، فطالما أننا نعلم بأننا سنصل إلى هنا، فلماذا لم تُكلَّف قيادة الجيش قبل هذه المرحلة بإعداد دراستها أو تقريرها حول منطقة شمال الليطاني؟
اجاب: في العمل العسكري، يتوقف دائمًا تنفيذ أي مهمة على الإمكانات المتوفرة. وفي الوقت الذي كان فيه الجيش يعزز وجوده، مركّزًا كل ثقله وإمكاناته في جنوب لبنان، كان يعزز نقاط انتشاره شمال الليطاني، ويقوم بمهام مع تعليمات صارمة بمصادرة أي شاحنة أو محاولة تهريب أسلحة، ليس لفئة معينة بل لأي كان، و توقيف أصحابها. وقام الجيش بوضع نقاط حواجز على الطرق لمنع أي تفلت. وحتى بالنسبة إلى الدوريات، فإذا ما مرّت دورية ورصدت مخزنًا للسلاح، تقوم بمصادرته. لكن التعامل مع الذخيرة والمتفجرات أمر يجب أن يتم بحذر. لقد سقط للجيش اللبناني 12 شهيدًا في الجنوب أثناء التعامل مع متفجرات، وقسم منهم خبراء هندسة. الجيش طلب مساعدات في هذا المجال لكي يتمكن من إتمام مهمته.
سئل: لقد ذكرتم في بكركي قبيل مشاركتكم في قداس عيد الميلاد، أن قرار حصر السلاح اتّخذ اما التطبيق فهو وفقًا للظروف. هذا الأمر أحدث تخوفاً عند البعض.
اجاب: الأكيد هي الظروف التي يمر بها الجيش، وإذا لم يملك الإمكانات فماذا يفعل؟ العِدّة هي نصف العمل. وكما قلت، فإن للجيش مهمات كثيرة، وهو ليس متفرغًا لهذه المهمة فقط، لو كان كذلك لاختلف الأمر. الجيش يقوم بتنفيذ مهمته هذه وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجودًا، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر. وكما سبق وقلت، فإن هذه أمور علينا أن نسير بها بهدوء آخذين وضع الجيش بالاعتبار.
سئل: أنتم هنا تعولون على مؤتمر دعم الجيش؟
اجاب: بالتأكيد. ذلك أن أيّ مساعدات للجيش من شأنها تسهيل الأمور. ولكن دعني أكون واضحًا: القرار اتّخذ، وتنفيذه وسرعة تنفيذه مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوفرة لديه.
سئل: القرار اتّخذ، هذا أمر لا يشكك فيه أحد، لكن الخوف أن ينقضي "المومنتوم" المحلي، الإقليمي والدولي، وبالتالي يصبح القرار في مكان وتنفيذ ما تبقى من مراحله في مكان آخر؟
اجاب: لا تخافوا. نحن مستمرون في تنفيذ القرار. وأكرر أننا لا نقوم بتنفيذ هذا القرار كرمى لعيون أحد، بل نقوم به لأنه المبدأ الأساس في قيام الدولة، نقطة على السطر.
سئل: انطلاقًا من هنا، هل القرار 1701 في قراءاتكم يشمل منطقة شمال الليطاني؟
اجاب: لقد سمعنا الكثير حول هذا القرار وقرار وقف إطلاق النار، أنا أريد أن أتطرق إلى موضوع السلاح بحد ذاته. لقد وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها. الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى، والآن الجيش موجود. الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية. إذاً هذا السلاح انتفى دوره، وسأذهب إلى أبعد من ذلك. كان هذا السلاح، برأي البعض، قادر على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات، فأنا معه. لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع.
سئل: هذا واضح، انطلاقًا من منطق الدولة والمؤسسات. ولكن هل تقبّل الطرف الآخر هذه الفكرة، ونحن نعرف أن لديكم حوارات معه، مباشرة أم بالواسطة؟
اجاب: أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها. لديكم وزراء ونواب ممثّلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية. لقد آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك. آن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة.
سئل: انطلاقًا من هنا أيضًا، هل ترون أن قرار السلاح هو في بيروت أم في إيران وتحديدًا في طهران؟
اجاب: مصلحة لبنان تقتضي أن نقوم بتأمين مصلحته، وما يعنيني هو لبنان حيث يجب ان يكون القرار. والقرار اتّخذ في لبنان، وليس في خارجه. وعلى الأفرقاء أن يتعاونوا مع الدولة، لمصلحة لبنان، لأنه ما من أحد سيأتي ليقف إلى جانبنا، وما من أحد سيقاتل عنا.
ضباط نظام الاسد
سئل: وماذا عن حقيقة وجود ضباط نظام الأسد في لبنان؟ هل صحيح أنهم موجودون بهذا العدد والفاعلية، والقدرة على اتخاذ قرارات والتأثير على الداخل السوري؟
اجاب: أشكرك على هذا السؤال، وهذا الموضوع تطرق إليه قائد الجيش في الجلسة. للأسف أن إحدى المحطات أوردت تقريرًا تلقفه بعض المسؤولين اللبنانيين وبدأوا بالبناء عليه. هذه ليست حقيقة، ولا صحة فيه. لقد قام الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية بمداهمة مخيمات في الهرمل، وأماكن تواجد سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل. هناك لاجئون، وبعض عناصر عسكريين علويين، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، وحتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق. ونحن على اتصال مع الدولة السورية، وقلنا للمسؤولين هناك: إذا كان لديكم من معطيات، ابلغونا بها، وهناك تنسيق معهم. هذا الموضوع توقف عند هذا الحد.
سئل: هذا يعني أن ضباط الأسد موجودون لكنهم لا يتحركون؟
اجاب: الضباط هم من رتب صغيرة، لا يقدّمون ولا يؤخرون. وهناك عناصر موجودون. أمّا الضباط من رتب كبرى الذين قد يشكلون حركة معينة، فهم ليسوا في لبنان.
سئل: أليس عندكم خشية أن يكون من هو موجود في لبنان مرتبطًا بالخارج؟
اجاب: أبدًا. هذا ما تبيّن في تحقيقات مديرية المخابرات وعبر المداهمات التي نفذتها المديرية مع الجيش. أنا أتكلم وفقًا لوقائع ومعطيات، وليس استنادًا إلى مقال من هنا أو تقرير من هناك.
سئل: ما دمنا نفنّد خطاب القسم، أنتقل معك إلى بند التزام لبنان الحياد الإيجابي. هل ترون أن لبنان في السنة الفائتة التزم حقيقة بالحياد الإيجابي؟
اجاب: المواقف الرسمية تتخذها المؤسسات الرسمية، لقد تعبنا من سياسة المحاور التي "هلكتنا". ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. وفي الصيف، لما أُطلقت صواريخ، سقط منها للأسف في لبنان، تمكنت مديرية المخابرات خلال أسبوع من توقيف الخلية التي أطلقتها، وأُرسلت بطلب مسؤولي حركة "حماس" لإبلاغهم أنهم إذا ما كرروا هذا الامر فسيتم ترحيلهم من لبنان، ولقد كان الكلام واضحًا. إذاً نحن لن نسمح لأي إنسان أن يأخذ لبنان إلى مكان لا نريده. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمنًا كبيرًا نتيجة هذه السياسة، وآن الأوان لكي نكون أبعادًا داخلية في الخارج لا أبعادًا خارجية في الداخل.
تعيين السفير السابق سيمون كرم
سئل: في فترة التحولات الكبرى مثل اليوم، يكون لبنان عادة امام خيارين: خيار اميركي يقوم على تثبيت الكيانات مع تغيير الأداء، وخيار اسرائيلي قائم على التفتيت. هل تشعر ان لبنان اليوم امام هذين الخيارين؟
اجاب: نحن امام خيار مصلحة لبنان، وليس هناك خيار آخر. ولكن السياسة هي ابنة الظروف. فنحن ننظر الى الظروف المحيطة بنا، ونتفاعل معها لمصلحة لبنان. نحن لسنا مع أي خيار آخر، وسنقوم بما تتطلبه مصلحة لبنان.
