عقدت لجنة الميكانيزم اجتماعًا، اليوم، في رأس الناقورة، اقتصر على التشكيلة العسكرية الأساسية التي تضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب ضباط أميركيين وفرنسيين وقائد قوات اليونيفيل.
وفي سياق متابعة الأوضاع في الجنوب، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان-بيار لاكروا ترحيب لبنان بأي دولة تبدي رغبة في الإبقاء على قواتها في جنوب البلاد بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل المقرّر مع نهاية عام 2027. وأشار إلى أن عديد الجيش اللبناني سيشهد زيادة خلال الأسابيع المقبلة. كما شدّد عون على أنّ الجيش اللبناني ينفّذ مهامه كاملة في منطقة جنوب الليطاني التزامًا بقرار مجلس الوزراء، نافيًا صحة الاتهامات الإسرائيلية وبعض الجهات المحلية بشأن تقصير الجيش في أداء واجباته.
وفي الإطار نفسه، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري لاكروا والوفد المرافق له في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة.
كذلك، استقبل وزير الخارجية لاكروا والوفد المرافق، حيث جرى البحث في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. وأوضح لاكروا أن زيارته تهدف إلى الاطلاع على رؤية لبنان وتصوراته لما بعد انسحاب اليونيفيل، وضمان تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى صيغة واضحة في هذا الشأن خلال الأشهر القليلة المقبلة. من جهته، ثمّن الوزير يوسف رجّي الدور الذي أدّته اليونيفيل والتضحيات التي قدمها عناصرها، مؤكّدًا تمسّك الدولة اللبنانية بوجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، ولفت إلى وجود أفكار قيد البحث، من بينها إمكان تعزيز دور هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO). كما اقترح الاستفادة من وجود اليونيفيل خلال الفترة المتبقية لمراقبة تنفيذ القرار 1701 شمال الليطاني، انطلاقًا من أن القرار لا يقتصر على منطقة الجنوب فقط.
وفي سياق منفصل، رحّبت الولايات المتحدة الأميركية بالإصلاحات التي تعتمدها حكومة الرئيس نواف سلام، ولا سيما إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون الفجوة المالية، معتبرة أن هذه الخطوات تساهم في استعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتساعد على تعافي الاقتصاد اللبناني. وأكد بيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت أن هذه الإصلاحات تشكل تقدمًا إيجابيًا يخدم مصالح لبنان على المدى الطويل ويسهم في جذب الاستثمارات الدولية.
من جهة أخرى، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السرايا الحكومية السفير السعودي وليد البخاري، حيث تم عرض المستجدات السياسية على الساحتين اللبنانية والإقليمية، إضافة إلى الجهود الحكومية المبذولة لتنفيذ الإصلاحات المالية وتطبيق القرارات المتعلقة بفرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي تصريح له، أوضح وزير الخارجية يوسف رجي أن موضوع السلام بين لبنان وإسرائيل سابق لأوانه، مشدداً على أن لبنان لا يزال رسمياً في حال حرب مع إسرائيل.
ورأى أن "حزب الله يأمل في كسب الوقت لإعادة تشكيل صفوفه ومواصلة هيمنته على البلاد". وشدد على أن "القوات المسلحة اللبنانية قادرة على مواجهة حزب الله عسكرياً إذا اقتضت الضرورة ذلك".
وعلق النائب حسن فضل الله على حديث رجي عن نزع سلاح "حزب الله": "من الواضح أنه كعنصر ميليشياوي شارك في الحرب الأهلية ضد الشعب اللبناني، لا يميز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفا في مجلس الوزراء، فهو لا يزال يعيش ثقافة الحرب التي تربى عليها في مدرسة حزبه التي كان من اختصاصها قتل جيشنا الوطني، وتتحين الفرص للانقضاض عليه وعلى الدولة واللبنانيين. ولكن أوهامها ستخيب مجددا".
وعلى صعيد منفصل، أعلن الاتحاد الأوروبي أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا سيقومان بزيارة إلى الشرق الأوسط تشمل الأردن وسوريا ولبنان في الثامن والتاسع من كانون الثاني 2026، على أن يلتقيا في بيروت رئيس الجمهورية جوزاف عون في التاسع من الشهر نفسه.
كما يُنتظر أن يزور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبنان يوم غد الخميس، يرافقه وفد اقتصادي.
اقليميا، شهدت مدينة حلب شمالي سوريا اشتباكات متقطعة بالأسلحة المتوسطة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، تركزت في محيط حيّي الأشرفية والشيخ مقصود. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن التصعيد، في ظل روايات متباينة حول القصف المفروض والوضع الأمني والحصار في الحيين.
في سياق منفصل، أعلنت حركة حماس استئناف عمليات البحث عن جثة آخر رهينة في قطاع غزة، وذلك بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي.
وعلى صعيد آخر، أفادت مصادر سعودية بشن ضربات استباقية استهدفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي في محافظة الضالع.
وفي الشأن الإيراني، أكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن طهران تعتبر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاحتجاجات الجارية بمثابة تهديد مباشر، مشددًا على أن بلاده لن تتسامح مع استمرار هذه التصريحات من دون رد.
دوليًا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تدخله خلال ولايته الرئاسية أحدث تحولًا جذريًا في سياسة حلف شمال الأطلسي المتعلقة بالإنفاق الدفاعي، موضحًا أن دول الحلف كانت تنفق نحو 2% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي قبل توليه المنصب، وأن العديد منها لم يكن يلتزم بتسديد مستحقاته. وأضاف أنه نجح في دفع دول الحلف إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي والوفاء بالتزاماتها بشكل فوري، رغم التشكيك الذي رافق هذه الخطوة.
كما أشار ترامب إلى أن روسيا والصين لا تنظران إلى حلف الناتو كقوة رادعة في حال غياب الولايات المتحدة، معربًا عن شكوكه بشأن وقوف الحلف إلى جانب واشنطن إذا احتاجت إلى دعمه فعليًا، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار بلاده في دعم الحلف.
وفي تطور آخر، أعلنت الولايات المتحدة، بعد مطاردة استمرت أكثر من أسبوعين في المحيط الأطلسي، مصادرة ناقلة نفط ترفع العلم الروسي وترتبط بفنزويلا. وأوضحت وزارتا العدل والأمن الداخلي، إلى جانب وزارة الدفاع الأميركية، أن مصادرة السفينة المعروفة باسم "إم/في بيلا 1" جاءت على خلفية انتهاكها العقوبات الأميركية.
في المقابل، انتقدت موسكو استخدام واشنطن القوة ضد ناقلة النفط الروسية، معتبرة أن هذا الإجراء يخالف القوانين الدولية. وأكدت وزارة النقل الروسية أنه لا يحق لأي دولة استخدام القوة ضد سفن مسجلة ضمن الولاية القضائية لدولة أخرى، مشيرة إلى أن الاتصال انقطع بالكامل مع الناقلة “مارينيرا” التي تحتجزها الولايات المتحدة وترفع العلم الروسي.