The Plague: بركة من الذباب
The Plague: بركة من الذباب
أليسا ويلكينسون- نيويورك تايمز
Monday, 05-Jan-2026 07:07

فيلم أول مذهل، يتتبّع مجموعة من الفتيان في معسكر لكرة الماء، حيث يحاول دخيلٌ يائسٌ فقط أن يجد لنفسه مكاناً بينهم. لسببٍ ما، تميل الأفلام التي تتناول مرحلة المراهقة إلى تغليف تلك الذكريات بألوان ذهبية حنينية، فتُضفي طابعاً عاطفياً على دروس مؤلمة، وتراها بعين ودودة لا يمنحها سوى البُعد الزمني. «الطاعون»، الفيلم الأول للكاتب والمخرج تشارلي بولينغر، يقف على أبعد مسافة ممكنة من هذا النوع من الأفلام. ولحسن الحظ.

فتيان «الطاعون»، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً، مسجّلون في معسكر توم ليرنر لكرة الماء خلال صيف عام 2003. معظمهم يعرف بعضه بعضاً مسبقاً، لكنّ الوافد الجديد بن (إيفرت بلونك)، الذي انتقل حديثاً إلى البلدة بعد انفصال والدَيه، يتوق بشدّة إلى أن يكون جزءاً من المجموعة. قائد الحلقة هو جيك (كايو مارتن)، أمّا المنبوذ فهو إيلاي (كيني راسموسن)، الذي يمتلك حساً غريباً من الدعابة، وتقليداً مذهلاً لشخصية غولوم، وطفحاً جلدياً في جزء من جسده قرّر الفتيان الآخرون تسميته «الطاعون». إذا لمستَ إيلاي، يقولون، ستصاب بالطاعون. لا تقترب من إيلاي.

 

الطاعون، بطبيعة الحال، مجازي بقدر ما هو شبه حرفي: إيلاي هو حامل لطاعون اجتماعي، ومصادقته ستضع علامة عليك بوصفك طفلاً غريباً أيضاً، وهو آخر ما يحتاجه بن في هذه المرحلة. بدلاً من ذلك، يقضي أيامه محاولاً اكتشاف الموقع الذي يمكنه التسلّل إليه داخل سلّم الهيمنة، مراقباً الفتيان الآخرين وهم يلهون بأحاديث عن أشياء من شبه المؤكّد أنّهم لا يعرفون عنها شيئاً (الجنس، في الغالب).

 

يفهم بن ما يعرفه معظم الغرباء بالفطرة: إذا لم تُحدِث ضجة، وإذا تمكّنت من التماسك بما يكفي من دون ارتكاب خطأ لا يُغتفر، فستُمتَصّ على الأرجح داخل المجموعة. لكن في هذا المكان، تبدو ديناميات القوّة كالرمال المتحرّكة، وسرعان ما يكتشف بن أنّه يقف على بقع زلِقة على نحو خاص.

 

كل ما يتعلّق بمكان أحداث «الطاعون» يبدو عادياً - ممرات بدرجات البني والبيج، غرف نوم داخلية بلا ملامح، قاعات طعام نمطية - لكنّ بولينغر يعرف تماماً كيف يحوّلها إلى فضاءات مقلقة، بدءاً من موسيقى يوهان لينوكس التصويرية، التي تبدو كأنّها قادمة من جحيمٍ آخرَ العوالم. في اللقطة الأولى تماماً، نشاهد فتياناً يطفون في بركة سباحة، لكنّنا نسمع أصواتاً إيقاعية غليظة تذكّر على نحو غامض بموسيقى «الفك المفترس». شيء سيّئ يقترب.

 

باستخدام إضاءة مريبة وظلالٍ موحلة، يُدخلنا بولينغر ومدير تصويره ستيفن بريكون إلى تجربة بن داخل المعسكر. أحياناً يكون كل شيء على ما يرام. وأحياناً أخرى يبدو كأنّ حضوراً ما قد يكون كامناً، شيء شديد الشر. هل هو الطاعون؟ هل هناك مَن يتربص به؟ أم أنّ كل ذلك في خياله؟

 

هذا ما يبرع فيه «الطاعون»: سرده يسكن عالماً محتدماً وملتبساً إلى درجة تجعل شخصياته - أي المراهقة الناشئة - غير متيقنة أحياناً ممّا إذا كانت الأشياء تحدث فعلياً أم أنّها مجرّد هواجس في رأس بن. يبدأ ذلك مبكراً، مع خدعة يؤدّيها إيلاي بواقعية شديدة إلى حدّ يجعلك تتلوّى، أو تصرخ. لكن ذلك الخط الضبابي بين الواقع والكابوس (الذي يتفاقم، بلا شك، بفعل قلّة النوم التي يعانيها أي شخص في تلك الغرفة الداخلية) يزداد طمساً، ويزداد معه قلق بن.

