ألواح الاهتزاز للتنحيف: موضة رقمية أم حل علمي؟
ألواح الاهتزاز للتنحيف: موضة رقمية أم حل علمي؟
Monday, 05-Jan-2026 07:03

في الآونة الأخيرة، غزت ألواح الاهتزاز منصّات التواصل الاجتماعي، حيث يروّج لها مؤثرو «تيك توك» كوسيلة سهلة وسريعة لخسارة الوزن وبناء العضلات، فقط عبر الوقوف على جهاز صغير بحجم ميزان الحمّام. الفكرة جذابة: لا جهد يُذكر، والجهاز «يقوم بكل العمل». لكن ماذا يقول العلم فعلياً؟

تحفيز «مغازل العضلات»

إضافة الاهتزاز إلى التمارين ليست فكرة جديدة، غير أنّ الأبحاث حول فوائدها الصحية ما زالت متضاربة. ويُضاف إلى ذلك أنّ أسعار هذه الأجهزة ليست بسيطة، إذ قد تصل إلى مئات أو حتى آلاف الدولارات، ما يطرح سؤال الجدوى بجدّية أكبر.

 

من الناحية الفسيولوجية، يؤدّي الاهتزاز إلى تحفيز ما يُعرف بـ«مغازل العضلات»، وهي مستقبلات تساعد في تنظيم انقباض العضلات وانبساطها. نظرياً، هذا التحفيز قد يؤدّي إلى إجهاد العضلات، خصوصاً إذا ترافق مع أداء تمارين فوق اللوح. لكنّ الدراسات المتوافرة لا تُقدِّم دليلاً قوياً على أنّ الاهتزاز وحده قادر على زيادة الكتلة العضلية أو خفض الدهون بشكل ملموس.

 

المشكلة الأساسية أنّ الاهتزاز، بحدّ ذاته، لا يشكّل تحدّياً كافياً لمعظم الناس، سواء على مستوى العضلات أو القلب، ولا يحرق كمّية تُذكر من السعرات الحرارية. لتحقيق خسارة وزن حقيقية أو تحسين اللياقة، لا بُدّ من تمارين المقاومة والتمارين الهوائية.

 

«لا نشاط» إلى «نشاط محدود»

قد يلاحظ الأشخاص الخاملون جداً أو غير القادرين على ممارسة الرياضة تحسّناً طفيفاً عند استخدام هذه الأجهزة، لأنّهم ينتقلون من «لا نشاط» إلى «نشاط محدود». لكن حتى في هذه الحالات، سرعان ما تتراجع النتائج إذا لم تُرافق بتغييرات غذائية ونشاط بدني منتظم.

 

مراجعة علمية نُشرت عام 2019، شملت 280 بالغاً بوزن طبيعي، وجدت أنّ استخدام ألواح الاهتزاز لفترات تراوحت بين 6 أسابيع و6 أشهر أدّى إلى خسارة بسيطة في الدهون، لكنّها لم تكن كافية لإحداث تغيير حقيقي في تكوين الجسم. كما أظهرت دراسة صغيرة عام 2021 أنّ استخدام الاهتزاز قبل تمارين التقوية لم يكن أكثر فاعلية من تمارين الإطالة التقليدية.

 

أمّا الفوائد الأخرى المحتملة، فهي محدودة وغير محسومة. بعض الدراسات تشير إلى تحسّن في التوازن، خصوصاً لدى كبار السن، لأنّ الحفاظ على الثبات فوق سطح مهتز يتطلّب جهداً إضافياً. وهناك أبحاث قليلة تلمّح إلى إمكانية تحسين كثافة العظام لدى فئات معيّنة، مثل النساء بعد سن اليأس، لكنّ الاعتماد على الاهتزاز وحده في هذا المجال غير كافٍ.

 

الخلاصة واضحة: ألواح الاهتزاز ليست حلاً سحرياً. قد تكون أداة مساعدة أو محفّزة لبعض الأشخاص، لكنّها لا يمكن أن تحلّ مكان النظام الغذائي المتوازن والتمارين المنتظمة. وكما في كل وعود اللياقة السريعة، ما يبدو أسهل من اللازم غالباً لا يكون صحيحاً.

theme::common.loader_icon