تبادل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتهامات بشأن التصعيد في مدينة حلب شمالي البلاد، وسط روايات متناقضة حول القصف والحصار والوضع الأمني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن قوات "قسد" تواصل استهداف أحياء حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، مما أسفر عن خسائر في صفوف المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.
وأضافت أن قوات سوريا الديمقراطية "منعت مئات الأهالي من مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية عبر إطلاق النار لترهيبهم"، كما اتهمتها بـ"تفخيخ طرق رئيسية وفرعية وأغراض عامة وخاصة داخل الحيين".
في المقابل، نفت القيادة العامة لـ"قسد" الاتهامات، مؤكدة أن الحيين محاصران بالكامل من قبل "فصائل حكومة دمشق" منذ أكثر من 6 أشهر، ولا يشكلان أي تهديد عسكري أو منطلق لهجوم على مدينة حلب.
وشددت على أن قواتها لا تمتلك وجودا عسكريا في المدينة بعد انسحاب "موثق وعلني" وتسليم الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، معتبرة أن الاتهامات "مفبركة" لتبرير الحصار والقصف.
ودعت "قسد" الدول الضامنة والجهات المعنية داخل الحكومة السورية إلى "الوقف الفوري للحصار والقصف"، محذرة من تداعيات خطيرة قد تعيد سوريا إلى "ساحة حرب مفتوحة" إذا استمر استهداف المدنيين في الشيخ مقصود والأشرفية.
وكانت تقارير أشارت إلى أن الجيش بدأ بعد ظهر الأربعاء قصف حيي الأشرفية والشيخ مقصود ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، بعيد انتهاء مهلة حددها لخروج المدنيين منهما، غداة اندلاع اشتباكات دامية تعد الأعنف بين الطرفين.
وتبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات بإشعال اشتباكات أوقعت 9 قتلى و27 مصابا، على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات السورية و"قسد"، منذ توقيعهما اتفاقا في آذار نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وخرج الآلاف من السكان، من بينهم نساء وأطفال ومسنون، من الحيين عبر معبرين محددين، بعضهم سيرا على الأقدام وآخرون في سيارات وشاحنات صغيرة.
وتسيطر قوات الأمن الكردية بشكل رئيسي على الحيين، اللذين خرج منهما المئات من المقاتلين الأكراد في نيسان الماضي بموجب اتفاق مع السلطات الانتقالية.
وأعلنت قوات الأمن الكردية في بيان أنها تمكنت من إفشال "أول محاولة توغل باستخدام الدبابات"، بعيد انتهاء المهلة التي حددها الجيش.
وبناء على توجيهات محافظ حلب عزام الغريب، أغلقت المدارس والجامعات والإدارات الحكومية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، أبوابها الأربعاء.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران مساء الثلاثاء، تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة، ثم مدد الحظر إلى الخميس.
ومنذ أشهر، يتبادل الطرفان الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في 10 آذار من العام الماضي.
وكان من المفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.