 

يؤدّي بلونك تدهور بن ذي العينَين الواسعتَين من طفل بريء إلى شيء أقل ضبطاً والتزاماً نادراً لدى ممثل شاب، لكنّ بقية معسكري كرة الماء يؤدّون أدوارهم ببراعة مماثلة. راسموسن ومارتن، تحديداً، يجسّدان نوعَين مختلفَين تماماً من الفتيان الذين تصادفهم في ذلك العمر - الفتى «الكوول» والفتى «الغريب» - وهما بارعان إلى درجة تجعلك تنسى أنّ هذا ليس فيلماً وثائقياً. وبالمثل، فإنّ حشد الممثلين المساندين من حولهما يتحدّثون ويتصرّفون تماماً كما تفعل هذه المجموعة، بعبارات رائجة، أكاذيب تفاخرية، وألعاب «هل تفضّل» لا يمكن أن تكون إلّا نتاج عقل فتى في الـ13.

 

ثم هناك المدرب، الذي يؤدّي دوره جويل إدغرتون. نمط «المعلّم الساحر» شائع جداً في هذا النوع من الأفلام - البالغ الأكبر والأكثر حكمة الذي يلهم أو يوجّه الأبطال الصغار - إلى درجة أنّ الاصطدام بهذا الرجل يبدو صادماً، ومضحكاً. إنّه يحاول أن يرسّخ لدى تلاميذه الصغار أهمية أمور مثل العمل الجماعي، اللطف، التفكير المسبق، وفعل الصواب. لكن في الحقيقة، وكحال كثير من المعلّمين والمدرّبين، فهو لا يعرف تماماً ما الذي يفعله. خطاباته التحفيزية تفشل، وقصصه حسنة النية تفشل أيضاً. كُتب دوره باتقان، لأنّ هذا الرجل بالنسبة إلى هؤلاء الفتيان ليس سوى البالغ الذي عليهم الاستماع إليه أحياناً، وهو بالكاد ذو صلة بحياتهم. إنّه ليس جزءاً حقيقياً من عالمهم.

 

أوضح مقارنة يمكن عقدها مع «الطاعون» هي «سيّد الذباب». لكنّ هذا الفيلم أقل اهتماماً بكثير بالرمزية الكبرى حول الطبيعة البشرية والحرب وبُنى الحضارة. بدلاً من ذلك، يستعيد ما كان عليه الشعور بأن تكون صغيراً - وقد قال بولينغر إنّ الفيلم مستند جزئياً إلى يومياته الخاصة من معسكر كرة الماء عام 2003 - ومدى الرعب الذي يمكن أن تكون عليه تلك التجربة. رعب الاختلاف، ورعب الخروج من القطيع ثم تعرّضك للالتهام أو للهجر: هذا ما يدور حوله الفيلم، وإشارة أحد الفتيان المبكرة إلى «الجذام» تجعل ذلك واضحاً.

 

ومع ذلك، فهو أيضاً فيلم مفعم بالإثارة، لأنّ «الطاعون» يلتزم بقَوسه السردي ثم يمضي به حتى النهاية الجامحة الدوّامية. لن أفسد الأمر، لا تقلقوا. لكن يكفي القول إنّ هذا ليس فيلماً لطيفاً سعيداً يتعلّم فيه الجميع في النهاية درساً عن اللطف والمشاركة وأن تكون على طبيعتك، كما تفعل معظم أفلام المراهقين. إنّه ليس حتى عن العثور على «قبيلتك»، إن صحّ التعبير. إنّه أكثر قتامة وأكثر توحّشاً، إمّا نشوة أو هلوسة أو كلاهما. وهو، على ما أظنّ، توصيف جيد لما يمكن أن تبدو عليه المراهقة حقاً.

theme::common.loader_icon