سئل: قال البعض ان تعيين السفير سيمون كرم في لجنة "الميكانيزم" هو خيار اميركي، هل هذا صحيح؟
اجاب: سأخبر عن حقيقة تعيين السفير سيمون كرم. قبل يوم واحد من وصول قداسة البابا الى لبنان، وصلتني رسالة من الطرف الاميركي، تفيد أن اسرائيل وافقت على المشاركة في اجتماع "الميكانيزم" مع دبلوماسي مدني. بعد وصول البابا، انشغلنا بالزيارة لمدة ثلاثة ايام، كنت افكر في خلالها باسم المدني اللبناني الذي سيشارك. بعد وداع البابا في المطار، اجتمعت مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، ووضعتهما في الاجواء، واطلعتهما على قراري بتعيين السفير سيمون كرم، فكان موقفهما ايجابيا، واكدا لي دعم القرار. عدت الى مكتبي واتصلت بالسفير سيمون كرم، وطلبت منه أن يأتي لزيارتي. وبعد وصوله، ابلغته بمشاركته في اليوم التالي في اجتماع اللجنة، فقال ليس هناك اي ملف بين يديَّ، فأجبته بأنني اريد منه المشاركة لأن وجوده اساسي. وهكذا تم تعيين السفير سيمون كرم. لم يكن ابدا على اطلاع عما يجري في اجتماعات "الميكانيزم"، وما هي هذه اللجنة اصلاً. اجرينا اجتماعا بحضوره مع ممثلي الجيش في اللجنة، لوضعه في الاجواء، ومضمون الاجتماعات التي تحصل. لم يكن تعيينه بطلب اميركي، ولا بطلب خارجي. بل اتخذ القرار في لبنان من قبل السلطة السياسية.
سئل: ولكن السفير كرم زار القصر الجمهوري قبل تعيينه بثلاثة اسابيع.
اجاب: هو زارني بحكم المعرفة، لأن خاله المرحوم جان عزيز هو اشبين والدي، وهناك صداقة قديمة مع عائلته، وهو صديق لي. زارني حينها كصديق، لا اكثر ولا اقل. ولكن الخيار وقع عليه في خلال الايام الثلاثة لزيارة البابا، حين كنت افكر بمن سيشارك في الاجتماعات.
سئل: هل كان الرئيس بري راضيا عن هذا الامر؟
اجاب: الرئيس بري كان موجوداً.
سئل: هل هذا يعني انك تؤمن بالمسار الدبلوماسي والسلمي، وبأنه الوحيد المتاح امام لبنان؟
اجاب: ما هي خياراتنا؟ ادوات السياسة ثلاث: الدبلوماسية، والاقتصاد، والعسكر او الحرب. جربنا الحرب، فماذا كانت النتيجة؟ هل نبقى متفرجين دون ان نقدم على خطوة اخرى؟ لدينا اذاً المسار الدبلوماسي. اذا لم نفعل شيئا، لدينا نسبة صفر بالمئة لتحقيق تقدم. واذا سرنا بالمسار الدبلوماسي، لدينا نسبة خمسين في المئة للتقدم. فلماذا لا نجربه؟ هل الحرب امر ضروري؟ انتهينا من الحرب. هذه طبيعة السياسة في العالم. حرب فييتنام وكل الحروب في العالم انتهت. الجيش الجمهوري الايرلندي كيف انتهى؟ بالتفاوض السياسي. الحرب في غزة، انتهت بالتفاوض السياسي. كل الحروب التي حصلت، وصلت الى مرحلة جرى بعدها التفاوض السياسي. أخذنا هذا القرار، وهو قرار سيادي، وليس مفروضاً من اي جهة، وسنكمل به. سأعطيك مثلاً آخر: لعشر سنوات، اجرى السفير دايفيد ساترفيلد حركة مكوكية لحل مسألة الحدود البحرية مع اسرائيل، ولم نصل الى حل. وحين ذهبنا الى التفاوض، وصلنا الى الحل في غضون سنتين. هل نواصل الحرب؟ هل بامكان لبنان واللبنانيين التحمل بعد؟
سئل: هل صحيح انكم استمزجتم رأي حزب الله بتعيين السفير كرم وبالمفاوضات المباشرة؟
اجاب: انا ناقشت الامر مع الرئيس بري، وهو المفوض من قبل حزب الله.
سئل: اذا انت تتواصل مع الرئيس بري؟
اجاب: من يوجد في السلطة؟ نحن السلطة السياسية، ننسق مع بعضنا، ونتحدث مع بعضنا. الرئيس بري مفوض من حزب الله ويتكلم باسمه.
سئل: ومن هنا أتت العلاقة مع الرئيس بري؟
اجاب: ليس فقط العلاقة، السلطة ممارسة، وتتطلب التوافق. علاقتي مع الرئيس بري اكثر من ممتازة. هذا لا يعني انني اسلّم له بكل شيء، وهو يسلم لي بكل شيء. هناك نقاش وتحاور للوصول الى حلول مشتركة. الرئيس سلام ايضاً هو شريك وليس خصماً، وعلاقتي به اكثر من ممتازة، والدليل هو ما ذكرته من مراسيم وجلسات مجلس الوزراء التي تنعقد. في كل جلسة اتخذنا قرارات عدة. ما هو المطلوب؟ عدم وجود توافق مع الرئيس بري؟ او مع الرئيس سلام؟ او بيننا نحن الثلاثة؟ البعض يتهمنا اننا "ترويكا"، لا هذه ليست "ترويكا".
سئل: البعض قال انها "ترويكا"، وآخرون قالوا عنكم انكم مجلس رئاسي؟
اجاب: ما هي النتيجة؟ ألا نحصل على نتائج؟ الرئيس بري هو رئيس مجلس نواب، والرئيس سلام هو رئيس مجلس الوزراء، وأنا رئيس الجمهورية، فمع من يجب ان اتعاطى؟ وهم مع من يجب ان يتعاطوا؟
سئل: اي يجب ان يكون هناك تفاعل بينكم؟
اجاب: بالطبع. هل من الافضل ان يكون هناك خلاف بيننا؟ شاهدنا في السابق الى اين اوصلت الخلافات. ومع ذلك، هناك اختلافات في الرأي بيننا، وليس خلافا. نحن لسنا في نظام دكتاتوري. نتشاور، ونتحدث، ونتفاهم للوصول الى حل.
سئل: هل اعطت زيارة البابا دفعا لـ"ميكانيزم" السلام؟
اجاب: بالطبع. اولا من حيث الشكل، البابا لاون الرابع عشر، جاء الى لبنان بعد ستة اشهر من انتخابه، وهو اول بلد يزوره. وهذا الامر له ابعاده. وعاين في زيارته لبنان الحقيقي، ولبنان الرسالة الذي تكلم عنه البابا يوحنا بولس الثاني. وتكلم عن السلام. وانا تكلمت خمس مرات عن السلام. في قطر، وفي القمة الطارئة في الرياض، وفي الامم المتحدة، وفي خلال زيارة البابا، وفي العراق. أنا مع السلام في مختلف دول العالم. نحن مع السلام الذي يحقق العدالة. قلت اكثر من مرة، اننا مع مبادرة السلام العربية التي انبثقت عن قمة بيروت.
الطرف الداخلي وشبح الحرب
سئل: في تصريحك في بكركي، اكدت ان شبح الحرب ابتعد عن لبنان، وذلك في عز التهويلات بالحرب.
اجاب: زيارة البابا كان لها تأثير كبير، ولن ادخل في التفاصيل. ومشاركتنا من خلال السفير كرم في "الميكانيزم"، كان لها دور اساسي، وكذلك الرسائل التي تردني، والاتصالات التي نقوم بها. انا قلت ابعد شبح الحرب ولم ينته. ولكن للاسف، بعضهم لم يكن يريد ابعاد شبح الحرب. والدليل على ابتعاد شبح الحرب، هو ما شهدته مرحلة الاعياد، والسيل البشري الذي قدم الى لبنان، ومرت الامور بسلام. انا لا اقول ان الحرب انتهت، بل ابعد شبح الحرب، فأنا لا اعرف بماذا يفكر نتانياهو. الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، اي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال ابعد كثيرا.علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لابعاد الحرب نهائيا.
