الودائع متمرّدة على أصحابها أولاً ورجال القانون وعلى الدستور الذي يتجاهله مشروع قانون الإنتظام المالي واسترداد الودائع. الودائع متمرّدة على العنوان استرداد المطلوب، بينما القانون يفرض الردّ عيناً Restitution. الودائع متمرّدة على عدم مراعاة الدستور الذي نصّ في مقدّمته، الفقرة (و)، على ما حرفيّته: «النظام الإقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة».
أليست الودائع ملكية خاصة تستأهل إقرارها بنصاب الثلثَين في مجلس الوزراء؟ الودائـع متمرّدة لعدم احترام المادة الخامسة عشرة من الدستور: «الملكية في حمى القانون فلا يجوز أن يُنزع عن أحد ملكه إلّا لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عليها في القانون وبعد تعويضه تعويضاً كاملاً». الودائع متمرّدة على الذين يحرمونها من الفوائد المتوجّبة عنها خـلال 6 سنوات وربما إلى دهر الداهرين.
الودائع متمرّدة على ما ورد في البيان الوزاري لجهة ردّ الودائع، علماً أنّ البيان الوزاري هو شيك على بنك الشرف تعطيه الحكومة للشعب والنواب. «ستحظى الودائـع بالأولوية من حيث الإهتمام من خلال وضع خطة شاملة متكاملة، وفق أفضل المعايير الدولية، للحفاظ على حقوق المودعين. وإنّ حكومتنا تأمل أن يتجاوب مجلسكم الكريم مع هذه الحاجة، فيقرّ التشريعات المناسبة في هذا المجال».
الودائع تتمرّد على عبارة «هذه الحاجة»، الودائع حق ملكية مصان بالدستور وبقانون الموجبات والعقود، فالوديعة حق أساسي دستوري وليس حاجة أو نزوة. الودائع تتمرّد على المصارف التي أغلقت أبوابها بوجه المودعين وصادرت الودائع ومنعتهم من التصرّف بها وفقدت العملة قيمتها الشرائية، وحرمت المودع من حق الطبابة والإستشفاء وقتلته على أبواب المستشفيات، حرمته من تأمين آخرة لائقة، لم تدفع للمودع الفائدة وبعض المودعين ماتوا، واليوم يطلّ وزير المال بقرار وزاري يفرض استيفاء ضريبة الدخل والإنتقال على الودائع التي تعود للورثة، ولا تخجل من تقديم ولو بادرة حسن نية. فالدولة التـي هدرت تفرض رسماً وضريبة. لقد عطّلت الدولة المبادئ العامة.
الودائع تتمرّد على المصارف التي تصرّفت بصورة بلطجية عند إيداع شيك في المصرف مثـلاً بـ100 ألف دولار يستقبله لقاء 15 ألف دولار بالليرة اللبنانية، والقيود دفترية فيكون المصرف قد استولى على 85% وهي نسبة بلدوزر Cut وسجّلت في دفاتره، هذا إثبات على أنّ المصارف استولت على الودائع وهي مسؤولية تقصيرية متعمّدة.
الودائع تتمرّد على الدولة التي لم تتعرّض للمناورات الإحتيالية التي قام بها رياض سلامة، باستدراج المودعين من الخارج، وطمأن الناس أنّ وضع الليرة ممتاز وبألف خير. الودائع تتمرّد على الدولة التي خلقت الوضع الأكثر شذوذاً من الوضع الشاذ، ليصبح المودع مهيّأً لقبول الوضع الشاذ كما يقول هنري كيسنجر. الودائع تتمرّد وتقول الحرّية إذا لم تكن شرسة أكلها الخوف. سُئل كونفوشيوس إذا أصبحت رئيساً للبلاد ما هو أول عمل تقوم به؟ أجاب: «أقوم بتحديد الكلمات». فالوديعة حق ملكية وليست حاجة!
بعد الذي عرضناه، الودائع متعجّبة ومتمرّدة إلّا من الفقرة الواردة في الصفحة الأولى المادة الثانية التي تنصّ على ما حرفيّته: «المادة الثانية المصطلحات والتعريفات: تكون للكلمات والعبارات الواردة في هذا القانون المعاني المبيّنة تجاهها.
المودعون: الأشخاص الطبيعيّون أو المعنويّون أصحاب حسابات الودائع وشهادات الإيداع، وفقاً للتعريف القانوني للوديعة والحسابات المصرفية في القوانين السارية والمرعية الإجراء عامة، والتي تحدّد أحكامها بشكـل رئيسي في قانون الموجبات والعقود، وقانون التجارة، لا سيّما منه المادة 307».
