الشيخ قاسم: ندعو إلى الحوار والتوافق وإلى تسليح الجيش ليحمي الوطن من الأعداء
الشيخ قاسم: ندعو إلى الحوار والتوافق وإلى تسليح الجيش ليحمي الوطن من الأعداء
Saturday, 03-Jan-2026 19:49

أكد الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى السادسة لاستشهاد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، أن "حزب الله يريد لبنان سيدا حرا مستقلا وقادرا"، وأن "لبنان هو نموذج للتضحية والعزة والتحرير بمقاومته وشعبه وجيشه".

 

 

 

وعن الوضع السياسي، قال: "أتحدث عن ثلاثة أمور: أولاً: زرَع الاستكبار العالمي، الذي تمثّل ببريطانيا وفرنسا، ثم بعد ذلك بأمريكا ودول أخرى في الغرب، زرعوا إسرائيل ‏لأهداف توسعية وثقافية واقتصادية واجتماعية وسياسية‎. يعني الكيان الإسرائيلي ليس زرعاً جغرافياً فقط، الكيان الإسرائيلي هو زرع ثقافي حضاري له علاقة بتغيير منهجية تفكير ‏والسيطرة على الاقتصاد وعلى الأجيال القادمة‎. هذا كله جزء من مشروع زرع إسرائيل لتكون العصا عندما تحتاج إليها، وتكون التي تبث أفكارها وقناعاتها عندما لا تحتاج إلى ‏العصا‎. منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، هذا الكيان بدأ التأسيس له من خلال بريطانيا‎، وهذه النقطة الجغرافية التي اختاروها في منطقتنا هي نقطة حساسة ومؤثرة ومهمة‎، ولذا كان اختيارها. في تلك الفترة‎ بعد تأسيس الكيان الإسرائيلي بالـ47، كانت إيران الشاه تلعب دور الشرطي في الخليج، وكانت تخيف كل منطقة الخليج. كان لابد من علاقة بين الشاه وإسرائيل من أجل تقوية إسرائيل، ولأن الأهداف واحدة مع أمريكا والشاه‎. وهذا الأمر بقي على قلب منطقة الخليج لفترة طويلة من الزمن، إلى أن انتصرت الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الخميني ‏قدس الله روحه الشريفة‎.‎ عندما انتصرت الثورة الإسلامية سنة 1979، انقلب المشهد بالكامل، لم تعد إيران في حضن أمريكا، ولم تعد ‏إيران متحالفة مع إسرائيل، وإنما جاء من يرفع الشعار العملي: «لا شرقية ولا غربية»، لا انتماء لأمريكا ولا انتماء للاتحاد ‏السوفيتي‎. وبالتالي استطاع الإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة أن يشق طريق إيران نحو الاستقلال والتميز والتلألؤ، قائمًا بعيدًا عن ‏معادلات السيطرة الشرقية أو الغربية‎.‎ بوجود إيران الإسلام فتحت باب المقاومة، فتحت باب دعم الشعوب نحو حقوقها، فتحت باب استعادة القضية الفلسطينية لوهجها ‏ودورها‎. لأنكم تعرفون أنه يومها 1978، يعني قبل سنة أو أقل من انتصار الثورة الإسلامية المباركة، كانت عملية كامب ديفيد قد تمت، ‏وبالتالي كان يفترض أن المنطقة كلها تروح للاستسلام الكامل وإعطاء إسرائيل ما تريد‎. بمجيء الثورة الإسلامية المباركة، صار هناك حدّ، لم تعد تستطيع إسرائيل أن تُكمل، ولا عادت أمريكا قادرة أن تُكمل، بدأت نهضة الشعوب من خلال المقاومة، ودعم الجمهورية الإسلامية يؤثر في المنطقة بشكل كبير‎".