سئل: هل من لم يكن يريد ابعاد شبح الحرب هو طرف داخلي ام خارجي؟
اجاب: داخلي.
سئل: لماذا برأيك لا يريد بعض اللبنانيين ابعاد شبح الحرب؟
اجاب: عليك ان توجه السؤال لهم.
سئل: بالنسبة الى تولي امن المخيمات الفلسطينية، حصل تقدم في هذا الملف، والبعض اعتبر هذا التقدم شكليا وغير كاف.
اجاب: للأسف بالنسبة للمخيمات الفلسطينية، هناك مخيمات نسميها شرعية، واخرى ظهرت في خلال الحرب الاخيرة لا مشكلة فيها، فالجيش يدخل اليها ويخرج. بالنسبة الى المخيمات الباقية، هي كانت سبب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان. اتى ليقول ان السلاح الفلسطيني ليس ضد الدولة بل معها، لأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات عبئا على الفلسطينيين، التقاتل كان بين الفلسطينيين، وباتت المخيمات بؤرا للمخدرات والارهاب. الدولة غير موجودة بداخلها، ولكن الدولة تنسق مع السلطة الفلسطينية. فهل يجب ان ندخل الى المخيمات؟ في بعضها داهمنا تجار المخدرات، ولكن وضع المخيمات القانوني، لا يسمح لنا باقامة مراكز في داخلها، لأن هذا هو وضعهم الشرعي. وهذا ما نسميه المخيمات الشرعية. وهناك مخيمات قد قمنا بتفكيكها، وهي غير شرعية، مثل مخيم قوسايا ومخيم الناعمة، وهي مخيمات تدريب، والجيش يقوم اليوم قدر الامكان بطوق امني حول المخيمات لضبط وضعها.
سئل: اي يجري احتواء المخيمات الفلسطينية؟
اجاب: هناك تعاون مع السلطة الفلسطينية بهذا الموضوع، ويتجاوبون معنا. والاجهزة الامنية تبذل جهدا جبارا بهذا الخصوص. والسلطة الفلسطينية سلمت اخيرا احد مرتكبي الجرائم الى مديرية المخابرات التي تجري تحقيقاتها.
سئل: ماذا عن العلاقة مع حركة حماس؟
اجاب: لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني التي يشرف عليها رئيس مجلس الوزراء، بالاضافة الى الاجهزة الامنية يقومون باتصالاتهم مع حماس في موضوع السلاح.
تحقيق السلام... والمبادرة العربية
سئل: هل برأيك الانسحاب الاسرائيلي من لبنان بات مشروطا بتحقيق السلام؟
اجاب: السلام هو حالة اللاحرب، في العام 1949 كان هناك اتفاق هدنة مع اسرائيل، ومساعينا اليوم هي في هذا الاطار، اي تدابير امنية، او اتفاق امني، الانسحاب، وقف الاعتداءات، استعادة الاسرى، وحل مشكلة الحدود. ويكون ذلك خطوة اساسية باتجاه السلام. ولكن ليس شرطا القول انك اذا حققت السلام معي، انسحب. نحن ندعوهم من خلال التفاوض الى الانسحاب. مم يخافون؟ هل يخافون على امن المستوطنات؟ الشيخ نعيم قاسم قال ان لا مشكلة في امن المستوطنات، وعلى الدولة تولي الامر. نحن نؤمّن الحدود، لأن واجبات الجيش اللبناني تأمين الحدود. لاحقا سنرى الى اين ستتجه الامور، وفقا للمبادرة العربية للسلام.
سئل: هل لبنان الرسمي خائف من السلام الحقيقي والنهائي؟
اجاب: ابدا، لماذا نخاف؟ مبادرة السلام العربية انطلقت من بيروت، ونحن شاركنا بها، فلماذا نخاف؟ السلام العادل واستعادة الحقوق.هذا هو السلام الذي نطلبه. السلام هو حالة اللاحرب، واكرر انا مع السلام في كل العالم.
سئل: الحل الافضل برأيك هو العودة الى اتفاقية الهدنة؟
اجاب: العودة الى اتفاقية الهدنة، او تعديلها قليلا. وهناك ايضا اتفاقية وقف اطلاق النار. فلنطبقهما اولاً، وبعدها نرى كيف تسير الامور.
سئل: لماذا لم يتوصل لبنان الرسمي الى الآن لأدوات تنفيذية تؤدي الى خروج اسرائيل من لبنان؟
اجاب: بدأنا بالتفاوض منذ شهر تقريبا. علينا ان نعطي الامر وقتا، اذا تمكنا ان نحقق الامر غدا، لا نمانع. بالعودة الى الحدود البحرية، استغرق الامر سنتين للوصول الى اتفاق، ولم يكن هناك حرب. في وضعنا الحالي، لا يمكن تحقيق نتيجة بين ليلة وضحاها. ولكننا نحرز تقدما ايجابيا.
سئل: اي اننا سرنا بمسار تفاوضي؟
اجاب: صحيح، ولكن علينا اعطاؤه وقتا. لا يمكننا الوصول الى نتيجة في اجتماع او اجتماعين. لا يحصل التفاوض بهذه الطريقة، وهناك امثلة كثيرة من العالم.
سئل: متى اعادة اعمار ما دمرته اسرائيل؟
اجاب: في جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، سنناقش آلية اعادة الاعمار، وبذلك تكون الدولة قد انجزت الشق الاداري والقانوني من الموضوع. اقرينا قانون قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، وستبدأ الدولة باستخدامه. نحن نطمح الى عقد مؤتمر دولي للمانحين مخصص لاعادة الاعمار.
سئل: هل يمكن ان ينعقد مؤتمر المانحين اذا لم ينجز نهائيا موضوع حصر السلاح؟
اجاب: الموضوع الذي يصرون عليه اكثر هو الاصلاح الاقتصادي، لأنهم يريدون ان يكون لديهم الثقة بصرف اموال القرض بشفافية. يكون القطاع المصرفي قد تعافى، وتم الاصلاح الاقتصادي. وهذا ليس فقط مطلب الدول المانحة بل مطلب المستثمرين ايضا الذين يبحثون عن الاستقرار الاقتصادي.
سئل: هل يحق لفريق حرب الاسناد ان يفاوض الدولة حول اعادة الاعمار؟
اجاب: لمن تعود البيوت التي تهدمت؟ للبنانيين. والاراضي التي احترقت هي لبنانية. ومن المسؤول؟ الدولة هي المسؤولة. عندما غابت الدولة في السابق، فتحت المجال للاحزاب والميليشيات. الدولة تحتضن ابناءها، بغض النظر عن الاسباب. هم لبنانيون ونحن ملزمون بهم. ولا يسمح بذلك لأي كان الا الدولة اللبنانية.
سئل: هل هذا يعني ان الدولة كانت غائبة عن قرار الحرب والسلم خلال حربي الاسناد و"أولي البأس"؟
اجاب: نعم.
الاسرى والتعاون الامني بين الاجهزة اللبنانية
سئل: في موضوع الاسرى، لقد ذكرت في خطاب القسم أن "اسرانا امانة في اعناقنا" . أين اصبح هذا الملف؟
اجاب: نعم لقد شددت على ذلك في خطاب القسم لكننا لم نصل الى حل لهذا الملف، علماً أنني اطالب، خلال لقاءاتي مع الرؤساء والدبلوماسيين في لبنان وخلال زياراتي الخارجية، بضرورة حل هذا الموضوع. وقد التقيت خلال مشاركتي في اجتماعات الامم المتحدة برئيسة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وطرحت معها هذا الموضوع، فأكدت لي ان الاسرائيليين يرفضون دخول وفد من الصليب الاحمر للقاء الاسرى والاطلاع على اوضاعهم او حتى معرفة اماكنهم وحالتهم الصحية. والتقيت بها مرة اخرى هنا في قصر بعبدا، واعادت التأكيد على ان الاسرائيليين يصرون على عدم السماح للصليب الاحمر لقاء الاسرى اللبنانيين. وانا لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج.
