فيما تُجمع التقديرات السياسية على أنّ مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة الجيش جنوب الليطاني، حساسة ودقيقة، بل غير واضحة المعالم، إلّا أنّ أكثر من مستوى سياسي عبّر عن مخاوف جدّية من مواكبة إسرائيل لاجتماع «الميكانيزم» غداً واجتماع مجلس الوزراء بعده الخميس، بتصعيد اعتداءاتها على غرار ما كانت تقوم به بالتزامن مع الاجتماعات السابقة للجنة «الميكانيزم» والحكومة التي تبحث تطوّرات خطة الجيش جنوب الليطاني، وخصوصاً أنّ اجتماع الحكومة، يتزامن مع ما أُعلن في إسرائيل عن اجتماع للكابينيت الإسرائيلي في اليوم نفسه، إذ لا يمكن التنبّؤ بما قد تُقدِم عليه إسرائيل أو تُخطِّط له.
وفيما تتوالى التأكيدات الرسمية على جهوزية لبنان الإنتقال إلى المرحلة الثانية من مهمّة حصر السلاح شمال الليطاني وضمن الرقعة الممتدة حتى نهر الأولي، تعبق الأجواء بتساؤلات حول كيفية إتمام هذه المهمّة، وهل هي ميسّرة أم تشوبها تعقيدات كبرى؟ وكيف سيتمّ التعاطي مع رفض «حزب الله» التخلّي عن سلاحه شمال الليطاني؟ وهل سينطلق الجيش في تنفيذ المرحلة الثانية من مهمّته فيما لو تقرَّر ذلك، في ظل رفض الحزب تسليم سلاحه؟ وماذا عن النقاط التي لم تشملها خطة الجيش، وخصوصاً النقاط التي ما زالت تحتلها إسرائيل؟
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أوضح مرجع سياسي: «لا أستطيع أن أؤكّد أو أنفي الإنتقال إلى مراحل ثانية أو ثالثة، فالقرار في هذا الشأن هو بيَد الحكومة. فلبنان كما سبق وأكّدنا أكثر من مرّة، نفّذ بالكامل ما هو مطلوب منه من إجراءات وتدابير، إنفاذاً لالتزامه الكامل باتفاق وقف الأعمال الحربية وقرار الحكومة في ما خصّ حصر السلاح جنوب الليطاني، كما أنّ الجيش اللبناني أنجز مهمّته بالكامل في تلك المنطقة، و»حزب الله» بشهادة الجميع كان متجاوباً إلى أبعد الحدود، وبالتالي لم يتبقَّ سوى المناطق التي تحتلّها إسرائيل أو تمنع الوصول إليها. وهذا يُعدّ خللاً، بل ضرباً مباشراً، لمهمّة الجيش، كون هدف إسرائيل معلوم وهو إقامة حزام أمني تحت مسمّى «المنطقة العازلة».
وسأل المرجع عينه: «المرحلة الأولى من حصر السلاح تقتضي إخلاء المنطقة كلياً من السلاح، وهذا ما حصل، وأيضاً انسحاب إسرائيل إلى ما بعد الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني في كل منطقة جنوب الليطاني، لكن هل اكتملت هذه المرحلة، وكيف يمكن الانتقال إلى مرحلة ثانية من سحب السلاح شمال الليطاني، في حين لم تقم إسرائيل بأي إجراء من جانبها إنفاذاً لاتفاق وقف الأعمال الحربية، وما زالت مستمرّة في احتلالها للنقاط الخمس أو الست أو السبع، واحتجازها الأسرى اللبنانيِّين، واعتداءاتها واغتيالاتها بصورة يومية؟».
وخَلُص المرجع إلى القول: «خلال ما سُمِّيَت المرحلة الأولى، استجاب لبنان للإتفاق وأوفى بكل التزاماته، وقدَّم أكثر ممّا هو مطلوب منه، وفي المقابل لم يحصل شيء على الإطلاق، بل مزيد من الإعتداءات، وأمّا بعد انتهاء مهمّة الجيش، فأرى أنّ بإمكان المعنيِّين، من رئيس الجمهورية إلى الحكومة وقيادة الجيش، اتخاذ الموقف المسؤول الذي يُلبِّي مصلحة لبنان وسلمه الأهلي والداخلي بالدرجة الأولى».