 

 

 


أضاف: "طبعاً، شعوب المنطقة كلها تواقة إلى الاستقلال، وتواقة إلى الحرية، وتواقة إلى تحرير فلسطين‎. ولذلك المقاومة أخذت بُعداً في منطقتنا، وخاصة في فلسطين ولبنان، كان هذا هو الأبرز‎.‎ عندما نرى المواقف، والله يُقال أن هناك تشابه في المواقف بين حزب الله والجمهورية الإسلامية المباركة، وبين المقاومة ‏الفلسطينية والجمهورية الإسلامية، وبين أي فصيل من الفصائل أو أي دولة من الدول والجمهورية الإسلامية: هل هذا محل ‏إشكال؟‎ لا، هناك تلاقح في المواقف‎، هل هذا يضر بالوطنية؟‎ أيضًا لا، لا يضر بالوطنية، لأنه لا يوجد شيء وطني منفصل عن القومي، منفصل عن العالمي‎. يعني دائماً، أي جهة، أي بلد، أي فصيل، أي جمعية، أي مؤسسة تكون في أي مكان في العالم، في أي وطن في العالم، أكيد هناك ‏شيء يشابهها، أفكاره مثل أفكارها‎، هناك أحد يقبل أن يدعم هذا الاتجاه، فتنشأ علاقات وطنية قومية عالمية‎. ولذلك، علاقتنا نحن مع إيران علاقة طبيعية جداً، لأن هذا التماهي موجود‎.‎ اليوم الاستكبار مع من يتماهى؟‎ يتماهى مع أتباعه، الذي بالتالي يمدّ يده عالمياً إلى الدول، إلى القومية، إلى الوطنية‎. أي بدل أن يستنجدوا وطنياً به من أجل قضاياهم الوطنية، لا، الاستكبار هو الذي يأتي إليهم ليفرض شروطه ويفرض قناعاته ‏وأهدافه‎. هذا أولاً‎. ثانياً: ميزة محور خيار المقاومة بأن التقاطع في الرؤية جعل كل فريق من أفرقاء محور المقاومة يلبّي حاجاته، يلبّي متطلباته‎. أي اليوم حزب الله يتعامل مع إيران ويتعاطى مع إيران وتدعمه إيران‏‎. حسنًا، ماذا أخدت إيران مقابل هذا الدعم؟‎ لم تأخذ منا، إيران لا تدعم من أجل أن تأخذ في الاقتصاد والسياسة والثقافة، لأنه نحن عندنا مشروع، هذا المشروع يتقاطع مع المشروع الإيراني ‏أخلاقياً، إنسانياً، من ناحية الاستقلال، من ناحية تحرير فلسطين‎، أي العناوين، عناوين المشروع، عناوين الرؤية الثقافية، عناوين الرؤية السياسية متقاطعة‎. لكن ليس هناك أهداف إيرانية تريد أن تأخذها‎. يُقال: حسنًا، إذا لا يوجد أهداف، ماذا تستفيد إيران؟‎ مستفيدة أنه عندما تكون الأجواء المحيطة في المنطقة كلها تحمل القناعات نفسها، يصبح لدينا أجواء إيجابية في العيش ‏المشترك وفي التعاون بين هذه الدول، ويرتاح الناس لأن المنطقة على قواعدها الصحيحة‎."‎

 

 

 