سئل: ألا يوجد اي تجاوب من قبل الاسرائيليين في ما يتعلق بهذا الموضوع؟ حتى من خلال المواقف او الكلام؟
اجاب: كلا، حتى الآن لا يوجد اي تجاوب من قبلهم. وإن شاء الله، سيكون هذا الموضوع من ضمن المواضيع التي ستطرح خلال التفاوض، ومن المؤكد أنه سيكون على جدول المفاوضات.
سئل: هل انتم مرتاحون للتشكيلات الامنية اللافتة التي جرت خلال السنة الاولى من العهد لناحية انها استطاعت تحقيق الهدف الذي وضعتموه في خطاب القسم اي " لا مافيات ، لا بؤر امنية ، لا تهريب، لا تبييض اموال"؟
اجاب: سأوجه اليك هذا السؤال كما الى اللبنانيين. وهنا سأنوّه بالخطوات التي يقوم بها الجيش وكافة الاجهزة الامنية مؤخراً. كما اريد التنويه بأمر اساسي لم يكن موجوداً للأسف خلال ترؤسي قيادة الجيش، وهو التعاون والتنسيق بين الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، الذين يقومون بالمهمات ضمن "جسم واحد"، والنتائج واضحة عبر فعالية هذا التعاون على ارض الواقع. ونحن نرى المهمات التي تؤديها الاجهزة في موضوع المخدرات وضبط الحدود ومكافحة الجريمة ومواضيع أخرى. فالجيش ضبط منذ ثلاثة ايام معامل لتصنيع المخدرات في جرود الهرمل، وهو الى جانب الاجهزة الاخرى، حققوا انجازات مهمة خلال هذه الفترة، وهنا لا بد من الاشارة الى انه لم تحصل اية "ضربة كفّ" خلال زيارة البابا للبنان. وخلال فترة الاعياد وسهرة رأس السنة، انتشر حوالي 40 الف عسكري وقوى امن داخلي على كافة الاراضي اللبنانية لفرض الامن، ولم يسجل هذا العام وقوع عدد كبير من حوادث السير او اطلاق للنار او مشاكل. كما ان جهاز امن الدولة يؤدي عمله بشكل ممتاز لجهة مكافحة الفساد، ونحن نتلقى تقارير هائلة تتعلق بعمله في هذا الاطار. واؤكد انني راض عن عمل هذه الاجهزة ، وسنواصل ملاحقة تجار المخدرات، ( آخرها كان توقيف المطلوب نوح زعيتر) كما اننا سنواصل العمل للقضاء على المافيات، كذلك سنستمر في مكافحة الفساد. واريد هنا الاشادة بدور القضاء. فقد اصبح لدينا قضاة اقوياء يتناولون ملفات كانت تعتبر خطوطاً حمراء او من المحرمات. فهذا التزاوج بين القضاء والامن هو الاساس ويؤدي الى محاربة الفساد وبسط الاستقرار الداخلي، ففرض الامن يؤتي بازدهار اقتصادي وليس العكس.
سئل: هل صحيح ان كل الاجهزة الامنية اصبحت متعاونة مع بعضها، علماً أنه كان يقال سابقاً ان هناك بؤر اجهزة امنية، اي كل جهاز يعمل بشكل منفرد بعيداً عن التنسيق مع غيره من الاجهزة؟ فهل تحقق هذا التناغم؟
اجاب: أنا احسدهم اليوم على وجود هذا التناغم والتعاون، بل التزاوج في ما بينهم، والذي كما قلت لم يكن موجوداً خلال قيادتي للجيش، وأنا اعترف بذلك.
سئل: لماذا كان هذا التعاون غائباً برأيكم ؟ بسبب غياب القرار السياسي ؟ علما اننا نرى اليوم انكم اشرفتم على مختلف التشكيلات الامنية .
اجاب: هذا الموضوع لا يحتاج الى قرار سياسي. والامر لا يتعلق ابداً بوضع يدي او الاشراف على التشكيلات الامنية، بل هذا يعود الى معرفتي الجيدة بالمواضيع المتعلقة بالاجهزة الامنية وانا اعرفهم جميعاً، ولكن من جهة ثانية ليس لدي اي معرفة بالقضاة. لقد طلبت من القاضي سهيل عبود إجراء التشكيلات القضائية على خلفية معرفته بالقضاة، اما في ما يتعلق بالاجهزة الامنية، فأنا على معرفة بجميع الضباط ومنهم من خدم معي ومعرفتي بهم وثيقة جداً. سأعيد التأكيد على اهمية التعاون الذي بدأت نتائجه تظهر على الارض، وقد سعيت لهذا التعاون خلال ترؤسي قيادة الجيش، إلا انه لم يتحقق آنذاك. ولذلك انا كنت ارى جيداً مواضع النقص وأعمل الآن على معالجتها.
المطار والمرفا
سئل: يبدو ظاهراً التحسن الذي طرأ في مطار رفيق الحريري الدولي إنما ما كشفته وزارة الخزانة الاميركية عن تهريب مليار دولار عبر المطار، الم يزرع الشك لديكم في ما يتعلق بأمن المطار؟
اجاب: أبداً. وليقدموا لي الاثبات على ذلك ومن اين تم تهريبهم؟ أنا لا اتأثر بما يصدر في وسائل الاعلام بل ما يهمني هو الواقع، وقد طالبت بتقديم اثباتات، إلا انه لا يوجد اي شيء يثبت القيام بهذه العملية. جهاز امن المطار يقوم بعمل جبار، ويشكر على ذلك. كما ان التعاون الموجود بين هذا الجهاز وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق .
سئل: هل توافقون على ما يقال حول ان تحسن أداء المرفأ لم يكن بمستوى تحسن الاداء في المطار؟
اجاب: صحيح. لقد طرأ تحسن على المرفأ ولكن ليس بقدر تحسن العمل في المطار، والسبب يعود الى ان المطار يشرف عليه جهاز امن المطار، اما المرفأ فلا يزال يفتقر الى سلطة مركزية . ولكن امن الدولة والامن العام كما مخابرات الجيش، يؤدون كافة مهامهم، إلا انه لا بد اولاً، وبأسرع وقت ممكن، استكمال تشكيلات جهاز الجمارك، وثانياً تأمين التجهيزات التي يفتقر اليها المرفأ. مع الاشارة الى انه تم مؤخراً تركيب جهاز "سكانر" جديد وهو الان قيد التجربة، ونحن بانتظار بدء العمل به كي يتحسن عمل المرفأ. اما في ما يتعلق بموضوع الجمارك، فإيرادات هذا الجهاز كانت عام 2024 مليار و678 مليون و883 الفا. اما في الـ 2025 فأصبحت مليارين و273 مليون و945 الفا. فالتحسن بالايرادات يدل على وجود تحسن بعمل المرفأ، ونحن طبعاً لن نكتفي بذلك بل نريد تحقيق المزيد من الايرادات.
سئل: هل هذا يعني ان الفساد تقلص ولكنه لم ينته؟
اجاب: طبعاً، لقد تقلص الفساد، ولكن لنكن جديين، في مختلف دول العالم لا يمكن القضاء كلياً على الفساد. وأعيد وأكرر أن جهاز امن الدولة يقوم بجهد جبار ويؤدي صلب مهمته بجدارة وهي مكافحة الفساد.
