إسمعونا من فضلكم
إسمعونا من فضلكم
جوزف الهاشم
Friday, 09-Jan-2026 07:59

إحتلال، عدوان، سلاح، وقف النار، إيران، ميكانيزم، خطة الجيش وحتى فنزويلا وأخواتها، هل ستظل هذه العناوين مجرّد تسميات؟

لم يعُد مقبولاً أن نعيش في الأنفاق حتى الإختناق، وأنْ يظلّ لبنان يعاني مآسي كربلائية الحسين وآلام الجلجلة.

 

ولم يعُد مسموحاً، أنْ يظلّ نتنياهو يرقص في لبنان على أنغام جنون الدم، وأنْ يظلّ الجنوب محرّماً بالنار على أبنائه، والذي يقف على أطلال بيته المدمّر، يصبح مشروع شهيد.

الشيعةُ: بيئةً وشهادةً ومناطقَ وملاجئَ هي في واجهة الإستهداف، لكنّ الهدف المقصود ليس شأناً شيعياً، بل هو شأنٌ وطني كياني يستدعي انتفاضة جامعة بصرخة رفض.

 

والحرص على الشأن الوطني الكياني يفرض نفسَه فوق استعطاف الخواطر، لا خواطر المقاومة، ولا خواطر المعارضة، ولا خواطر إيران، ولا الإنتظار حتى تجعل إسرائيل الأفراح في ديارنا عامرة، ولا حتى يصبح الجيش اللبناني متفوّقاً بسلاحه ويجعل إسرائيل ترفع العلم الأبيض أمام القمصان السود.

 

الجيش اللبناني حين كان عديدُهْ أحدَ عشرَ ألف رجل فقط، استطاع أن يحافظ على الحدود منذ سنة 1949 حتى 1969 بموجب اتفاقية الهدنة.

ومنذ سنة 1969 وممارسة الأعمال الفدائية الفلسطينية من حدود لبنان، سقطت اتفاقية الهدنة باتفاق القاهرة وفَقَد معها الجيش حجَّته.

هذا يعني أنّ لبنان لم تكن قوّةُ دفاعِه بقوّةِ سلاحه، وليس في كلِّ حال يمكن أن يكون السلاح مادة للإنتصار.

 

إنتصار الإمام الحسين لم يكن بالسلاح المادي والتفوّق العسكري، بل بالسلاح الروحي والعقائدي، بسلاح الحق والإيمان المذخّر بذخائر الكتاب.

الإسلام يربط المآزق بالسلاح العقلي، هناك ثلاثمئة آية في القرآن تتحدّث عن فضائل العقل طريقاً إلى الحق.

 

والمسيح، يربط التحرُّر والخلاص بمعرفة الحق، «تعرفون الحق والحق يحرّركم».

 

جبل عامل، قمّة تاريخية في مراقي المعارف الروحية والأدبية والفكرية، وعلماء جبل عامل برعوا في تفسير الجدل العقلي في بلورة الحقائق الدينية والعلمية، وهم الذين أرْسوا قواعدَ التشيّع في إيران مع انطلاقة عهده، ومنذ أنْ أعلن الشاه اسماعيل الصفوي المذهبَ الشيعي الإثني عشَري ديناً للدولة، والمبادئ العميقة الجذور غالباً ما تستقي الإجتهاد من مصادرها.

 

هذا العرضُ، بما يحتوي من قرائن واستدلال، قصدتُ منه أن يُشكّل أجوبةً عن أسئلةٍ لا تزال تتكرّر فيما الجواب خجول، والجواب الخجول قاتل.

هل نسأل: بعَد بيان الجيش وبيان رئيس الجمهورية بدعم الجيش، «ودعم الرئيس نبيه بري وتعطُّش الجنوب لوجود الجيش».

 

هل لا يزال تسليم السلاح مرفوضاً ولو سقطت السماء على الأرض، في الوقت الذي تستمر فيه السماء بإسقاط الصواريخ من السماء على الأرض، ومع كل صاروخ يسقط شهيدٌ وأكثر؟

هل: إنّ تسليم السلاح للدولة حصراً، أمرٌ يمتلكه «حزب الله»، أو هو خاضع لأمرٍ إيراني حصري، وليس ما لقيصر لقيصر وما لله لله؟

 

وهل إذا قرّرت الحكومة تنفيذ المراحل اللاحقة من خطة الجيش، تكون الحكومة ملعونة بخطيئة الخامس من آب؟

إذا تحوّلت الأسلحة من مخازن «حزب الله» إلى مخازن الجيش، فهل ستقصف إسرائيل مخازن الجيش.

 

وإن فعلتْ: ألا يتحّول لبنان كلّه إلى حزب مقاوم؟

في الخلاصة: لم يعُد السواد الأعظم من هذا الشعب قادراً على تحمّل عناء ٍالإختناق في سراديب الموتى.

 

إذهبوا إلى الحلّ، حتى ولو تجرَّعتم كؤوس السُمّ.

أو... إذهبوا.

theme::common.loader_icon