وتابع: "بينما نحن نشاهد الاستكبار، أي الوصاية الأمريكية أو الوصاية العربية، ماذا تفعل؟‎ تتدخل في الاقتصاد وتتدخل في السياسة وتعيّن المسؤولين وتضغط من أجل أن تغيّر القناعات وتتدخل بالموضوع الثقافي‎. أي الاستعمار عادة، والدول التي تتدخل في وطننا، هو في الحقيقة تتدخل من أجل مكاسبها هي وليس من أجل مكاسبنا نحن‎.‎ إذا أردنا أن نجري مقارنة بين إيران وبين الدول الأخرى التي تتدخل الآن في لبنان أو قبل ذلك في لبنان، نرى أن هذه الدول التي ‏تتدخل، تتدخل لأن لها مصالح اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، بل تتدخل من أجل تغيير الاتجاه‎. بينما الجمهورية الإسلامية ولا مرة تدخلت لتغيير الاتجاه في أي مجال من المجالات‎.‎ نحن الذين نؤمن بمقاومة الكيان الإسرائيلي، نحن نؤمن أن أمريكا طاغية وتريد أن تعتدي علينا، نحن نؤمن بأننا يجب أن نكون ‏أعزة وأن يكون بلدنا محرراً. وهم يقولون لنا: نحن موافقين معكم، صحتين على قلبكم، وحاضرين أن ندعمكم‎. أخذنا من إيران ولم تأخذ إيران منا‎، بينما شاهدوا الوصاية التي يعمل عليها الآخرون‎!‎ حزب الله ينطلق من إيمانه ومن المصلحة التي يراها‎. أي لما أحد يقول: «حسنًا، أنتم على أي أساس تعملون بهذا الاتجاه؟ لماذا تشتغلون مقاومة؟ لماذا عندكم قناعات ‏معينة وتعملون أعمال معينة؟‎». بالنهاية، كل واحد عنده إيمانه، وعنده المصالح التي يراها مناسبة‎. حزب الله ينطلق من إيمانه والمصلحة التي يراها بتبني خيار المقاومة، والعمل على أساس المقاومة. بناء الدولة القادرة ‏والعادلة، وخدمة الناس‎ هو إيمان ومصلحة من وجهة نظر حزب الله‎. المقاومة إيمان ومصلحة، مواجهة الفساد إيمان ومصلحة، رفض الاحتلال إيمان ومصلحة‎.‎ بناءً على ما تقدم، نفتخر بعلاقتنا بإيران التي أعطتنا ولم تأخذ منا شيئاً‎، أما العار كل العار لمن يخضع للوصاية الأمريكية ويكون تابعاً لها‎. العار كل العار لمن يروّج لحق إسرائيل بالاحتلال ويبرر ذرائعها ولا يُطالب بانسحابها ولا يضغط لتوقيف عدوانها‎. العار كل العار لمن لا يساهم ولو بالضغط الإعلامي نصرةً لإخواننا في فلسطين، بينما ينبرون لأي حادثة صغيرة تحصل مع ‏مستكبر أو مع أحد الأوصياء على لبنان من أجل أن يستنكروها وأن يقفوا معهم‎."‎

 

وأكد ثالثا "اننا كحزب الله، نريد لبنان سيداً حراً مستقلاً وقادراً. نريده سيداً ببسط سيادته على كامل الأراضي اللبنانية وخصوصاً على أرض الجنوب‎. نريده حراً في خيارات أبنائه الثقافية والسياسية والاجتماعية من دون تدخل من أحد‎. نريده مستقلاً لا يخضع لأي وصايا أجنبية أو عربية‎. نريده قادراً له بنية إدارية وبنية حكم ومؤسسات قوية ومتماسكة وجيش قوي‎.‎ كيف نحقق هذه العناوين؟ في رأينا؟ يمكن تحقيقها بالأمور التالية‎:‎

1- ندعو إلى الحوار والتوافق، ونؤكد على الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء‎. هذه الوحدة لا تتأثر بالاختلافات الداخلية تحت سقف الدستور والقوانين‎. عندما نتحدث عن الوحدة، لا نقول أن جميعنا نفكر مثل بعض، لكن على الأقل نواجه العدو الواحد ونقول أن هناك عدو واحد‎. أما في الداخل نختلف على بعض القضايا، فليكن الحكم الدستور والقوانين‎.‎

2- أن تكون الأولوية لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى والإعمار، ثم نناقش الاستراتيجية الوطنية من أجل أن ‏نعرف كيف نحمي بلدنا وكيف نبنيه للمستقبل‎.‎

3- ندعو إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر‎.‎

4- ندعو إلى إعادة أموال المودعين، وأن تكون القوانين المقترحة قوانين تأخذ بعين الاعتبار أن يأخذ المودع حقه كاملاً غير ‏منقوص‎.‎

5- ندعو إلى تسليح الجيش اللبناني ليتمكن من أن يكون جيشاً للوطن يحمي من الأعداء، إضافةً إلى الوظائف الأخرى التي ‏يقوم بها في مواجهة جماعة المخدرات والسرقة وكل العملاء والذين يعبثون بأمن الوطن‎.‎

6- ندعو إلى إنصاف موظفي القطاع العام حتى تتمكن الإدارة من الانطلاق‎."‎

 

 

theme::common.loader_icon