سئل: لننتقل الى موضوع مكافحة الفقر، فعند انتخابكم توقع الكثير من اللبنانيين تدفق الاستثمارات من الخارج، وإنطلاقاً من ذلك توقع البعض الوصول الى تحقيق هدف مكافحة الفقر. فهل صحيح اننا لم نستطع اليوم تحقيق هذا الهدف؟
اجاب: لنأخذ مثلاً ماذا حصل خلال الازمة في اليونان، والتي يدعمها الاتحاد الاوروبي، وهي لا تعاني من اي مشاكل داخلية، او وجود لاجئين، او تواجه الاسرائيلي، فلماذا بقيت؟ لقد استطاعت تحسين وضعها الاقتصادي. إلا أننا في المقابل، ورثنا هيكلا عظميا، وتراكمات اربعين عاما . فالدولة اللبنانية اصبحت بمثابة هيكل عظمي، وقد استلمنا أنا والحكومة الحالية هيكلا فارغاً . فمثلاً ، لقد صدر عام 2002 قانون يتعلق بهيئة الطيران المدني، إلا أنه لم يتم تعيين اعضائه الا اليوم، كذلك مجلس ادارة تلفزيون لبنان، والهيئات الناظمة، كذلك معظم التعيينات والتشكيلات. فنحن نبني دولة من جديد. فإذا قدمت اليك قطعة ارض جديدة لتشيد فيها منزلاً، اسهل بكثير من اعطائك منزلا محطماً لإعادة إعماره على الاساسات ذاتها. أنا افهم أن الشعب اللبناني يئس وتعب، ولكننا لا نملك عصاً سحرياً. إلا ان الامور وضعت على السكة، وقد شهدنا العديد من الاستثمارات الخارجية. والتقرير من حاكم مصرف لبنان جاء فيه أن الارقام الاولية تشير الى ان النمو في الاقتصاد اللبناني في العام 2025 بلغ حوالي 5%، ويجب مقارنته بالسنوات السابقة. الاحصاءات المتوفرة عن العام 2025 تدل على تحسن ايجابي وواضح في اداء القطاع السياحي والصناعي والتجاري والتكنولوجي. بلغت ايرادات وزارة المالية- اي الخزينة- خلال 2025، ما يوازي ستة مليارات دولار اميركي نقدا، اي اعلى بحوالي 25 % مما كان متوقعا في الموازنة. وتعمل الان وزارة المال على زيادة الايرادات عبر تحسين الجباية، اضافة الى الايرادات الجمركية ومكافحة التهرب الضريبي. لقد حققت خزينة الدولة وفراً اولياً يتخطى المليار دولار خلال عام 2025، علما انه لدينا الكثير من المدفوعات. وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الاجنبية ما يقارب 2 مليار دولار. فأصبح 12 مليار دولار في العام 2025 بعدما ان كان 10 مليار في الـ 2024، كما ان سعر الذهب ارتفع.
كل ذلك يدل على انجازات ضمن خط تصاعدي ولكن خلال عام واحد، لا نملك عصا سحريا كما قلت. ومن المؤكد ان عام 2026 سيكون افضل من ذلك. ولا ننسى دور القطاع الخاص، واليوم زارني احد مدراء شركات السيارات، الذي اشار الى ان هدف الشركة خلال عام 2025 كان بيع 500 سيارة، الا انه تم بيع 1624 سيارة.
سئل: في ما يتعلق بتغيير السياسات الاقتصادية الذي طرحته في خطاب القسم، فهل لا زلنا نسير في هذا الاتجاه او اننا سنبقى نسير في الاتجاه التقليدي الكلاسيكي في ما يتعلق بالتعاطي مع الواقع الاقتصادي؟
اجاب: كلا . من المؤكد ان الاصلاحات الاقتصادية التي حققتها الحكومة، عبر اصدار القوانين، مثل قانون رفع السرية المصرفية، وقانون عمل المصارف وقانون الفجوة المالية، جميعها تصب في خانة الاصلاح الاقتصادي والمالي.
الفجوة المالية والقضاء
سئل: لكن هناك انتقادات لقانون الفجوة المالية.
اجاب: لقد انتقد قسم كبير هذا القانون قبل ان يصدر. وهناك من وجه انتقادا لي بأنني وقّعته، إلا أنه لم يكن في حينها قد وصل الى مكتبي بعد.
يجب الاشارة الى امر اساسي، ايهما افضل؟ وجود قانون لو انه غير كامل او عدم وجود اي قانون؟. عند غياب القانون لن يعلم المودع كيفية استرداد امواله. ولكن الآن، هناك قانون وقد يكون غير عادل 100% وغير مثالي، ولكنه يخضع الى بعض الملاحظات. وبعد تحويله الى المجلس النيابي ستضع لجنة المال والموازنة ملاحظاتها عليه، ومن ثم سيتم تحويله الى الهيئة العامة التي ستضع بدورها ملاحظاتها عليه ومن ثم سيحول الى رئاسة الجمهورية ، وأنا بدوري ، في حال رأيت وجود بعض الملاحظات عليه سأرده الى المجلس النيابي، كما حصل مع قانون استقلالية القضاء. وبالتالي، لم يتم الانتهاء من قانون الفجوة المالية بعد. ولكن اصبح لدينا اطاراً واضحاً لهذا القانون . وكما قال حاكم مصرف لبنان امس انه يجب تحسين هذا القانون وتحصينه.
سئل: هل برأيكم أننا ذاهبون نحو محاسبة الرؤوس الكبيرة في ما يتعلق بالفساد الذي حصل والهدر الذي ضرب لبنان؟
اجاب: حاكم مصرف لبنان رفع دعوى ضد احد المسؤولين وهي تأتي في اتجاه اعادة اموال مصرف لبنان ومحاربة الفساد واصلاح الوضع المالي.
سئل: هل سنذهب الى الآخر في كل قضية تتعلق بالفساد؟
اجاب: صحيح.
سئل: لا تراجع عن ذلك؟
اجاب: لا يمكننا القول بوجود فساد في مكان معين دون سواه. الفساد ليس له طائفة ولا لون ولا حزب، و90% من مشكلة لبنان هي الفساد. ولماذا كان مستشرياً واصبح، للأسف، ثقافة في لبنان؟ بسبب غياب القضاء المسؤول عن المحاسبة. أما اليوم هناك قضاء، وقد بدأ بالفعل القيام بمسؤولياته ونرى اليوم الكثير من الملفات التي يعالجها القضاء. وأنا اتابع مع المدعين العامين هذا الموضوع، ليس بهدف التدخل ولكن بهدف المتابعة. وكما قلت ان التعاون القضائي - الامني ممتاز، كما هناك اهمية كبيرة لاعتماد المكننة والاتجاه تحو الرقمنة في محاربة الفساد. فالمكننة تسهل العمل وتساهم في القضاء على الفساد . فمثلاً معاملات النافعة اليوم تحصل عبر "ليبان بوست" ، إلا ان ذلك ليس الحل الاساسي بل نلجأ اليه بشكل موقت لتسيير شؤون الناس. إن وزير الداخلية يقوم بجهد جبار للبدء بإصدار البطاقة الممغنطة والتي تعتبر الاساس في هذا المجال، ووزير المال ايضا يعمل جاهدا لمكننة الوزارة وجميع الوزراء يعملون في هذا الاتجاه.
سئل: السؤال الاساسي الذي يرتسم عند الناس، متى سينهي لبنان من اعتماد نظام الـ Cash اي الاقتصاد النقدي الذي يعتبر حالة مرضية غير طبيعية بالنسبة لأي اقتصاد؟
اجاب: إن قوانين الاصلاح الاقتصادي تتضمن الاصلاح المالي واصلاح القطاع المصرفي. فعندما تملك الدولة قطاعاً مصرفياً سليماً فلا داعي للاقتصاد النقدي. وعندما تعاد الثقة لهذا القطاع فاللبناني عندئذ لا يضع امواله في المنزل بل يضعها في المصرف وبالتالي سيستعمل الطرق المصرفية العادية.
سئل: هل ستستعاد الثقة بالنظام المصرفي ؟
اجاب: لا نملك خيارا آخر. فإذا كان لبنان يريد جذب الاستثمارات، علينا اعادة الثقة الى هذا النظام ليصبح سليما. ونشكر الحاكم الذي يبذل جهداً جباراً لإعادة الثقة بمصرف لبنان.
سئل: هذا يعني ان فخامتك راض عن اداء الحاكم؟
اجاب: أكثر من راض.
سئل: اين نحن من التدقيق الجنائي؟
اجاب: لقد توقف هذا التدقيق مع " الفاريز اند مارسال" إلا أنه سيستكمل من حيث توقف.
سئل: بالنسبة لصندوق النقد، هل هو، كما يقول البعض، شر لا بد منه؟
اجاب: لا اريد القول انه شر، فنحن بحاجة الى صندوق النقد.