الودائع المتمرّدة تسأل لماذا تجاهلتم عبارة الدستور؟ الودائع المتمرّدة تصرخ الودائع هي أمانة، وكل مسّ بها إساءة للأمانة. الودائع المتمرّدة تعترض على تسمية بعضها كبيرة أو صغيرة، فالوديعة وديعة فقط؛ وهذه التفرقة مخالفة للمادة السابعة من الدستور التي تنصّ على ما حرفيّته: «كل اللبنانيّين سواء لدى القانون ويتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحمّلون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».
الودائع متمرّدة على مَن صنّف ودائعهم باعتداء صارخ على الدستور. الودائع متمرّدة على الفجوة، فالمودع غير مسؤول عن الفجوة إطلاقاً، والمسؤولية تقع بالتضامن السلبي على مصرف لبنان والمصارف والدولة التي هدرت، لكنّ المودع غير مسؤول. الودائع تصرخ لماذا تحرّرون الدولة من كل موجب ومسؤولية وتخالفون أحكام المادة 138 موجبات وعقود.
الودائـع تتمرّد وتلزمكم بالمادة 711 من قانون الموجبات والعقود التي تلزمكم بردّ الودائع عينها Identiquement Restitution. والمادة 712 التي تلزم الوديع بردّ الوديعة عينها. الودائع تتمرّد على الفجوة لأنهّا تقتضي تحديد الفجوة قبل الشروع في وضع مشروع القانون. الودائع تتمرّد على العموميات والتجهيل، وتزعم أنّ مشروع القانون يخضع لأحكام قانون التجارة ويخالف المادة 307 منه التي تنص على ما حرفيّته: «إنّ المصرف الذي يتلقّى على سبيل الوديعة مبلغاً من النقود يصبح مالكاً له ويجب عليه أن يردّه... وتجبَ الفائدة ابتداءً من اليوم الذي يلي كل إيداع الذي يسبق إعادة المبلغ».
يستند إلى أحكام قانون الموجبات والعقود:
- فالمادة 702 موجبات وعقود تفرض ردّ الوديعة وليس استردادها.
- المادة 703 موجبات وعقود تفرض ردّ الوديعـة.
- المادة 704 موجبات وعقود نصّت بالحـرف الواحد: «يجب ردّ الوديعة في مكان إيداعها».
- المادة 705 موجبات وعقود تلزم الوديع أن يسلّم الوديعة إلى المودع ولا يمكنه أو يوجب على المودع إثبـات ملكيّته للوديعة.
- المادة 710 موجبات وعقود نصّت على أنّه يجب على الوديع أن يردّ الوديعة إلى المودع.
- Article 710.- Le dépositaire doit restituer la chose au déposant alors même qu›un tiers prétendrait y avoir droit, à moins qu›elle n›ait été saisie et revendiquée judiciairement contre lui.
II est tenu, en ce cas, de donner immédiatement avis au déposant de ces saisies et revendication, et doit être mis hors de cause, dès qu›il a justifié de sa qualité de simple dépositaire.
Si la contestation se prolonge au-delà du terme fixé pour le dépôt, il peut se faire autoriser à consigner la chose pour le compte de qui de droit.
- المادة 711 موجبات وعقود، نصّت على ما حرفيّته: «يجب على الوديع أن يردّ الوديعة عينها والملحقات التي سلّمت إليه معها».
- Article 711. - Le dépositaire doit restituer identiquement la chose même qu›il a reçue, ainsi que les accessoires qui lui ont été remis avec elle, dans l›état où elle se trouve, sauf application des dispositions de l›article 714.
- المادة 712 موجبات وعقود نصّت على ما حرفيّته: «يجب على الوديع أن يردّ مع الوديعة ما جناه من منتجاتها الطبيعية والمدنية».
- Article 712.- Le dépositaire doit restituer, avec le dépôt, tous les fruits naturels et civils qu›il a perçus.
- المادة 713 موجبات وعقود نصّت على ما حرفيّته: «إنّ الوديع مسؤول عن سبب كل هلاك أو تعيب كان في الوسع اتقـاؤه. أولاً: إذا كان يتلقّى أجراً لحراسة الوديعة. ثانياً: إذا كان يقبل الودائع بمقتضى مهنته أو وظيفته».
- Article 713. - Le dépositaire répond même de toute cause de perte ou détérioration contre laquelle il était possible de se prémunir:
1) quand il reçoit un salaire pour la garde de la chose;
2) quand il reçoit des dépôts par état ou en vertu de ses fonctions.