وداعاً روبن أموريم، سنفتقد مؤتمراتك الغريبة
وداعاً روبن أموريم، سنفتقد مؤتمراتك الغريبة
نيك ميلر- نيويورك تايمز
Tuesday, 06-Jan-2026 06:54

كان الشعور الطاغي هو الارتياح. ليس ارتياحاً لمانشستر يونايتد، ولا لجماهيره، ولا لذلك الرجل الذي يرفض قصّ شعره حتى يحقق الفريق 5 انتصارات متتالية، وكأنّه يخوض شكلاً من أشكال الاحتجاج الطليعي على طبيعة كرة القدم الحديثة.

بل كان ارتياحاً له هو. أول إشارة إلى أنّ المدرب البرتغالي روبن أموريم كان يندم على قبول وظيفة يونايتد، ظهرت قبل أن يبدأ عمله فعلياً، خلال تلك الفترة الغريبة التي كان فيها عملياً يقضي فترة الإشعار مع سبورتينغ لشبونة، فيما كان الصحافيّون يتوافدون إلى مؤتمراته الصحافية ويلاحقونه بالأسئلة بسبب عدم إجابته باللغة الإنكليزية. كانت هناك نظرة في عينَيه تقول: «لديّ أفضل وظيفة في البرتغال، أعيش في لشبونة الجميلة، أفوز بالألقاب يميناً ويساراً... وأنا أترك كل ذلك من أجل هذا؟ ماذا فعلتُ بنفسي؟».
خلال الأشهر الـ14 التي تلت، لم تغادر تلك النظرة عينَيه تقريباً. لكن ما يُميِّز أموريم أنّك لم تكن بحاجة فعلاً إلى التحديق في عينَيه لتفهم مشاعره أو لتخمّن ما الذي يفكر فيه، لأنّه كان سعيداً أكثر من اللازم بأن يخبرك بذلك بنفسه.
مدربو كرة القدم، وخصوصاً أولئك الموجودين في القمة الذين يتعاملون مع سَيل من أسئلة الإعلام أسبوعياً، يكونون عادةً بارعين جداً في المراوغة، وفي تقديم إجابات غير ملزمة، نسف فرضية السؤال، والحديث طويلاً من دون قول أي شيء فعلياً، فقط من أجل إبقاء الضجيج عند حدّه الأدنى. باختصار، قد يكون من الصعب جداً أن تجعلهم يقولون أي شيء مثير للاهتمام، في أي وقت.
ليس أموريم. إنّه من أسهل المدربين الذين يمكن انتزاع اقتباس صريح منهم في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز. خذ هذا المثال من كانون الثاني 2025، حين كان يونايتد قد فاز مرّتَين فقط في 10 مباريات وكان يحتل المركز الـ13، فصرّح: «تخيّل ماذا يعني هذا لمشجّع مانشستر يونايتد. تخيّل ماذا يعني لي. نحن نستقدم مدرباً جديداً يخسر أكثر من المدرب السابق. لدي علم كامل بذلك. ربما نكون أسوأ فريق في تاريخ مانشستر يونايتد».
أو في الشهر عينه، عندما اعترف بأنّ الفريق لم يتحسّن تحت قيادته، وأنّه «من المحرج قليلاً أن تكون مدرب مانشستر يونايتد وتخسر الكثير من المباريات».
أو قبل ذلك بشهر، حين أعلن إنّ يونايتد يخوض معركة الهبوط: «إنّها واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ مانشستر يونايتد وعلينا التعامل معها بصدق».
أو في أيار، بعد الخسارة في نهائي الدوري الأوروبي: «إذا شعر مجلس الإدارة والجماهير أنّني لستُ الرجل المناسب، سأغادر في اليوم التالي من دون أي حديث عن تعويض».
أو في آب، مباشرة بعد خسارة يونايتد أمام غريمسبي تاون في كأس الرابطة، حين أقرّ: «إذا لم نظهر بالمستوى المطلوب، يمكنك أن تشعر بأنّ شيئاً ما يجب أن يتغيّر، ولن تقوم بتغيير 22 لاعباً مرّة أخرى». ثم عاد بعد أيام قليلة ليُضيف: «وبصراحة تامة، في كل مرّة نتعرّض لهزيمة كهذه في المستقبل، سأكون على هذا النحو. سأقول أحياناً إنّني أكره لاعبيّ وأحياناً أحبّهم. أحياناً أريد الاستقالة، وأحياناً أريد البقاء هنا لمدّة 20 عاماً».
من بعض الوجوه، يبدو مناسباً أن تنتهي القصة كلّها بعد لحظة أخرى من الصراحة غير المصفّاة. ليس بسبب الإصرار العنيد على التمسك بتشكيلة لا تناسب عناصره ثم تغييرها بعد عام لأسباب ضبابية، ولا بسبب الفوز بأقل من ثلث مباريات الدوري، ولا بسبب إنهاء الموسم في المركز الـ15 في الـ«بريميرليغ»، ولا بسبب تنفير لاعبين محبوبين نشأوا في النادي... بل بسبب شيء قاله، بدا وكأنّه يعكس تدهوراً أوسع في العلاقة مع مَن هم فوقه.
مع أي شخص آخر في موقعه، كنت ستظن أنّ قول «أنا المدير، ولستُ المدرب»، على رغم من أنّه حرفياً المدرب، هو محاولة كلاسيكية لجرّ الإقالة وحماية التعويض بدل الاستقالة طوعاً. لكن مع أموريم، تميل إلى الاعتقاد بأنّ الأمر لم يكن ينطوي على أي مكيدة ماكيافيلية؛ لقد كان ببساطة يُعبّر بصدق عمّا يشعر به مرّة أخرى، فكشف في آب: «لقد سئمتُ من القول إنّني لن أتصرّف بهذه الطريقة أو تلك. سأكون نفسي».
كل ذلك كان محبّباً للغاية. بل ساحراً، حتى. غالباً ما يضطرّ المدرّبون إلى ارتداء قناع، نوع من عباءة الثقة يستخدمونها لصدّ الانتقادات، قائمة على فرضية أنّهم يعرفون ما يفعلون وأنّ الجميع مخطئون. وربما يكون ذلك ضرورياً لأداء عملهم، لكنّه لا يجعلهم يبدون بشريِّين أو قريبين من الناس.
أموريم يبدو قريباً لأنّ صدقه جعله هشاً، ومن المستحيل ألّا تميل إلى شخص مستعد لكشف نفسه بهذه الطريقة. لا شك أنّ الانفتاح إلى هذا الحدّ فكرة سيّئة من منظور الحفاظ على الذات، وربما كان من الحكمة أن يُخفِّف من جرعة الصراحة أحياناً لمصلحته الشخصية.
لكن من منظور أناني ومحايد، من المؤسف رؤية أموريم يغادر الـ»بريميرليغ». صدقه (الذي قد يكون في غير محلّه) سيُفتقد كثيراً، وكذلك سحره وهشاشته. جماهير مانشستر يونايتد التي عانت، قد تُعذر إذا اختلفت مع هذا الرأي، لكن بالنسبة لبقيتنا، كانت تجربة إنسانية مثيرة للاهتمام.
أمّا بالنسبة إليه، فهناك ارتياح. انتهى كل شيء. لم يعد مضطراً لأن يكون صادقاً إلى هذا الحد بشأن مدى سوء مانشستر يونايتد.

theme::common.loader_icon