سئل: خير لكن يجب ان يضبط؟
اجاب: صحيح، يجب ان نصل الى اتفاق معه يرضيه ويرضي واقعنا. ما قد ينجح او تم تطبيقه في بلد معين، قد لا يمكنه تطبيقه في لبنان. فلكل بلد خصوصياته الداخلية. ونحن نريد صندوق النقد الدولي، لكن عليه في المقابل، ان يأخذ بالاعتبار وضعنا الداخلي.
سئل: هل قدم مطالب تعجيزية برأيك للبنان؟
اجاب: هناك مطلب اساسي، فمثلا يريد ان يلغي دين الدولة للمصرف المركزي (16.9) وهذا ملك المودعين، من المؤكد لن نقبل بذلك.
سئل: واذا لم يلتزم لبنان، هل من الممكن ان يستمر بتقديم الدعم؟
اجاب: سنواصل محاولاتنا معه لكي نصل الى حل يرضي الطرفين. افهم وجهة نظره، هو يريد ان يضمن ان ما سيعطيه من اموال يجب الا يكون للدولة اي دين عليها لتتمكن من رده. اني افهم وضعه، لكن هناك الوضع اللبناني الذي يجب ان يأخذه بعين الاعتبار.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
سئل: طرحت فلسفة المحاسبة في خطاب القسم. برأيك، متى سنشهد انتظاما حقيقيا في الدوائر العقارية، الميكانيك، النافعة، الجمارك وغير ذلك؟
اجاب: الجواب هو الرقمنة. التحول الرقمي للحكومة والمكننة والحوكمة. كل هذه الامور تسير على الطريق، البداية في البطاقة الرقمية Digital Id وان شاء الله نتمكن من تحقيق شيء على هذا الصعيد.
سئل: البعض يقول ان بعض المشاريع لا تتطلب جهدا كبيرا وانما تتطلب قرارا ويمكن تنفيذها من خلال مشاريعBOT و PPP ولكن لا يوجد دفع عملي حقيقي حتى الان في هذا الاتجاه؟
اجاب: كنا في انتظار قانون PPP، وقد وقعته منذ اسبوع وهو الشراكة بين القطاعين العام والخاص. من المؤكد ان ثمة مشاريع تتطلب تمويلا وان شاء الله نشهد تحسنا واستثمارات في هذا الاطار .
سئل: هل سيسير الـ PPP في لبنان؟
اجاب : اكيد، فلا خيار. لماذا وقعناه، هل نوقع قوانين ونرميها في الادراج؟
سئل: هل ستنفذ مشاريع اساسية انطلاقا من الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟
اجاب: صحيح سأعطيك مثالا، مشروع مطار القليعات من المفروض ان يظهر شيء ما في المدى القريب..
سئل: هل سيكون هناك شراكة برأيك؟
اجاب: صحيح، ليس لدينا خيار افضل.
سئل: قد تأتي ايضا القطاعات الخاصة الى مشاريع من هذا النوع وتتمنى ذلك؟
اجاب: صحيح. وفي هذا السياق، نوجه تهنئة الى وزير الاشغال العامة على الجهد الجبار الذي يقوم به وبالامكانات المتوفرة لديه.
لا حصانات لمجرم او فاسد او مرتكب
سئل: سانتقل معك الى "لا حصانات لمجرم او فاسد او مرتكب". هناك جريمتان تعتبران جريمتي العصر، الجريمة الاولى تفجير مرفأ بيروت، اين اصبحنا في هذا الملف؟
اجاب: ان سبب زيارتي الى بلغاريا، ككل الزيارات التي اقوم بها، موضوع قبطان الباخرة الروسي الموقوف فيها. وطلبت اما تسليمنا اياه او السماح لنا باستجوابه ووافقوا على الخيار الثاني، وذهب القاضي بيطار وحقق معه وعاد ولا اعلم ما هي النتيجة.
سئل : تردد انهم لم يعطوا شيئا؟
اجاب: لا اعلم. ولكن ان الاوان. فالعدالة المتأخرة ليست بعدالة. عائلات الشهداء الذين سقطوا ينتظرون معرفة الحقيقة. لا يمكننا المماطلة برفع القرار الظني. المفروض، وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله. ولكن لا يمكننا الاستمرار في المماطلة بالامر اكثر من ذلك.
سئل: برأيك هل سيصدر القرار الظني؟
اجاب: من المفروض ذلك.
سئل: هل تدفع في هذا الاتجاه؟
اجاب: انا لا اتعاطى ولا علاقة لي بالتعاطي بالامر. لكني اليوم، ومن خلال تلفزيون لبنان ومن خلالك، اوجه رسالة. وقد تحدثت الى القاضي سهيل عبود وقلت له لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو، ونريد القرار الظني ليتحول الى المجلس العدلي الذي بات موجودا.
سئل: وبالتالي يمكن ان تذهب الامور الى المحاكمة؟
اجاب: لا يمكننا الانتظار. واكرر ان العدالة المتأخرة ليست بعدالة وهذا الملف يجب ان ينتهي، ويغلق هذا الجرح.
سئل: حول قانون استقلالية القضاء، رأينا انك اعدته الى مجلس النواب وكانت لديك ملاحظات عليه، هل انت، وانطلاقا من الصيغة الاخيرة، راض عنه وعن الاداء القضائي في السنة الاولى من عهدك؟
اجاب: عندما استلمت قانون استقلالية القضاء لاوقعه واصدره، استدعيت رئيس مجلس القضاء الاعلى، مدعي عام التمييز، مجلس شورى الدولة، ديوان المحاسبة، وزير العدل والقاضي كركتلي والمستشارين لمعرفة ملاحظاتهم. اعطوني الملاحظات وحولتها الى المجلس النيابي الذي اعاده ووقعته. وقد اخذوا بكل هذه الملاحظات باستثناء واحدة. القضاء اداؤه رائع ونريد اكثر من ذلك.
سئل: هل بت راضيا عن اداء السلطة القضائية؟
اجاب: صحيح، انجزت التشكيلات والتعاون بين مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز ومجلس شورى الدولة والمدعين العامين في المناطق رائع جدا. رغم الامكانات المتوفرة لديهم والملفات المتروكة سابقا. اعطيك مثالا بسيطا على ذلك، فالهيئة الاتهامية في بعبدا لديها ستة الاف ملف. هناك نقص في القضاة ويجب ملء الملاك، ونقص في كثير من الامور والتجهيزات ولكن ضمن ما هو متوفر، استطيع القول انهم يحققون انجازات فهم يفتحون ويغلقون ملفات وتحصل توقيفات دون اي تردد.
قانون الانتخاب
سئل: طرحت في خطاب القسم مسألة تطوير قانون الانتخاب. اليوم نحن عالقون اذ ليس لدينا قانون انتخاب حقيقي بمراسيم تنظيمية؟
اجاب: لدينا قانون نافذ.
سئل: قانون نافذ لكن بلا مراسيم؟
اجاب: يجب ان تسنّ الان مراسيم تنظيمية وفقا للقانون الموجود. الحكومة قامت بواجباتها، قدمت مشروع قانون والكرة اصبحت في مجلس النواب. وفق مبدأ احترام السلطات، الحكومة قامت بوجباتها فليتفضل مجلس النواب ويقوم بواجباته.
سئل: الا يجب ان تتدخل اكثر. بعض الاطراف السياسية ، ومنها القوات اللبنانية، تقول ان فخامة الرئيس يجب ان يرسل رسالة الى مجلس النواب بشأن هذا الموضوع، اي ان يكون لرأس الدولة رأي وقرار؟
اجاب: الحكومة قامت بواجباتها فليقم المجلس النيابي بواجباته. من المؤكد اننا باتصالاتنا الشخصية نتحدث بالامر، وانا شخصيا اتحدث مع الرئيس بري واقول له قرروا ماذا ستفعلون، اي قانون ستستندون اليه كي نعرف ماذا سنفعل. ولكن في ما خصنا نقوم بواجباتنا وفقا للقانون الحالي. تقول لي انه قانون مثالي؟ اجيبك لا.
سئل: الم تكن تفضل لو ان المنتشربين ينتخبون 128 نائبا؟
اجاب: دعك مما افضله او لا افضله، ودعني اقول لك شيئا ان المغتربين ليسوا دفتر شيكات.
سئل: لقد حملوني الكثير وقالوا انهم يعتبرونك ابا لهم وهم يريدون موقفا منك؟
اجاب: لقد التقيتهم في اميركا واينما اذهب التقي بهم. والمغتربون لهم الحق في المشاركة في القرار السياسي، لا ان نقول فقط لهم تعالوا وادفعوا وادعموا ساعة نريد. يجب ان يشاركوا في القرار السياسي بغض النظر عن رأيي، اعود لاقول: ليقم مجلس النواب بواجباته.
سئل: وفي اسرع وقت ممكن؟
اجاب: مئة في المئة. ممنوع ان تتأجل الانتخابات وممنوع الا تجري، هذا استحقاق دستوري وسيتم اجراؤه.
سئل: اليس لديك خشية من تأجيل الانتخابات او عدم اجرائها؟
اجاب: في الاستحقاق البلدي والاختياري كانت هناك محاولة لتطيير الانتخابات، ولكني ووزير الداخلية ورئيس الحكومة اصرينا واجريناها. والان انا والرئيس بري والرئيس سلام مصرون على اجرائها.
سئل: مصرون على اجرائها في موعدها؟
اجاب: صحيح، الانتخابات استحقاق دستوري ممنوع ان يتأجل.
سئل: هل الرؤساء الثلاثة يرفضون ايضا التأجيل التقني، بحيث يأتي المنتشرون ويشاركون بانتخاب 128؟
اجاب: التأجيل التقني ليس بتأجيل، شهر او شهران او غير ذلك ليس تأجيلا، ولكن ان اؤجل سنة او سنتين او اعود واجدد للمجلس النيابي؟ لا، هذا غير مسموح به وليس مقبولا.
سئل: اي انتم لستم ضد اجراء الانتخاب في تموز او آب اذا كان هناك تأجيل تقني خدمة لمشاركة المنتشرين بكثافة في هذه الانتخابات؟
اجاب: ليس لدي مشكلة ابدا.
سئل: على الصعيد السياسي، هل سيدخل الرئيس جوزاف عون في معركة الانتخابات النيابية لتشكيل كتلة نيابية تدعم توجهاته وسياساته؟
اجاب: انا ممتن لك على هذا السؤال. وللمرة الاخيرة سأجيب. انا ليس لدي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات. طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي. دوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها. ولا يعنيني شيء اخر. وليترشح من يترشح ومن ينجح نقول له مبروك ومن لا ينجح نقول له ان شاء الله في المرة المقبلة. ليس لدي حزب، لا يعنيني اي مستقبل سياسي ولا هذا النائب او ذاك. كما قلت لك في بداية الحلقة: الرئيس حكم وليس طرفا. اسمع كثيرا ان فلانا يتحدث باسمك، فانا لست ناطورا على الناس، او ان نائبا اتى واخذ صورة عندي، فيقولون ان هذا النائب يدعمه الرئيس عون. انا لست بداعم لاحد، ومكتبي مفتوح للجميع ومن يحب الاتيان الي فاهلا وسهلا به ولكن لا يعني ذلك اني بت داعما له. ولست بناطور على ألسنة الناس. واقول لك، وهذه حلقتك ومسجلة وبامكانكم ان تحاسبوني عليها، انا لن اتعاطى بالانتخابات من باب دعم فلان ضد آخر.
سئل: الست بحاجة الى كتلة نيابية وازنة تقف الى جانبك في القرارات؟
اجاب: هل لدي الان كتلة نيابية وازنة؟ ان رئيس الجمهورية حكم وليس بحاجة الى كتلة. هو بحاجة الى ضمير النواب، بحاجة للمصلحة الوطنية وبحاجة الى ان يضعوا مصلحة لبنان فوق مصالحهم الشخصية وليس الى كتلة تقف معي. انا لا اريد احدا ان يقف معي.
سئل: قلت شيئا لافتا انك ستعود الى الضيعة بعد خمس سنوات؟
اجاب: صحيج.
سئل: يعني انك لا تطمح الى ممارسة العمل السياسي بعد انتهاء عهدك؟
اجاب: كفاها المولى، الرئاسة لم اكن اريدها.
سئل: تمديد، او تجديد؟
اجاب: ابدا، في 9 كانون الثاني من 2031 اكون وقد اصبحت في بيتي وان شاء الله يكون هناك رئيس يستلم مكاني، ولا نبقى على العادة التي تعودنا عليها.
سئل: طبعا اذا لم تكن لدى الرئيس نية التمديد او التجديد لانه يساهم في ذلك؟
اجاب: حاسبني على هذه الحلقة.
سئل: سننتقل الى كلمة لافتة في خطاب القسم: تغيير الاداء السياسي، هل برأيك تغير الاداء السياسي في هذا العام؟
اجاب: ليس كثيرا، للاسف. واجب الحاكم ان يخدم الشعب وليس ان يخدمه الشعب. واجبه ان يفكر في مصلحة الوطن وليس في مصلحته. الفارق بين رجل الدولة ورجل السياسة هو ان رجل السياسة يعتبر البلد ملكه ويفكر في انتخابات المستقبل، بينما رجل الدولة يعتبر نفسه ملك البلد ويفكر في جيل المستقبل. عندما نبدأ بالتفكير على هذا النحو نستطيع القول ان الاداء السياسي اصبح على الخط الصحيح.
دولة المؤسسات-الاحزاب والطوائف
سئل: النقطة الثالثة التي اريد التوقف عندها، انك في بكركي اخذت موقفا من الطوائف والاحزاب اثار نوعا من انواع "النقزة"، لانك قلت نريد دولة مؤسسات لا دولة احزاب وطوائف؟
اجاب: صحيح، ولا زلت على كلامي.
سئل: كيف ستلغي الطوائف والاحزاب الموجودة؟
اجاب: رحم الله السيد محمد مهدي شمس الدين الذي قال ان لبنان بلد الطوائف ولكن في كل طائفة هناك نخبة. الاحزاب في صلب اللعبة الديموقراطية وانا لست ضدها ابدا، ولكنها يجب ان تكون ممثلة في مجلس النواب الذي يقوم دوره على امرين: مراقبة السلطة التنفيذية والتشريع. لماذا يجب ان يكون هناك وزير لحزب معين يعمل لمصلحة هذا الحزب وليس لمصلحة البلد، كما هو الحال عندما يتحدث وزير ما عن ان مرجعيتي لا تريد ذلك او اريد ان اراجع مرجعيتي. انا، وفي اولى جلسات مجلس الوزراء، توجهت الى الوزراء بالقول كونوا وزراء الدولة لدى احزابكم وطوائفكم وليس وزراء الطوائف والاحزاب في الدولة. تسألني عما اذا كان هناك وزراء لأحزاب ؟ صحيح، ولكن ليس هذا ما اطمح اليه بل ان تكون هناك دولة خالية من هذا الامر.
سئل: تقصد مجلس الوزراء هنا؟
اجاب: نعم وقلت ان الاحزاب تكون في مجلس النواب ومهامها ان تراقب السلطة التنفيذية وتشرع، اما الحكومة فالطوائف ممثلة فيها، لكني لا اريد ان ينظر لما تريده الطائفة بل لما تريده الدولة وما تقتضيه المصلحة الوطنية.
سئل: اي عدم جعل مصلحة الطائفة فوق مصلحة البلد؟
اجاب: مئة في المئة. وهذا ما اقوله، لكني لا اقول خاليا من الاحزاب.
سئل: شرط ان يكون الهدف الاول الدولة؟
اجاب: المصلحة الوطنية، شاهدنا في السابق التعطيل الذي حصل.
سئل: هل يمكن ان تكون الحكومة المقبلة وفق رؤيتك من دون حزبيين "فاقعين"؟
اجاب: ان شاء الله اتمكن من تحقيق هذا الامر وهذا طموحي. انا لا اقول ان اداء الحكومة ليس جيدا، هو جيد جداً، ولكن في بعض الاماكن "أنفر". فخذ قرارك هنا ولا تذهب لتراجع مرجعيتك لانك تعلم المصلحة العامة اكثر.
العلاقة مع الاطراف السياسية
سئل: كيف تصف علاقتك مع الاطراف السياسية هل تشعر انك على نفس المسافة والود مع الجميع؟
اجاب: علاقتي جيدة مع الجميع ومكتبي مفتوح للجميع فلتسألهم هم.
سئل: من هم؟
اجاب: الجميع.
سئل: وما هو رأيهم؟
اجاب :كما قلت انا حكم وواجباتي ان استقبل الجميع وتكون علاقتي جيدة مع الجميع لكني لا استطيع ان الزم الناس ان يكونوا جيدين معي.. الجيدة ماذا تعني؟ ليس ان انفذ له اجندته اوما يريده. انا اريد ان انفذ المصلحة الوطنية. قد يطلب ما لا ينسجم، في نظري، مع المصلحة الوطنية. هناك اختلاف في الاراء. وحق الاختلاف مقدس. انا لا استقبل الناس لاقول لهم بامركم وكرمى عيونكم وسانفذ هذا الطلب لكم. لا. تأتي الي ونتناقش ونتشاور اما تقنعني اما اقنعك.
سئل: طرحت افضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة. لماذا لا تزال عودة العرب الى لبنان فاترة؟
اجاب: ابدا، انظر الى السفارات التي فتحت ابوابها ، المؤتمرات التي عقدت، رجال الاعمال الذين اتوا . وساعطيك مثالا بسيطا: ففي فترة عيد الميلاد وفد الى لبنان 57 الف عربي و93 الف مواطن اجنبي، ولو اننا نطمح الى عدد اكبر من ذلك.
العلاقة مع السعودية وسوريا
سئل: هل تحسنت العلاقة مع المملكة العربية السعودية؟
اجاب: متى كانت العلاقة سيئة منذ وصولي الى الرئاسة؟
سئل: لم تكن سيئة الا ان البعض يقول انها لم تتحسن في العمق...
اجاب: اود اولاً ان اشكر المملكة العربية السعودية على دورها الى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة الاميركية وفرنسا على انهاء فترة الشغور الرئاسي. لقد سبق وزرت سمو الامير محمد بن سلمان، كما التقيت به في قطر ايضاً، والعلاقات ممتازة ومستمرة، وانا اتفهم هواجس السعوديين ونعمل على تذليلها.
سئل: ما هي هذه الهواجس؟
اجاب: الاصلاح الاقتصادي.
سئل: هل المملكة العربية السعودية قلقة ايضاً من الوضع الامني انطلاقاً من الكبتاغون؟
اجاب: نعم كان هناك قضية الكبتاغون التي كانوا يتابعونها، وهم مسرورون بما تحقق. ان العمل على ضبط المرفأ والجمارك هو امر يصب في خانة تشجيع السعوديين للمجيء الى لبنان وزيادة الاستثمار فيه.
سئل: كيف كان اللقاء مع الامير محمد بن سلمان؟
اجاب: كان ودياً وصريحاً في المرتين اللتين التقيته فيهما.
سئل: وهل يبشر بالخير للبنان والسعودية؟
اجاب:هو يعلم مدى عمق العلاقة بين البلدين منذ ايام الملك المؤسس (المرحوم جده)، وهو يتصرف على هذا الاساس.
سئل: وهل يدرك الحساسيات اللبنانية؟
اجاب: هو مدرك للواقع اللبناني.
سئل: سننتقل الى العلاقة التاريخية والمعقدة مع سوريا. تكلمت عن علاقة ندّية وجدية مع سوريا، ولكن في ظل ملفات كثيرة مثل الموقوفين والمخفيين والنازحين وغيرها، هل هناك بالفعل حوار ندّي وجدي، ام انها مجرد مظاهر؟
اجاب: كلا ليست مظاهر. من المتوقع ان يزور وزير الزراعة سوريا، وهناك لجنة قضائية تزور سوريا بشكل مستمر تحت اشراف دولة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، ويتم البحث في موضوع الموقوفين الذي تتم مقاربته من ناحية قضائية. هناك اتصالات وتنسيق امني وعسكري وتبادل زيارات للوفود لبحث ملفات اخرى. وقد التقيت الرئيس الشرع مرتين، وهو اكثر حماسة مني في هذا المجال، واللجان تعمل على حل كل الملفات العالقة. الرئيس الشرع قال لي انه يجب مراجعة بعض الاتفاقات بين البلدين، وقد وافقته الرأي، خصوصاً بعد التغيير والتطور الذي حصل، وهو طلب ان يستثمر رجال الاعمال اللبنانيين في سوريا.
سئل: هل هناك من كيمياء بينكما؟
اجاب: نعم، ومن الطبيعي ان تكون المرة الثانية التي التقيته فيها (في قطر) افضل من المرة الاولى، كما صافحته في الامم المتحدة وتحدثت معه مرتين عبر الهاتف. الكيمياء موجودة، وهو يعلم ان مصلحة سوريا من مصلحة لبنان والعكس صحيح.
سئل: متى ستعقد قمة لبنانية- سورية؟
اجاب: عندما يتحقق امر كبير واساسي.
سئل: وهل يمكن تحقيق ذلك قريبا؟
اجاب: ان شاء الله، هناك امور نعمل عليها ومنها ترسيم الحدود والموقوفين، وآمل ان نختم الملفين قريباً.
سئل: كيف يسير ملف الموقوفين؟
اجاب: بشكل عام، وبغض النظر عن الموقوفين السوريين او غيرهم، يجب ايجاد حل لمسألة الاكتظاظ في السجون، هناك ظلم يطال البعض، وهناك من لم تتم محاكمتهم بعد، وقد تكون مدة توقيفهم اكثر من مدة محكوميتهم. هناك لجنة مؤلفة من قضاة، تعمل على وضع ملف عن كل الموقوفين بمن فيهم السوريين، وذلك بهدف معالجته بعد مقاربته بطريقة قانونية.
سئل: ولكن هذا الامر لن يؤدي الى الافراح عمن قاتلوا الجيش وقتلوا افراداً منه؟
اجاب: كل من تلوثت يداه بالدماء، لن يفرج عنه، ومن نفذ فترة حكمه فسيرحل بطبيعة الحال.
سئل: هل هناك من مشاريع لتطوير وضع السجون؟
اجاب: من المفترض ذلك، لا يمكن ترك الوضع على ما هو عليه، فالسجون لم تعد اصلاحية، بل تدميرية للمجتمع.
سئل: في بداية هذه السنة، هل الرئيس جوزاف عون متفائل ام متشائم ام متشائل؟
اجاب: لم اكن يوماً متشائماً، بل دائم التفاؤل. قد يرى البعض في ذلك امر خاطئ، ولكنني اتفاءل دائماً، والدليل ما يحصل من احداث وتحليلنا للظروف المحيطة بنا. انا متفائل، وان شاء الله تكون سنة 2026 افضل من 2025، ولدي ملء الثقة بذلك. وتفاؤلي نابع من ان الشعب اللبناني الجبار، الخلاق، المبدع، ولديه ايمان وحب وعشق لارضه، يطلب فقط الاستقرار السياسي والامن للاقامة والاستثمار في لبنان، وهو ما لمسته من المغتربين، وبالتالي لا خوف على لبنان. الا ان هذه المسؤولية ليست فقط على عاتق رئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب او رئيس مجلس الوزراء، بل هي مشتركة بدءاً من السلطة السياسية وحتى آخر مواطن لبناني.
سئل: هل يمكن القول للبنانيين والمشاهدين ان سنة 2026 هي سنة الخلاص؟
اجاب: سنة الخلاص، ان شاء الله.
سئل: بهذا التفاؤل نختم هذه الحلقة.
وعلّق الرئيس عون بالقول: من يتبع قضية عليه ان يؤمن بها، فكل قضية من دون ايمان لن يكتب لها النجاح. ان الشعب اللبناني، ومنهم انا وانت، مؤمن بهذا البلد وبالتالي لن ينكسر لبنان طالما هناك شعب مثل الشعب اللبناني. المطلوب ان يؤمن الشعب بالوطن، وهو كذلك، انما علينا ان نؤمّن له الاستقرار السياسي والامني، وهذا واجبنا.